صحيفة الحياة /
بيّنت أرقام الدورة الثانية عشرة من معرض اسطنبول للفن المعاصر 2017، وجمعت بين 73 صالة عرض من 25 مدينة في أكثر من 20 دولة، أن عدد الزوار فاق 80 ألفاً أتوا لمشاهدة نحو 1500 عمل فني، وبالتالي سجل عدد الحضور رقماً قياسياً في تاريخ المعرض.
ونجح الحدث الذي استمر أسبوعاً في جذب مؤسسات فنية تركية بارزة، مقدّماً توليفة ثقافية لم يسبق لها مثيل، جذبت اهتماماً دولياً أكبر من أي وقت مضى. وأثمرت هذه الروح التعاونية إيجاد منبر للنقاش وجعل اسطنبول لاعباً رئيسياً ومؤثراً في الفن المعاصر على مستوى العالم. خصوصاً بعد دورة 2016 التي كانت ضعيفة نوعاً ما ولم يزرها كثير من جامعي الأعمال الفنية الدوليين، نظراً للأحداث الأمنية والسياسية التي مرّت بها تركيا حينها. وحملت الدورة الثانية عشرة في طيّاتها قضايا سياسية وإنسانية واجتماعية مختلفة، فتحت حوارات مهمة خصوصاً في منصة «CI DIALOGUES» التي استضافت فنانين وخبراء وناقشت مواضيع على تماس مع الفن والتكنولوجيا والمستقبل.
وكان لافتاً توسّع التظاهرة هذه المرة الى خارج أسوار المعرض المغلقة، مع عرض أعمال ذات قيمة جمالية وفنية مهمة في حديقة محورريّة في قلب المدينة. نظّم هذا المعرض في الهواء الطلق، العضو التنفيذي لـ «اسطنبول المعاصر» الأستاذ الجامعي حسن كهرمان، محاولاً حصر خياراته بالمنحوتات التركية والعالمية التي تحاكي الحريات والإنسان والجمال.
صالات العرض هذا العام، حققت مبيعات كبيرة في المعرض، ومنها صالة «فيكتوريا ميرو، لندن» التي شاركت للمرة الأولى وباعت عمل يايوي كوساما «إنفينيتي نيتس (سوتوا)». وباعت صالة «ديريمارت» من اسطنبول أعمالاً بنحو 500 ألف دولار أميركي للفنانة التركية الراحلة فخر النساء زيد (1900 – 1991)، رائدة في الفن الحديث في تركيا. أما صالة «مارلبورو غاليري نيويورك» التي سبق لها المشاركة، فباعت عملاً أساسياً لمانولو فالديس، أحد أهم الفنانين الإسبان في القرن الماضي، هو «ريتراتو كون ماركو» (نحو 380 ألف دولار).
وقال مؤسس المعرض ورئيسه علي غورللي: «كان أمراً مهماً أن نحضّ على هذا التعاون مع جهات فنية أساسية لتثبت اسطنبول أنها حاضرة ثقافية وفنية من الطراز الأول. شعرنا بالرضا عن وصولنا إلى هذا الجمهور الدولي الكبير (…). ونحن نسعى إلى القيام بمزيد من المبادرات التعاونية لمواصلة دفع اسطنبول في اتجاه أن تكون لاعبا دوليا أقوى» في الساحة الفنية.
وقال مدير المعرض كاميار مالكي: «تغيّر المعرض على مدى أعوامه الإثني عشر، ممتلكاً المزيد من الجودة والتنوع في الأعمال الفنية، ليصبح أحد أبرز المعارض الفنية في العالم». وأضاف: «شهدت الدورة الثانية عشرة من المعرض العديد من الإضافات المثيرة، مثل حديقة المعرض التي صممتها شركة طابانليوغلو للهندسة المعارية، وعرض «العنصر الخامس» للمنحوتات في الهواء الطلق، ومشاركة مجموعة من الغاليريات الفنية من أنحاء العالم».
وأعرب مدير صالة «فيكتوريا ميرو، لندن» غلين سكوت رايت عن سعادته بالمشاركة، وقال: «كنا متأكدين أنه بفضل طموح كاميار مالكي وشغفه سيحقق معرض اسطنبول للفن المعاصر نجاحاً هائلاً، وقد تأكدت توقعاتنا بل شهد جناحنا إقبالاً أكبر من المتوقع من الخبراء والجامعين».
وبعيداً من القوة الشرائية وتهافت جامعي الأعمال الفنية إلى معرض اسطنبول للفن المعاصر، لا بدّ من الإشارة إلى أن تنظيم المعرض هذا العام أتى متميّزاً، من حيث اختيار صالات عرض عالمية وشهيرة، واستضافة فنانين وخبراء متاحف ومعارض من كل أنحاء العالم.
يذكر أن الدورة المقبلة من «معرض اسطنبول للفن المعاصر» ستقام بين 31 أيلول (سبتمبر) 2018 و16 منه، وتجمع كالعادة بين غاليريات وفنانين وجامعين من تركيا والعالم، على أن يكون البرنامج أغنى وأوسع مما كان عليه هذه السنة، في إطار التوجه العام القائم على التطوير المستمر لهذا الحدث الثقافي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث