صدى الشام _عمار الحلبي/
عاد مصرف سوريا المركزي، للتراجع عن قرار كان قد أصدره مؤخّراً، يقضي بتقييد استلام السوريين للحوالات من الخارج، حيث أصدر حاكم المركزي دريد درغام قراراً، سمح بموجبه للسوريين بالداخل باستلام الحوالات من خارج البلاد دون النظر في كميتها، كما سمح باستلام هذه الحوالات بالقطع الأجنبي بعد أن كان المركزي يُجبر مستلم الحوالة على صرفها إلى الليرة السورية قبل استلامها.
وبحسب القرار الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”، فإنه يحق لأي شخص تحويل المبلغ الذي يريده بالقطع الأجنبي إلى سوريا، ويمكن استلامه بنفس العملة المرسلة أو تحويله إلى ليرات سورية.
ويأتي هذا القرار القرار، كإلغاء لقرار سابق كان حاكم المركزي قد اتخذه في أواخر شهر تشرين الأول الفائت، وصدم فيه الشارع السوري، حيث قيّد القرار السابق استقبال الحوالات النقدية من خارج سوريا، على ألّا تزيد عن 500 دولار أمريكي شهرياً للشخص الواحد، وفي حال وصل أكثر من هذا المبلغ يتم احتجاز الحوالة في مصارف النزام لمدّة ثلاثة أشهر، وفي حال أراد الشخص سحبها قبل هذا المبلع يتم اقتطاع نسبة منها، كما منع القرار ذاته تصريف العملات الأجنبية إلى الليرة السورية أكثر من مرة بالشهر الواحد.
ولاقى قرار المركزي الأول استياءاً واسعاً في الشارع السوري، ولا سيما أن نسبة كبيرة من السوريين في الداخل يعيشون تحت خط الفقر، بسبب انخفاض مستوى الدخل إلى ما دون 100 دولار أمريكي شهرياً، في حين يتجاوز متوسّط الإنفاق نحو 300 دولار أمريكي، وهو ما يجعل معظم الأسر السورية التي يعيش أحد أفرادها في الخارج لاستلام حوالات شهرية منه لتسيير أمورها.
ولكن انتقاد قرار المركزي لم يأتِ فقط من قبل سوريي الداخل المتضرّرين، وإنما من قبل خبراء الاقتصاد الذين وصفوها بـ “الخطوة الغبية” إذ أنّها سابقة أولى من نوعها أن تقوم دولةً ما بتقييد دخول القطع الأجنبي إليها، حيث جرت العادة أن تقيّد الدول خروج القطع منه وليس دخوله إليها.
لكن حاكم المركزي برّر هذا القرار حينها بأنّه “تم اتخاذه بعد دراسة متأنية لأحكام القطع الأجنبي” موضحاً أن “القرار صدر نظراً لحرص مصرف سوريا المركزي على تبسيط الإجراءات توازياً مع السياسة النقدية، التي سمحت باستقرار سعر صرف الليرة وتحسنها في الأشهر الأخيرة والدراسات التي تدعم توقعات استمرار الاستقرار للفترات المقبلة”.
وتزامن قرار درغام مع تحسّن ملحوظ لليرة السورية، وهو ما جعل السوريين في الداخل يتفائلون به أملاً بانخفاض الأسعار، لكن هذا الانخفاض لم يكن إلّا وهمياً، وما لبثت الليرة أن عادت للانخفاض.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث