الرئيسية / رأي / جنيف: “داعش” عصا الأسد
جلال بكور
جلال بكور

جنيف: “داعش” عصا الأسد

صدى الشام _ جلال بكور/

مثلما كان متوقعاً فشلت الحلقة الثامنة من مسلسل جنيف “التفاوضي” والتي قد تستأنف لاحقاً بناءً على استجابة نظام الأسد لضغط حلفائه، أو عدم حضوره بطلب منهم، إلا أن الأخير يضع دائماً الحل العسكري على طاولة التفاوض قبل البدء بأي جولة ويلوح بعصاه وعصا الحرب على “الإرهاب”.

وبالتزامن مع جنيف كان النظام يواصل قصف الغوطة وبشكل عنيف وكان الرد الدولي ببيان خجول لموظف في الأمم المتحدة عن ضرورة فك الحصار لإيصال الطعام للألوف من المحاصرين منذ خمس سنوات، وعلى الرغم من أن الغوطة تقع في اتفاق “خفض التوتر” المكتوب على ورق.

تأخّرَ وفد النظام في الذهاب إلى جنيف، ولم يعجب النظام بيان الرياض الذي أكد على تمسك المعارضة بالحل السياسي الذي يفضي إلى رحيل رئيس النظام، وعدم بقاء الأسد، وهو دليل عنجهية وغرور مستمر من النظام واستهتاره بالمفاوض ثم يصرح بأن عودة وفده إلى جنيف قرارها من دمشق!

تنازل بيان الرياض عن بند محاكمة الأسد جعل الأخير يفكر بتنازل أكبر عن رحيله وبقائه في السلطة، ثم تنازل المعارضة في الرد على وثيقة دي ميستورا عن إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية بكلمة “إصلاح” سيجعل الأسد يطلب تنازلاً أكبر وهو بقاء الأجهزة الأمنية والجيش تحت إدارته، مع الإشارة إلى أن وثيقة شكل الدولة غير متعلقة بعملية الانتقال السياسي.

مع كل تنازل بسيط من المعارضة يطالب النظام بتنازل أكبر ويضع أمامه الحل العسكري ومشاريع أخرى مرتبطة بحلفائه وعلى رأسها “سوتشي” الذي قد ينسف جنيف وأستانا في ذات الوقت، ويرسم حلولاً وخرائط جديدة تبقي النظام وتنسف الانتقال السياسي.

ما يؤكد رغبة النظام في نسف جنيف هو إصراره على الوصول إلى مطار أبو الظهور والذي من خلاله يصبح على أبواب إدلب تحت ذريعة محاربة “جبهة النصرة”، الذريعة ذاتها التي يحاول من خلالها اقتحام الغوطة الشرقية والغربية، ومع التقدم العسكري سيفرض النظام على المعارضة القبول بمسار آخر غير مسار جنيف.

وفي ظل الحديث عن إقبال روسيا على خفض عدد قواتها في سوريا يدخل عنصر جديد لسد مكان تلك القوات وهي قوات صينية تشبه في الفكر والعقلية التي تحملها القوات الروسية التي جُلب معظمها ممن حاربوا في الشيشان ضد جماعات توصف بـ “الإرهابية”، وتحت نفس الذريعة تدخل القوات الصينية لمحاربة “الحزب الإسلامي التركستاني” المقاتل ضد النظام.

لو كانت روسيا تريد الضغط على النظام بسحب القوات لما سمحت له بإدخال قوات صينية، والصين شريك روسيا في حماية النظام بمحفل الأمن الدولي وشريك في دعمه اقتصادياً وقبول دخول تلك القوات لتأييد فكرة النظام في الحرب على الإرهاب وبالتالي تعقيد الحل السياسي أكثر وابعاده عن جنيف.

النظام شدد مؤخراً في إعلامه على الدعاية لتواجد “داعش” و”الحزب التركستاني” في الغوطة مع أنه لا تواجد فعلياً لهذين الأخيرين هناك بتاتاً، و”داعش” المتواجد أصلاً في جنوب دمشق يعيش هدنة مع النظام ويحارب الفصائل المعتدلة!

كذلك في ريف حماة فقد شكل النظام مع “داعش” هجوماً ضد “هيئة تحرير الشام” وفصائل المعارضة في محوري السعن والرهجان، وسيطرا بالتنسيق بينهما على أكثر من عشرين قرية، وباتا على حدود محافظة إدلب، ولم يسأل أحد كيف وصل “داعش” إلى تلك المنطقة وأمِنَ من الغارات الروسية وغارات التحالف الدولي، وكيف احتفظ بتلك القوة والعتاد العسكري الثقيل في المنطقة.

من المؤكد أن تنظيم “داعش” عقد صفقة مع النظام يتم من خلالها تسليمه مناطق المعارضة بعد السيطرة عليها، وكل تقدم عسكري للنظام والتنظيم هو تقدم للقتلة على طاولة المفاوضات، ونسف لأي تقدم سياسي تحققه المعارضة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *