الرئيسية / سياسي / سياسة / قوات النظام ألقت نحو 70000 برميل .. عبد الغني: استخدام البراميل المتفجرة جعلَ القانون الدولي أوهاماً

قوات النظام ألقت نحو 70000 برميل .. عبد الغني: استخدام البراميل المتفجرة جعلَ القانون الدولي أوهاماً

صدى الشام- رانيا العربي/

تنوّعت الأسلحة التي استخدمها نظام الأسد لقمع الثورة السوريّة بين التقليدي وغير التقليدي، وبينما كان يعلو تنديد المجتمع الدولي واستنكاره عند وقوع ضحايا بسلاح “محرّم”، كان النظام يواصل حربه بسلاح آخر غير كيميائي أو جرثومي لكنه لا يقل فتكاً وترويعاً للمدنيين.

ولعل من أشهر ابتكارات النظام الدموية في هذا السياق استخدامه للبراميل المتفجرة ضد المناطق المأهولة بالسكان طوال السنوات الماضية، وبهذا الخصوص أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “القصف الغاشم” وثَّقت فيه إلقاء طيران نظام الأسد قرابة 70000 برميل متفجر منذ تموز 2012.

نمط بربري

وجاء في التقرير أنَّ استخدام سلاح البراميل المتفجرة من قبل قوات النظام يشكل واحداً من أشدِّ أصناف الخذلان الدولي الفاضح للشعب السوري، فلم يعد هناك أية إدانات أو استهجان من تكرار استخدام هذا النَّمط البربري من الأسلحة، مؤكداً على ضرورة التَّشكيك في إمكانية قبول نظام سياسي يقوم بإلقاء براميل غوغائية على بلده بأي شكل من أشكال التسوية السياسية، ما عدا تسوية سياسية تُعيد تأهيله، وتقبل بتسليم وزارات شكليَّة خدمية لبعض المعارضين.

وأضاف فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

“لقد شكَّل الاستخدام المتكرر لهذا السلاح المرتجل العشوائي ضدَّ التَّجمعات السكنية رسالة إلى المجتمع السوري مفادها أن حماية المدنيين والقانون الدولي مجرد أوهام، وأنه يتوجب عليكم الاستسلام ثم التسليم مجدداً للنظام الذي يقوم بقتلكم”، وأضاف “لا بُدَّ من إعادة إحياء مجلس الأمن من جديد لاتخاذ موقف حاسم من استخدام النظام السوري لهذا السلاح الفوضوي على هذا النطاق الواسع والكم الكثيف، وعلى المبعوث الأممي أيضاً أن يلعب دوراً أكثر فعالية في وقف هطول البراميل المتفجرة على سوريا”.

ووثَّق التقرير حصيلة استخدام قوات النظام لسلاح البراميل المتفجرة منذ أول استخدام له في تموز 2012 حتى كانون الأول 2017 وما ترتَّب على هذا الاستخدام من ضحايا واعتداءات على مراكز حيوية مدنيَّة، وركَّزَ على فكرة أنَّ هذا الاستخدام لم يتوقف في أي شهر من الأشهر، بما فيها الأشهر التي شهدت اتفاقيات خفض التَّصعيد، أو محادثات جنيف.

واستند التقرير على عمليات التَّوثيق والرصد والمتابعة اليومية، وروايات لناجين وشهود عيان ونشطاء إعلاميين محليينَ واستعرض 9 منها، إضافة إلى تحليل عدد كبير من المقاطع المصورة والصور التي نُشرت عبر الإنترنت.

وتحدَّث التقرير عن ماهية البراميل المتفجرة والطرق التي اتبعها النظام السوري لتصنيعها ونوع العبوات والمواد المتفجرة التي استخدمها، وما أُضيف لها من مواد كيمائية أو حارقة، كما استعرض عدة مناطق استخدم فيها النظام البراميل المتفجرة بكثافة في إطار التَّقدم العسكري كمدينة داريا وبلدة خان الشيح بريف دمشق ومدينة الميادين في دير الزور.

وسجَّل التقرير ما لا يقل عن 68334 برميلاً متفجراً ألقتها طائرات مروحية أو ثابتة الجناح تابعة للنظام منذ أوَّل استخدام موثَّق لها في تموز 2012 حتى كانون الأول 2017 تسبَّبت في مقتل 10763 مدنياً، بينهم 1734 طفلاً، و1689 امرأة، كما تم تسجيل ما لا يقل عن 565 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية تسبَّبت فيها البراميل المتفجرة بينها 76 حادثة على مراكز طبية، و140 على مدارس، و160 على مساجد، و50 على أسواق.

وبحسب التقرير فإنَّ العدد الأكبر من البراميل المتفجرة سقط على محافظات دمشق وريفها ثم حلب فدرعا، في حين أنَّ العام الذي شهد أكبر استخدام لهذا السلاح كان عام 2015، الذي سجَّل التقرير فيه إلقاء قوات النظام ما لا يقل عن 17318 برميلاً متفجراً.

  

الحصيلة بالتفصيل

واعتبر التقرير أنَّ قرار مجلس الأمن رقم 2139 شكَّل أملاً للمجتمع السوري؛ لأنَّه قد ذكر البراميل المتفجرة بالنَّص، وتوعَّد باتخاذ إجراءات رادعة في حال لم يتم التَّنفيذ، لكن بحسب التقرير فإنَّ وتيرة استخدام هذا السلاح لم تتغير بعد صدور القرار، ووزَّع التقرير الحصيلة الكلية لاستخدام البراميل المتفجرة قبل القرار وبعده حيث سجّل ما لا يقل عن 20183 برميلاً متفجراً منذ تموز 2012 حتى صدور القرار 2139 في  شباط 2014 في حين تمَّ توثيق ما لا يقل عن48151 برميلاً مُتفجراً بعد صدور القرار حتى كانون الأول 2017.

كما تم توثيق87 هجمة ببراميل متفجرة تحوي غازاً ساماً، و4 هجمات ببراميل متفجرة تحوي مواد حارقة جميعها كانت بعدَ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2139.

وأكَّد التقرير أن نظام الأسد خرق قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254، واستخدم البراميل المتفجرة على نحو منهجي وواسع النطاق، وانتهك عبر جريمة القتل العمد المادة السابعة من قانون روما الأساسي كما انتهك أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة وباعتبار أنها ارتُكِبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب.

وأوضح أنَّ القصف بالبراميل المتفجرة هو قصف عشوائي استهدف أفراداً مدنيين عزل، وألحق ضرراً كبيراً بالممتلكات والأرواح.

ووفق التقرير فقد انتهك النظام عبر استخدامه البراميل المحملة بالغازات السامة قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي و”اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية” وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبشكل خاص 2118 و2209 و2235 كما أنَّ استخدام الأسلحة الكيميائية يُشكل جريمة حرب وفقاً لميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وجاء في التَّقرير أن قوات النظام استخدمت براميل متفجرة محملة بمواد حارقة دون وجود أي مبرر عسكري.

وطالب التقرير مجلس الأمن أن يضمن التنفيذ الجِدّي للقرارات الصادرة عنه وأوصى الدول الأربع الدائمة العضوية بالضغط على الحكومة الروسية لوقف دعمها لنظام الأسد، وضرورة فرض حظر أسلحة عليه، وملاحقة جميع من يقوم بعمليات تزويده بالمال والسلاح؛ نظراً لخطر استخدام هذه الأسلحة في جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

استنفاذ الخطوات السياسية

وحثَّ التقرير مجلس الأمن على إحالة المسألة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن يقدم كل التسهيلات ويقوم بفرض السلم والأمان والبدء بمقاضاة كل من ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بدعم الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصادر في 21 كانون الأول 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

وشدَّد التقرير على أهمية التَّحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري، وحمايته من عمليات القتل اليومي والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية.

كما أكد على ضرورة الضغط على نظام الأسد للانضمام إلى البروتوكول الثالث بشأن الأسلحة التقليدية والامتثال لقيوده.

ودعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، وخاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة كوفي عنان، وما جاء بعدها من بيانات لوقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، وبالتالي لا بدَّ بعد تلك المدة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يزال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *