الرئيسية / ترجمات / موجة النزوح في إدلب هي الأكبر منذ اندلاع الثورة
نزح أكثر من مئة ألف مدني خلال الأسابيع الماضية / عدسة : عامر السيد علي

موجة النزوح في إدلب هي الأكبر منذ اندلاع الثورة

صدى الشام /

شكّل الهجوم الوحشي الذي يشنّه نظام الأسد وحلفاؤه على إدلب، محور اهتمام الصحافة البريطانية التي أشارت إلى أن عمليات القصف أصبحت مكثفة للغاية، وتفوق في وحشيتها ما جرى في حلب العام الماضي.

وذكرت تقرير لصحيفة تلغراف أن استهداف قوات النظام لمحافظة إدلب يهدّد بأن يكون الأعنف خلال السنوات السبع لـ “الحرب” السوريّة.

 

مجازر مختلفة

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن عنف القصف دفع السكان إلى رسم أشكال توضيحية يوزعونها على الجيران والأصدقاء على أمل أن يسلمونها لعمال الإنقاذ للبحث عنهم إذا قُصفت منازلهم وهدمت فوق رؤوسهم.

ونقلت الصحيفة عن مكتب تنسيق العمليات الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن حوالي مئة ألف مدني هربوا من جنوبي إدلب المتاخمة لحماة خلال أسابيع، وهو عدد يعتبر الأكبر في عمليات النزوح منذ بدء الثورة في 2011.

ونَسبت الصحيفة إلى أحد العاملين مع منظمة “القبعات البيض” واسمه أحمد آل شيخو، قوله لها عبر الهاتف إن الوضع في مدينة إدلب أسوأ كثيراً من الوضع الذي كان في حلب، مضيفاً أن القصف يتضاعف يومياً خاصة على الضواحي الجنوبية، وأشار إلى أنه لا يمكن أن يطلق على هذا القصف إلا سياسة الأرض المحروقة.

وقال شيخو إن آخر مهمة شارك فيها مع فريقه تمت قبل أيام قليلة حيث قتلت قنبلة كبيرة الحجم 31 شخصاً معظمهم نساء وأطفال، مضيفاً أنه شاهد الكثير من المجازر “لكن المجزرة الأخيرة مختلفة تماماً”.

وتابع شيخو أن أكثر الأشياء التي تسبب الرعب هي وجوه الناجين الذين لم يستطيعوا فهم الكيفية التي نجوا بها أو ماذا ينتظرهم.

ويحاول النظام السيطرة أولاً على الأجزاء الجنوبية الشرقية من محافظة إدلب، وذلك لتأمين طريق رئيس بين دمشق وحلب، وفق الصحيفة.

وتعتبر إدلب واحدة من المناطق الأربع التي حددتها اتفاقية روسية تركية إيرانية لتخفيف التصعيد فيها، وقالت تركيا إن حملة النظام على إدلب تمثل انتهاكاً واضحاً لذلك الاتفاق الثلاثي.

 

 

الرقم أعلى بكثير

بدوره قال مسؤول تركي رفيع المستوى لصحيفة “غارديان” البريطانية، أن “الاعتداء الذي شنه نظام بشار الأسد على إدلب قد يثير موجة جديدة من الهجرة”.

وفرّ عشرات الآلاف من الناس من الخطوط الأمامية في إدلب، وفق الصحيفة.

وأفادت الأمم المتحدة بأن 30 ألف لاجئ نزحوا خلال الأسبوع الماضي فقط، إلى مدن إدلب المكتظة بالسكان، وكذلك على طول الحدود التركية، ما أدى إلى ازدحامهم في المخيمات التي تكاد تنهار بسبب الأمطار وبرد الشتاء القارس، لكن مصادر محلية أكدت أن هذا الرقم أعلى بكثير.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، التي تساعد بعض اللاجئين الجدد الذين يصلون إلى الحدود التركية، إن النازحين يعيشون في خيام مؤقتة، مع ما يصل إلى ثلاث عائلات في كل خيمة، وإن العديد من المواقع لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الاحتياجات والمرافق كدورات المياه.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في تصريحات صحافية، إن “الهجمات المكثفة في إدلب ستؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة وتسبب معاناة جديدة”، ويُعتبر تحذيره هذا موجّهاً إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي عقدت صفقة مع أنقرة لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين عبر بحر إيجه.

من جانبه، أوضح المسؤول في منظمة الصليب الأحمر في الشرق الأوسط، توماس غاروفالو، أن “هناك قلق كبير حيال سلامة 2.6 مليون شخص يعيشون في إدلب إذا استمر خط المواجهة في التوسع”.

وقال بحسب الصحيفة: “أبلغنا الناس أنه لن يكون أمامهم خيار سوى حمل أنفسهم وعائلاتهم مرة أخرى والتوجه إلى الشمال، وسيتوجهون إلى معسكرات النزوح التي تتجاوز بكثير القدرة على احتوائهم، ما يعني أن وضعهم سيزداد سوءاً خاصة في هذا الوقت”.

ويشعر عمال الإغاثة بالقلق من أن قوات النظام ستستخدم وجود “هيئة تحرير الشام” في إدلب كذريعة لقصف المراكز المدنية المزدحمة على نحو متزايد.

وقال مصطفى الحاج يوسف، وهو عامل إنقاذ في منظمة “القبعات البيض” بإدلب، إن “الانفجارات ليست يومية بل بالساعة وعلى المنطقة بأكملها، ويبدو أنه عشوائي تماماً”.

وأضاف بحسب الصحيفة “الشيء الذي يضرنا أكثر هو الضربات المزدوجة، عندما يقوم النظام بقصف المنطقة، ونذهب إليها بعد تلقي مكالمات الطوارئ، ثم قصفها مرة أخرى، إن نزوح اللاجئين عادة ما يكون خوفاً من القصف العشوائي”.

 

أية تسوية؟!

 ويبدو أن تقدم نظام الأسد يهدف إلى تأمين موطئ قدم في المحافظة، مع هجوم مستمر نحو مطار أبو الظهور العسكري، ولكن هذه الزيادة، بعد أيام من المكاسب الأولية، تواجه مقاومة شديدة في هجوم مضاد للمعارضة ولا يزال القتال الشرس مستمراً حتى اللحظة.

وكان النظام استهدف 8 مستشفيات على الأقل في إدلب في الأسابيع الأخيرة، وقد أثار هذا العنف شكوكاً في الجهود المبذولة دولياً للتوصل إلى تسوية سلمية توسطت فيها روسيا وتركيا وإيران، وكانت إدلب قد خضعت مع مناطق أخرى من سوريا لاتفاق “مناطق تخفيف التوتر” لوقف العنف وتهيئة الظروف للمحادثات.

وسبق لموسكو أن حددت في كانون الثاني الماضي موعد انعقاد ما أسمته مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي بروسيا، لكن المسؤولين الأتراك قالوا إن القصف في إدلب يعرض هذه المحادثات للخطر، واستدعت أنقرة السفيرين الروسي والإيراني للتعبير عن مخاوفها.

ويقول عامل الإغاثة مصطفى إن “الشعب السوري فقد كل الثقة في المجتمع الدولي ولا يعتقد أن أحداً يستطيع وقف هذا القتال”.

وأضاف “لكننا نأمل أن تتحمل منظمات الإغاثة مسؤولياتها وأن تقدم أي مساعدة ضرورية لهؤلاء الأشخاص الذين يضطرون لمغادرة منازلهم إلى مناطق أخرى نتيجة القصف”.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *