الرئيسية / Uncategorized / العرض الدرامي الراقص «الهلالي»… نساء يصلحن ما أفسده الرجال

العرض الدرامي الراقص «الهلالي»… نساء يصلحن ما أفسده الرجال

القدس العربي/

ستظل «السيرة الهلالية» توحي للكثيرين بالأفكار والتأويل، ومحاولة استخلاص المقولات الإنسانية المختلفة. هذه الملحمة التي أعيد تقديمها مراراً في المسرح والتلفزيون واستلهامها سينمائياً في بعض مراحلها أو أجزاء منها. ومؤخراً قدمت «فرقة فرسان الشرق للتراث» عرضاً مسرحيا راقصاً بعنوان «الهلالي»، أقيم على مسرح الجمهورية في القاهرة. فما الذي استلهمه العرض وما الذي دار حوله أو حاول تقديمه؟ العرض تأليف وتوزيع موسيقي: إسلام رفعت، تصميم ديكور: أحمد زايد، إضاءة: رضا إبراهيم، صوت: يوسف عبد العظيم، إكسسوار وملابس: فهمي نجيب، مساعد مخرج: وليد عبد الله، تصميم وإخراج عصام عزت. العرض أداء .. محمد سالم، أحمد عاطف، شيرلي أحمد، هدير حلمي، محمد عبد الصبور، أشرف كوداك، فاطمة محسن.

الحكاية

يتتبّع العرض في لوحات راقصة بدايات السيرة، حتى ميلاد أبو زيد ورحيل الأم به، أو نفيها للصحراء، ونشأة الفتى ليصبح فارس القبيلة الجديدة، ثم ينشأ الصراع بين قبيلته التي آوته وقبيلته الأصلية، ويتواجه في قتال عنيف مع والده، حتى ينتهي الأمر بالتصالح عن طريق الأم وابنتها شقيقة أبو زيد.

طموح القادة وضحاياهم

بالطبع لم يلتزم العرض الراقص بالحكاية وتفاصيلها، بل اجتزأ ما يتماشى وأفكاره. هنالك التأسيس من البداية على روح القتال والتناحر بين القبائل العربية، إضافة إلى الحقد والغيرة والطمع في المُلك، كما فعل شقيق الأمير، وهو الذي أشاع بين الهلالية فعلة خضرة الشنعاء، وقد أتت بوليد أسود ــ خضرة الشريفة ــ حتى تم التخلص منها وتم نفيها إلى مجاهل الصحراء. هنا يصبح الأمير المزهو ببطولاته في غاية الانكسار، وحيد وابنته، حتى تأتي موقعة القتال ليكتشف أنه يقاتل ابنه. فأفعال مثل القتال والنهب والحقد والغيرة نجدها تخص الرجال فقط، أما النساء ــ خاصة خضرة وابنتها ــ فهن دوماً المظلومات، وتقع عليهن مساوئ هذه الحياة من طمع وخيانات، قد تصبح مــع الوقت معتادة أو من قبيل الأحداث الطبيعية، تحت مُسمى الطموح مثلا! أما المرأة فمصيرها النفي أو الموت، لو ظُن فقط أنها أخطأت، وبالطبع ستكون أفضل خطيئة يمكن نسبها إليها هي تهمة الشرف المفقود.

العرض ومفرداته

جاءت الحكاية المسرودة من خلال اللوحات الراقصة المتباينة الحالات والإيقاع، والتي تباينت كثيراً في مستوى أداء الفنانين. هناك بعض المشاهد التي تم تنفيذها بدقة كبيرة، كما كان الاهتمام بها أكثر من غيرها ــ على مستوى التدريب والإتقان ــ وهي المشاهد المعروفة في السيرة الهلالية والأكثر درامية. كمشهد (بحيرة الطير) واختيار خضرة للغراب تتمثل به جنينها، وهو الذي انتصر على كل الطيور من حوله. كذلك مشهد (السبوع) الذي انقلب إلى نواح خضرة ورفيقاتها، عندما اكتشفت لون الطفل الأسود. هذا الذي يُخالف تماماً مشهد تتويج المولود أما القبيلة، وقد تحولت الرقصات وإيقاعها إلى رقصات فوازير رمضان المعهودة، حيث الحركات الراقصة المعروفة سلفاً، والموسيقى التقليدية، بدون ابتكار أو تجديد. نتحدث هنا عن لحظات درامية معروفة بمدى تأثيرها في الحالة السردية للحكاية، وكم كان الاهتمام بها دون غيرها من تفاصيل الحكاية، التي تمت إضافتها أو استلهامها من روح الحكاية لتتحول إلى حكاية أخرى ضمن سياق جديد. وهي محاولة مقبولة بأن يتوقف السرد عند الاستلهام ومحاولة قول جديد أو رؤيته بشكل مختلف، من خلال تأويله فنياً. نذكر مشهداً أخير بين الأم وابنتها وقد التقت كل منهما الأخرى بعد غياب طويل، من حيث الإيقاع الهادئ والحركات التي توحي بأن الطفلة التي أصبحت شابة الآن يتم ميلادها من جديد، أو أنها صورة أخرى من تضحية أمها المظلومة. فالمقارنة بين أداء النساء والرجال على المسرح ستكون في صالح النساء، خاصة الأم والابنة، أما الأمير وأبو زيد فالمزيد من الأداء التعبيري المتكلف، بخلاف العم وأمير زحلان، حيث ظهر جلياً الفارق بين حالة القسوة والغدر، وبين الشجاعة والرحمة.

فعلة قتل الأب

وبما أن العرض انتهج منذ البداية الخروج عن تفاصيل نص السيرة الأصلي، وحاول الالتفاف لاختلاق الأحداث، وفي اللوحة التي يتصارع فيها أبو زيد ووالده الأمير، ومحاولة التصالح معه، التي لم تكن لتنجح لولا توسلات أمه وشقيقته، هنا يدور التساؤل حول أمير ظالم، اتهم زوجته زوراً وطردها مع رضيعها، فأين سيكون عقابه وماذا عن مصيره؟ فعلها «أوديب» منذ آلاف السنين، قتل سبّب مأساته، بالفعل تورط بعد ذلك في مأساة أكبر، لكنه تحمّل ذلك ــ مأساة أوديب كانت نتيجة غروره وسخريته من الكاهن الأعمى، فانتهى به الأمر إلى أن يصبح مثله أعمى البصر، زيادة على كونه أعمى البصيرة ــ لكننا نتحدث عن عرض مسرحي شرقي، يرتعب من مجرد التفكير في الفعلة ــ هنا مبررة تماماً ــ لكن أن ينتهي الأمر بالتصالح والكل في غاية السعادة، فالأمر أشبه بمزحة باهتة، مهما كانت درجة التشويق في إيقاع سردها. الأمر يختص بثقافة ولا وعي لا يستطيع تخطي المألوف، الأب، السلطة .. مهما أخطأ فلابد من مُسامحته والتغاضي عن أفعاله، مهما فعل لا نملك نحن إلا النسيان أو التناسي، رغم أن الحل أبسط بكثير مما نظن.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *