صدى الشام _ جلال بكور/
ارتكب نظام الأسد آلاف المجازر بحق المدنيين في أنحاء سوريا كافة باستثناء المناطق التي تسيطر عليها من تسمي نفسها بـ “وحدات حماية الشعب الكردي”، وهذا الاستثناء ليس حبّاً بالكرد من قبل الأسد بل نتيجة ضغوط أمريكية إسرائيلية، كذلك لم أرَ منذ اليوم الأول للثورة السورية على إعلام تلك الميليشيا أي استنكار أو حتى خبر عن مجزرة واحدة ارتكبها النظام البعثي! ثم يأتي أحدهم ليقول نحن الثورة و”الجيش السوري الحر” “مرتزقة وينقادون بالدولار”، متناسياً أنه لولا الدولارات التي تتلقاها ميليشياته والسلاح من واشنطن فإن “داعش” كانت ستبيدهم منذ زمن، ولولا الغطاء الأمريكي الإسرائيلي لكان النظام حرق مدنهم وقتلهم منذ زمن، ولولا تحالفهم مع النظام ضد الثوار لما بقي النظام إلى اليوم صامداً.
إن “داعش” تنظيم إرهابي لا يمثل الإسلام والمسلمين ودخيل على فكر السوريين، وهو ربيب لنظام الأسد وجاء بصناعة من مخابرات الأسد وحلفائه، وكذلك وحدات حماية الشعب هي تنظيم إرهابي لا يمثل الكرد السوريين كما أنه دخيل عليهم وصنعته مخابرات الأسد وحلفاؤه، ومثلما لا علاقة للمسلمين بـ “داعش” لا علاقة للكرد بالاتفصاليين.
الكرد مكوّن أصيل من الشعب السوري ولهم تاريخهم ولغتهم وحقوقهم التي سلبهم إياها نظام الأسد طيلة ستين عاماً كما سلب حقوق الأكثرية العربية طيلة ذلك الوقت، فمن ينبغي أن يُعاقب هو نظام الأسد وليس الشعب السوري بمختلف مكوناته غير الكردية عبر التهجير وممارسة الانتهاكات بحقه وقتله وتشريده بحجة محاربة “داعش” والاستيلاء على أرضه بهدف الانفصال في دولة.
اقتربت عملية “غصن الزيتون” فتظاهر من يدّعون أنهم ينتمون للثورة ضدها، لكن العجيب أن تلك المظاهرات لم ترفع سوى الأعلام الكردية وأعلام الميليشيات الانفصالية وصور عبد الله أوجلان، فأين علم الثورة السورية الذي حمله كرد عامودا وعفرين وقامشلو في أول أيام الثورة، ومات في سبيله المناضل الكردي مشعل تمو، الذي كان يشدد على أن الكرد همو مكوّن لا يمكن أن يتجزء عن الشعب السوري وينبغي أن يجابهوا الحركات الانفصالية.
لماذا ترفعون صور أوجلان إذاً؟ كان من الأجدى لو أردتم رفع صور مناضل من أجل الثورة أن ترفعوا صور مشعل تمو، لا أن ترفعوا صور من يريد الانفصال ولا يعتبر أنه سوري أساساً، وهذا دليل كبير على أن الميليشيا الانفصالية تمارس بقوة السلاح والتهديد بالعقاب وتجبر الكرد السوريين على تأييدها في المظاهرات.
ترفضون التدخل التركي بحجة أنه احتلال بينما تقبلون التدخل الروسي الذي قتل بسببه آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، وشُرد بسببه ملايين السوريين، فكيف يستقيم ذلك فيما ترحّبون بالاحتلال الأمريكي الذي احتل مناطقكم في شرق الفرات كاملة، بحجة مساعدتكم على قتال “داعش” بعد أن دمّر المدن والقرى والبلدات العربية مستثنيًا مدنكم وقراكم التي تتشاركونها مع الأسد في الحسكة والتي هجّرتم معظم شبابها العرب؟!
لو أن الميليشيات الانفصالية ترفض الاحتلالين الروسي والأمريكي لقلنا إنها من الشرفاء لكنها تكيل بأكثر من مكيال، وعندما يتعلق الأمر بتركيا تصبح العملية احتلال وضرب للثورة السورية، وتصبح الميليشيات الانفصالية هي الثورة و”الجيش الحر” مرتزقة، لو أن هذه الميليشيات تريد فعلاً سلامة الكرد ويهمّها أمرهم لما بقيت في عفرين ومنبج وتل رفعت وجنّبتهم ويلات الحروب.
إن دماء الكرد من دماء بقية مكونات الشعب السوري وليست بأرخص منها ولا نتمنى أن تراق في سبيل ميليشيا تسعى وراء السلطة وحسب، مستغلة الحقوق الكردية كما فعل النظام واستغل الشعب السوري بحجة الممانعة وغيرها، لكن على الكرد في عفرين على الأقل اليوم أن ينتفضوا في وجه تلك الميليشيا ويعبّروا عن رفضهم لها ويطالبوها بالخروج من مدنهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث