صدى الشام- مثنى الأحمد/
تحوّل التحكيم الإسباني مؤخراً إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام في إسبانيا والعالم وذلك على خلفية الأخطاء التحكيمية المتكررة، وكانت الشرارة التي أشعلت الجدل هذا الموسم هي الهدف الصحيح غير المحتسب لبرشلونة ضد فالنسيا.
ومن الملاحظ أن هذه الحادثة جاءت كضربة قاضية للتحكيم الإسباني الذي بات تحت مجهر النقاد والمحللين والاتحاد المحلي لكرة القدم، والذي أصبح هو الآخر يعاني من هذا الصداع الحاضر في كل مباراة تُلعب بين فريقين كبيرين في “ليغا”، خاصة تلك التي يكون أحد الغريمين برشلونة وريال مدريد طرفاً فيها.
ولم تقتصر الانتقادات على الكتالونيين وحسب، إذ شن الجمهور المدريدي حرباً على الحكام الإسبان في أعقاب التعادل السلبي مع أتلتيكو مدريد في الديربي، وهو اللقاء الذي شابه العديد من الأخطاء التحكيمية.
وبعد توالي النكسات التحكيمية في الآونة الأخيرة، أثار الجمهور الإسباني نقطة جدل كبيرة أصبح من المعتاد طرحها في كل موسم، وتتلخص بالسؤال الجديد القديم :”من المستفيد الأول من هذه الاخطاء التي يرتكبها الحكام ؟
في الهمّ سواء
يرى بعضٌ من عشاق الريال والبرسا أن هذه الأخطاء قد تحدد بطل الموسم، لا سيما وأن النقاط التي تهدر أو تكتسب من خلال الحكم ستؤثر بشكل كبير على الفريقين، خصوصاً وأن المنافسة بين عملاقي إسبانيا بلغ مرحلة السباق على النقطة رقم مئة، وبالتالي فهو سباق يحتاج الفريق فيه إلى كل نقطة ممكنة.
وبالنظر إلى نتائج هذه الأخطاء التحكيمية وفوائد ونكسات كل من الملكي والكتالوني، نرى أن الفريقين “في الهوى سوى” كما يقال، إذ ذكرت صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن النادي الملكي غاضب من طريقة إدارة الحكام لمبارياتهم في الدوري هذا الموسم، خصوصاً بعد طرد “كريستيانو رونالدو” في ذهاب كأس السوبر الإسبانية وغيابه لخمس مباريات بعدها ليغيب عن الإياب وعن أول 4 جولات من عمر الدوري.
كما اشتكى الريال من الحكم “دافيد فيرنانديز” الذي أدار مباراة الديربي الأخيرة ضد أتلتيكو مدريد، إذ يظن جمهور “الميرينغي” أن فريقهم استحق على الأقل 3 ركلات جزاء مع طرد لاعبين اثنين من فريق المدرب “دييغو سيميوني”.
وفضلاً عن ذلك يرى الريال أنه كان يستحق ركلتي جزاء في المباراة التي خسرها على أرضه أمام ريال بيتيس؛ الأولى لمصلحة “مارسيلو”، والأخرى بسبب لمس مدافع بيتيس للكرة بيده داخل منطقة الجزاء، هذا إلى جانب العديد من الحالات التي سلطت الصحف المدريدية الضوء عليها في عدة تقارير لها هذا الموسم.
وادعت التقارير أيضاً أن النادي الملكي يظن أن التحكيم حرمه من 9 نقاط هذا الموسم في الدوري، مما يعني أنه كان سيبتعد عن برشلونة بفارق نقطة واحدة فقط.
إلا أن الفريق الملكي من جهة أخرى كسب نقطةً ثمينةً من ملعب “سان ماميس” بعد أن خرج متعادلاً أمام أتلتيك بلباو في الجولة الـ 14 من عمر الدوري، وهي نتيجة كانت لتتغير لو أن الحكم احتسب ركلة جزاء كان يستحقها الفريق الباسكي إثر قيام “سيرجيو راموس” بعرقلة مهاجم الأتلتيك بدون كرة داخل منطقة العمليات.
من جهة أخرى يبدو أن برشلونة أيضاً يعاني من الوجع نفسه، فما تزال جماهيره تستذكر النقاط الثلاث التي حُرموا منها أمام ريال بيتيس الموسم الماضي، عندما لم يحتسب الحكم هدفاً لا غبار عليه رغم تجاوز الكرة خط المرمى بكامل محيطها بحوالي 70 سنتيمتراً، حتى تكررت اللقطة ذاتها هذا الموسم في لقاء فالنسيا، في حادثة وصفتها الصحف الكتالونية بـ “الفضيحة” خاصة أنها كادت أن تتسبب بهدف في مرمى برشلونة لأن لاعبيه كانوا يحتفلون بالهدف، قبل أن يتوجهوا إلى الحكم للاعتراض، وانتهت المباراة بهدف لمثله.
هذه الأخطاء التحكيمية التي يراها بعضهم كارثية لم تتوقف بل عادت مرة أخرى في الجولة التالية مباشرة، حين ألغي هدف لبرشلونة في شباك ريال سوسيداد بداعي التسلل، وأثبتت الإعادة التلفزيونية صحته لاحقاً، ليحرم النادي الكتالوني من نقطتين ثمينتين للمرة الثانية في ظرف أسبوعين.
لكن ومن جانب آخر لا يجب التغاضي عن أن برشلونة هو الآخر استفاد من الأخطاء التحكيمية، الأمر الذي كان وضحا في لقطة جرت في مواجهة فالنسيا هذا الموسم، حين تغاضى الحكم عن احتساب ضربة جزاء لصالح مهاجم الخفافيش “غويديس” الذي تعرض لعرقلة واضحة من المدافع الفرنسي “أومتيتي”.
وبغض النظر عن مدى صحة هذه الادعاءات، فإن “الليغا” سجلت بالفعل هذا الموسم الكثير من الحالات التحكيمية التي أثارت الجدل وفتحت نقاشاً إعلامياً وجماهيرياً أيضاً، رغم أن الدوري لم يكمل مرحلة الذهاب بعد.
العذر جاهز
منذ سنوات وكرة القدم تستعين بأشكال من التكنولوجيا الحديثة لمساعدة الحكام في المواقف المثيرة للجدل، ومن أبرزها تكنولوجيا خط المرمى التي تتواصل مع الحكم الرئيس بشكل مباشر عندما تدخل الكرة إلى المرمى.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد جرى في كأس القارات الأخيرة استخدام تقنية مساعدة التحكيم من خلال الفيديو، حيث يتولى إداراتها أحد الحكام داخل غرفة تحتوي العديد من الشاشات لتنبيه حكم المباراة عند حدوث أي خطأ.
ويرفض الاتحاد الإسباني حتى الآن استخدام أيٍّ من هاتين التقنيتين، وهو ما يعتبره متابعون فضيحة أخرى تضاف إلى فضيحة سوء التحكيم.
ومما يزيد الطين بلة تأكيد الاتحاد أن سبب عزوفه عن تطبيق تكنولوجيا مساعدة التحكيم من خلال الفيديو يعود إلى عدم وجود فريق من الخبراء، والمطالب المادية الكبيرة التي يجب أن تقدم للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولو كانت تقنية الفيديو حاضرة هذا الموسم، فلربما كان لترتيب الدوري الإسباني شكل أخر غير الذي هو عليه، ولم تكن الضجة التي أثيرت بعد هدف “ميسي” الملغى في مرمى فالنسيا حدثت من الأساس، كما أنه لم يكن ليخسر الريال ربما أمام جيرونا بعد أن ثبت عدم صحة هدف اللاعب “بورتو” الذي كان أحد زملائه يقف في موقف تسلل.
إفساد المتعة
لم تقتصر الأخطاء التحكيمية المثيرة للجدل هذا الموسم على برشلونة والريال فقط، بل إنها تكررت مع أندية أخرى، الأمر الذي جعل بعضهم يتحدث عن أن الدوري الإسباني الذي يعتبر الأفضل بين الدوريات الأوروبية يقدم أضعف مستوى له في أوروبا حالياً من حيث التحكيم.
ويرى بعضٌ من عشاق الدوري الإسباني أن هذه الأمور من شأنها أن تدمّر المتعة التي تعوّد المشاهد عليها، حيث تعتبر الأخطاء التحكيمية العامل الأول في احباط أي مشجع يخسر فريقه بسبب الحكم، وأرجع بعضٌ من متابعي “ليغا” أسباب تراجع شعبيتها لصالح الدوري الإنجليزي إلى المستوى التحكيمي المتدني الذي أصبح في السنوات الأخيرة أحد سمات الكرة الإسبانية.
وهنا تتوجه أصابع الاتهام إلى الاتحاد الإسباني الذي يقوم بحماية الحكام ولا يقوم بمحاسبتهم على الأخطاء التي يرتكبونها، عكس الدوريات الأخرى كالإيطالي والإنجليزي، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى عدم تعامل الحكام الإسبان مع المباريات بشكل جدي، ما يسبب في كثير من الأحيان حالات جدل كبيرة تُفسد بالنهاية المتعة المنتظرة من مشاهدة مباريات الفرق الكبرى.
ولكن ما يجب ذكره هنا أن التحكيم وأخطاءه هي جزء أساسي من كرة القدم، إذ من المستحيل أن تجد دورياًّ في أوروبا أو العالم لا يوجد فيه أخطاء.
في النهاية يبدو أن فرق الدوري الإسباني جميعها متساوية من ناحية الإيجابيات التي تقدمها لهم الأخطاء التحكيمية، لكن في السلبيات لكل فريق ما يخشاه، والأكيد أن التحكيم بات الخطر الأكبر حالياً على دوري لطالما كان يُصنف على أنه الأمتع.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث