الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / “نور لكسر الحصار”.. أيادٍ بيضاء لمساعدة المتضرّرين

“نور لكسر الحصار”.. أيادٍ بيضاء لمساعدة المتضرّرين

صدى الشام _ عمار الحلبي/

بينما يزيد نظام الأسد من تضييق الحصار على المدنيين داخل الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ثمّة أيادٍ بيضاء تحاول بكلِّ طاقتها كسر هذا الحصار، أو تخفيف وطأته عن المدنيين.

لا تمويل، ولا إمكانات هائلة، وإنّما فقط هم مجموعة شابّات وشباب، حاولوا مجابهة ظروف الحصار المفروض على نحو 400 ألف مدني داخل الغوطة.

ثمّة طرقُّ عدّة لمجابهة هذا الحصار، أبرزها فريق “نور لكسر الحصار” لعل كلمة “كسر الحصار” تُعتبر أمراً معقّداً جداً بحاجة لجهود وتكاتف حكومات دول مع منظمات الأمم المتحدة لكي تقوم بهذه الخطوة، لكن فريقاً يحتوي على بضعة متطوّعين تمكّن من تحقيقِ كسرٍ جزئي للحصار، ولا سيما أن الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية يُعتبر معقّداً للغاية، مع وجود مئات العائلات التي فقدت منازلها وباتت نازحة، وشح المواد الغذائية وارتفاع أسعارها والنقص في الجانب الطبي والتعليمي والضغوط النفسية الكبيرة.

الفكرة

تقول مديرة الفريق أسوان النهار لـ “صدى الشام”: “إن فكرة تأسيس الفريق بدأت في مطلع عام 2016، حيث كان الهدف منها دعم المدنيين ومساعدتهم على تخفيف وطأة الحصار المفروض عليهم بالإمكانات المُتاحة”.

وأوضحت أنه تم تأسيس مقرٍ له، وتسجيل المنتسبين إليه ضمن كافة الفئات العمرة من الأطفال والشباب واليافعين حسب الأقسام التي يعمل بها الفريق.

وبدأ الفريق حينها بأعماله في مساعدة المستضعفين داخل الغوطة ضمن عدّة جوانب، وذلك في إطار الخطة التي كانت موضوعة له.

إنجازات

يعمل فريق “نور لكسر الحصار” في عدّة ميادين، أبرزها “التعليمي، الإغاثي، فرص العمل للمرأة وتمكينها من الإنتاج، دعم المرأة والطفل، الحالات المرضية الجسدية والنفسية”.

تشرح النهار جوانب عمل الفريق بأنّها تأتي بالمرتبة الأولى في مجال الأطفال، حيث تم تأسيس روضة تضم ثلاث شُعَب في كل شعبة يوجد ثلاثين طفلاً ليكون العدد الإجمالي 120 طفلاً، وتتجدّد كل ثلاثة أشهر.

ويُضاف إليها الدورات التدريبية التي تتكوّن من اللغة الإنكليزية والكومبيوتر والإسعافات الأولية، وهي مخصّصة للشباب واليافعين.

إضافةً إلى هذه الدورات، يقيم المركز مشاريعَ خارجية، مثل مشاريع لمبتوري الأطراف، والتي بلغ عددها 17 مشروعاً، وإقامة بئر مياه مع جرّار له، حيث أنجز الفريق اثني عشر بئراً، والحملات الإغاثية مثل حملات الإطعام والطبخ للمدنيين، وهناك أيضاً فريق رياضي يتكوّن من 40 فرداً، وحملات زيارة المرضى وتقديم الدعم المعنوي والعلاجيّ لهم، وحملات تكريم متطوّعين في الدفاع المدني، والكشف عن حالات المرضى الذي لا يعرف أحد عن حالتهم.

ومن ضمن أعمال المركز تقديم الدعم للسيدات اللاتي يرغبن في العمل والإنتاج حيث يقوم المركز بتمكينهنَّ من خلال تقديم ماكينات للحياكة أو أدوات التجميل حتى تقوم المرأة بالعمل من داخل منزلها أو المكان الذي تقيم فيه سواء كان منزلاً أو مكاناً للنزوح.

ويقوم المركز أيضاً بكفالة الأيتام، حيث كفل 84 يتيماً وانخفض العدد لاحقاً إلى 60 يتيماً داخل المركز.

صعوبات

يبدو لمن يقرأ هذه الإنجازات للوهلة الأولى، أنّه يتحدّث عن مركز يتلقّى دعماً ضخماً ولديه إمكانيات كبيرة، غير أن حقيقة المركز عكس ذلك تماماً، فمن أبرز المشاكل التي يعاني منها هي انعدام الدعم والتمويل للمركز تماماً، وفقاً لما تقول النهار، التي أشارت إلى أن المركز يتم تمويله بشكلٍ شخصي ومن قبل بعض التبرّعات من الأصدقاء والمعارف.

أما الصعوبة الأكبر والتي يعاني منها كل من هو موجود داخل الغوطة، فتتمثّل بالقصف الكثيف على غوطة دمشق الشرقية، والتي أدّت إلى إجبار القائمين على المركز على تغييره ثلاث مرّات حسب ما تقول أسوان النهار.

وتوضّح أن القصف أدّى لخسارة المركز مُدرّسة و4 أطفال، ففي المرّة الأولى تعرّض المركز للقصف وأدّى إلى دمارٍ كبير في البنية والمعدّات، ما دفع المركز إلى تغيير مقرّه، لكنه عاد وتعرّض للقصف مرّةً اخرى، وتم ترميمه بشكلٍ جزئي ثمّ تعرّض للقصف مرّةً ثالثة، ما دفعه في نهاية المطاف إلى الإغلاق مؤقّتاً خوفاً على أرواح المدرّسين والمتطوّعين والطلاب الأطفال.

وتقول أسوان النهار إنه قبل الإغلاق كانت هناك دورة تمريض تحتاج فقط إلى الامتحان النهائي، فقام المركز بعمل الامتحان في مكانٍ آمنٍ تحت الأرض لتخريج الدفعة.

تنسيق

يتكوّن المركز من سبعة موظّفين في الغوطة الشرقية، إضافةً إلى مديرة المركز أسوان التي تحاول القيام بدورها من خارج سوريا.

يتم العمل بين الفريق داخل وخارج سوريا على التنسيق فيما بينهم حيث يأخذ كل طرف دوره.

تشير النهار، إلى أنها تقوم بالتواصل مع المدرّبين لإقامة جلسات ومحاضرات عبر السكايب من خارج سوريا، كما ترسل النفقات للمركز إلى هناك من خارج سوريا بذات الطريقة.

وتوضّح أنه على الرغم من الإمكانات البسيطة للمركز، إلا أنَّ الفريق يعمل كأسرة واحدة بسبب إيمانهم بفكرة مساندة الضعفاء ومساعدة المدنيين بأجور متواضعة وطاقات بسيطة.

وتتابع أنها تملك ملفّات كاملة عن كل طالب وحالته الصحية والجسدية والنفسية والاجتماعية، فيما لو كان يتيماً أو بحاجة لعلاج جسدي أو نفسي حتّى يتم إجراء هذا العلاج له أو إقامة جلسات دعم اجتماعي خاصة به.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *