صدى الشام- مثنى الأحمد/
استحدث الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بطولة جديدة على مستوى المنتخبات تحت مسمى دوري الأمم الأوروبية، وذلك بهدف تطوير منتخبات القارة العجوز وخلق مجال تنافسي أكبر فيما بينها.
وأعلن “يويفا” إطلاق دوري أوروبا للأمم الذي ستُلعب النسخة الأولى منه بعد نهاية مونديال روسيا وتحديداً في السادس من أيلول العام القادم بمشاركة 55 منتخباً، سيقسمون لـ 4 درجات حيث ستُلعب البطولة بنظام الدوري، وتستمر حتى التاسع من أيار 2019 موعد لعب المباراة النهائية.
وستُقام البطولة مرة كل عامين، وذلك في السنوات التي لا يقام خلالها كأس العالم أو كأس أمم أوروبا، بحيث لا تتعارض مع التصفيات الأوروبية المؤهلة لكلا البطولتين.
وسحبت يوم الأربعاء الفائت قرعة البطولة في خطوة ثانية بعد الإعلان عن انطلاقها، وقد سبقها فترة من الإعداد دامت نحو سبعة أعوام، وهذا يدل على أن دوري الأمم الأوروبية لن يكون مجرد بطولة عادية الهدف منها الاستغناء عن المباريات الودية التي تسبق الأحداث الكروية الكبرى.
نظام البطولة
كما هو واضح من اسم البطولة، فهي مسابقة بنظام الدوري تشارك فيها جميع المنتخبات الأوروبية البالغ عددها 55 منتخب، وهي مسابقة من ثلاثة أدوار؛ يكون الدور الأول فيها عبارة عن دور مجموعات الذي تتنافس فيه منتخبات كل مجموعة لتحديد المتأهلين إلى الدور الثاني الذي سيكون عبارة عن دور “خروج المغلوب”، وهو الأمر نفسه بالنسبة للدور الثالث والأخير.
وتم تقسيم المنتخبات إلى 4 أقسام حسب التصنيف الخاص بالاتحاد الأوروبي، ويضمّ القسم الأول 12 منتخباً هم الأعلى تصنيفاً وأطلق عليه “الدوري أ”، ويضم القسم الثاني الفرق الـ 12 التالية في التصنيف تحت مسمّى “الدوري ب”، أما القسم الثالث فيضم الـ 15 منتخباً التالية في التصنيف تحت مسمى “الدوري ج”، فيما جاءت المنتخبات الستة عشر الأقل تصنيفاً ضمن “الدوري د”.
وستُلعب مواجهات البطولة خلال ثلاث فترات؛ الأولى خلال فترة التوقف الدولي في موسم 2018-2019، وتتواصل في تشرين الأول 2018، على أن تختتم مباريات الدور الأول في تشرين الثاني من العام ذاته، وكل فريق متواجد في مجموعة ثلاثية سيلعب 4 مباريات مع منافسيه، أما الفرق المتواجدة في مجموعات رباعية فسيواجه منافسيه في 6 مباريات.
وستخوض المنتخبات الأربع التي تصدرت مجموعات “الدوري أ” مباريات نصف النهائي في حزيران 2019، والتي ستكون عبارة عن مواجهة من مباراة واحدة بين كل فريقين على أن يصعد الفائز منها إلى النهائي، وفي الشهر نفسه ستلعب المباراة النهائية ويتم تحديد الفائز.
وكما هو متعارف في نظام الدوري فلابد من وجود هابط وصاعد، حيث أن متذيلي المجموعات الأربع الخاصة بـ “الدوري أ” سيهبطون لـ “الدوري ب” في النسخة التالية من البطولة، وسيصعد بدلاً منهم المتصدرون الأربعة لـ “لدوري ب” الذي ستهبط منه المنتخبات الأربعة المتذيلة إلى “الدوري ج”، وسيصعد بدلاً منهم رباعي القمة في “الدوري ج” وهكذا بالنسبة للدوريين الأخيرين.
أما بطل المسابقة فحتماً سيكون من “الدوري أ”، حيث سيتأهل بطل كل مجموعة فيه إلى الدور نصف النهائي والذي سيقام بنظام خروج المغلوب، على أن يتأهل منتخبان للمباراة النهائية والفائز فيها سيكون بطلاً لدوري أمم أوروبا، كما ستقام مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
الفائدة المرجوة
ذكر الاتحاد الأوروبي لدى إعلانه عن إطلاق مسابقة الدوري الأوروبي للأمم، أن الغاية الرئيسية من استحداثها هي تطوير مستوى المنتخبات في أوروبا خصوصاً الصغيرة منها، وذلك من خلال توفير وإيجاد مساحة أكبر من التنافس وخلق حافز لهذه المنتخبات للتطوّر.
ولم يخفِ الـ “يويفا” حقيقة أن هذه المسابقة ستدرّ الكثير من الأموال له عن طريق حقوق البث والإعلانات وغيرها، لكنه في الوقت ذاته نوه إلى أن هذه الأموال ستخصص لتغطية تكاليف المسابقة والجزء الأكبر منها سيذهب لدعم المنتخبات الأوروبية، وهذه فائدة أخرى ستُجنى بعد انطلاق البطولة.
ويمكن تحديد الفائدة من دوري أمم أوروبا بالنسبة للمنتخبات الكبيرة في ثلاث نقاط؛ الأولى منها تتعلق بالعائدات المادية المنتظرة من البطولة، إذ إن قصر فترة عرض كأس العالم أو أمم أوروبا تجعل العائدات المقدمة قليلة مقارنة بفترة انتظار 4 سنوات للحصول عليها، لذا فمن المتوقع أن تمثل المنافسة المستمرة لتسعة أشهر فرصة جيدة للحصول على عقد تسويقي مرتفع خاصة وأن البطولة ستُلعب مرة كل سنتين.
أما النقطة الثانية فتتمثل بإتاحة المجال لكبار أوروبا كي تُشرك أكبر عدد من المواهب لديها والتي قد لا تتوفر لها فرص كثير للظهور والوصول إلى المنتخب بسبب زحمة النجوم، وبالتالي ستوفر المسابقة عدداً أكبر من المباريات لمنتخبات أوروبا التي سيعتمد مدربوها على نظام المداورة لتلافي إجهاد اللاعبين الأساسيين.
أما النقطة الأخيرة فهي أن هذه البطولة ستعطي صورة حقيقية عن مستوى كل لاعب وهو ما قد لا يظهر خلال المباريات الودية، فالدافع هنا موجود على عكس الوديات التي غالباً ما لا يُسأل اللاعب عن نتيجتها.
ووفقاً لبرنامج البطولة فإن كل مجموعة ستشهد تواجد 3 فرق ما يعني أن الجولات الست الأولى ستشهد في كل مرحلة تنافس منتخبَين وإراحة الثالث مما يسمح للأخير بلعب مباريات ودية مع فرق من خارج القارة، وبالتالي لن تنعزل منتخبات مثل البرازيل أو الأرجنتين أو الفرق الإفريقية والآسيوية عن مواجهة كبار أوروبا، بل سيكون هناك بكل جولة 4 منتخبات كبيرة على الأقل مرتاحة.
طريق للوصول
أدت زيادة عدد المنتخبات المشاركة بنهائيات كأس أمم أوروبا لـ 24 منتخباً إلى تغييب المفاجآت بنسبة كبيرة في التصفيات، فمن المفترض أن تتأهل المنتخبات الـ 12 الأقوى في القارة للنهائيات دون صعوبات تذكر، لكن بحال حدثت مفاجآت سيتكفل دوري الأمم بإعطاء فرصة جديدة للكبار ومنح أمل للمنتخبات الصغيرة في أن تجد لها باباً يُمكّنها من بلوغ نهائيات كأس الأمم، على اعتبار أن نتائجها الجيدة (إن تحققت) في دوري الأمم الأوروبية سترفع من ترتيبها في تصنيف الـ “يويفا”.
وعليه فإن بطولة الدوري الأوروبي للأمم ستكون فرصة لعبور المنتخبات التي أخفقت في تصفيات كأس أمم أوروبا ولم تستطع الوصول لنهائياتها، إذ انه من المقرر أن يصل للنهائيات 20 منتخباً عن طريق التصفيات والأربعة المتبقون سيكونون من الدوري الأوروبي وذلك عن طريق ملحق يضم المنتخبات الستة عشر المتصدرة لمجموعاتها بعد انتهاء الدور الأول من دوري الأمم الأوروبية.
وفي هذا الملحق يتواجه رباعي الصدارة من كل دوري من الدوريات الأربعة في مباريات خروج المغلوب على طريقة الدورين الثاني والثالث من البطولة، والفائز من كل مجموعة ينضم لفرق اليورو الـ 20، لكن في حال وصول متصدر مجموعة ما إلى كأس الأمم الأوروبية من خلال التصفيات، يدخل الملحق بدلاً منه الفريق الأعلى تصنيفاً في الدوري نفسه والذي لم يصل للبطولة من خلال التصفيات.
سلبيّات
رغم أن الاتحاد الأوروبي عمل كثيراً لإقامة بطولة ناجحة بكافة المعايير، إلا أنه من المتوقع ظهور بعض السلبيات التي ستُخلفها بطولة دوري أمم أوروبا مستقبلاً، فعلى سبيل المثال ستتسبّب البطولة بفقدان رونق وهيبة المواجهات بين المنتخبات الكبيرة، فبعد 5 أو 10 سنوات سنُلاحظ زيادة واضحة بعدد المواجهات المباشرة بين المنتخبات الكبرى، وسيؤدي دوري الأمم لمواجهات أكثر فيما بينها، إذ سيحصل الجمهور على فرصة لمشاهدة مواجهة بحجم (ألمانيا × فرنسا) أو (إيطاليا × إسبانيا) بصورة شبه دورية وضمن نطاق بطولة رسمية تقريباً.
وستشهد البطولة أيضاً تفاوتاً كبيراً بين كبار وصغار أوروبا، إذ إن “يويفا” قسمت الدوريات الأربع يحسب تصنيف الأفضل، بمعنى آخر ستلعب المنتخبات القوية فيما بينها وكذلك المنتخبات الضعيفة هي الأخرى دون أن تحتك مع المنتخبات الأفضل منها، على عكس التصفيات الأوروبية التي تضع الفرق متفاوتة المستوى بمواجهة بعضها البعض.
كما أن الاهتمام العالمي سيتركّز بلا شك على دوري الدرجة الأولى في وقت سيبتعد فيه عن مباريات باقي التصنيفات خاصة الدرجتين الثالثة والرابعة مما قد يُبعد هذه الفرق عن الواجهة.
ويضاف إلى ما سبق أن الدوري الأوروبي للأمم سيُضيف 8 مباريات رسمية إضافية لكل لاعب في كل عام في حين من المفترض أن يلجأ اللاعب إلى الراحة، وهذا يُمثل إجهاداً كبيراً للاعبين الأساسيين في منتخباتهم، وتلك مشكلة يمكن حلها كما سبق وذكرنا عن طريق المداورة التي سيضطر مدربو المنتخبات لإجرائها خلال البطولة، وبالرغم من أن هذا الأمر سيسمح لنا بمشاهدة نجوم جديدة إلا أنه في الوقت نفسه يحرمنا من مشاهدة النجوم الكبار مع منتخباتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث