صدى الشام- يمان نعمة/
شغلت قصة الطفل السوري باسل الرشدان وسائل الإعلام في الفترة الماضية بعد أن اختير لتمثيل أطفال العالم في مؤتمر عالمي تابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونسيف، وبالإضافة إلى كلماته التي عبّرت عن معاناة الأطفال في سوريا، فقد عاش باسل لحظة قد تكون تاريخية في حياته بعد أن خصّه رئيس الوزراء الكندي باتصال.
خطوات أولى
يبلغ باسل من العمر 12 عاماً، وكان قد وصل من درعا مع أسرته، في كانون الأول 2015 إلى مقاطعة برنس إدوارد إيلان الكندية.
ومنذ لحظة وصوله أراد الطفل أن ينقل للمجتمع الكندي، ومن ثمَّ إلى العالم، قصة ومعاناة أطفال سوريا.
كان الرشدان يوصل رسالته هذه عبر البرامج والواجبات المدرسية، التي تعتمد في كندا على أن يختار الأطفال قصصاً ويشرحونها من خلال الصور أو برامج الكومبيوتر.
وكان المشروع الذي اختاره في المدرسة بعنوان “رحلتي” أو my journy، تكلم فيه باسل عن رحلته، بدءاً من مغادرته سوريا 2013 إلى الأردن، وصولاً إلى كندا، وشرح فيها معاناته، وهي جزء من معاناة الأطفال السوريين.
وقد تم ترشيح باسل على مستوى المقاطعة ليشارك مع أقرانه الكنديين في المسابقة المدرسية التي يترشح لها الأطفال من مختلف المقاطعات الكندية.
مع اليونيسف
نتيجة تميز الطفل باسل فقد اختاره مركز الهجرة والاستقرار في مقاطعة برنس إدوارد إيلاند الكندية مع أسرته، لكي تقوم مجموعة من الشباب الممثلين لليونسيف بزيارتهم والتعرف عليهم ونقل قصتهم إلى اليونسيف.
وقال أمجد الراشدان، والد الطفل باسل، في تصريح صحفي “إن الشباب تعرفوا على باسل عن كثب، وصوروا له فيلماً، ونقل هذا الفيلم إلى اليونسيف، وتم توجيه دعوة إلى باسل لحضور المؤتمر من ضمن 7 أطفال ممثلين عن الطفولة في العالم، من الهند وبوروندي، والطفلة السورية نانسي جاءت من أمريكا، إضافة لباسل من كندا”.
ويقول أمجد إن ابنه وجّه مع الطفلة السورية نانسي القادمة من أمريكا رسالةً إلى العالم كله، كان مضمونها: “نحن أطفال العالم ومستقبل هذا العالم، وعلى الجميع أن يسمع صوتنا، بداية من الأسرة وصولاً إلى المجتمع وإلى الجهات المسؤولة في كل العالم، وأن أي طفل بالعالم له حقوق يجب أن يتمتع بها، كحقه في العيش بأمان والتعليم والصحة، وحقه في التمتع بطفولته”.
وأشار في كلمته إلى وجود 6 ملايين طفل سوري، سواء في داخل سوريا أو خارجها لا يتمتعون بحقوق الطفل، ومعاناتهم كبيرة جداً؛ إذ يفتقد الكثير منهم إلى المأوى والتعليم والصحة والتغذية، إضافة إلى افتقاد العيش بسلام.
مفاجأة
أثناء تواجد باسل ووالده في المؤتمر باليونيسف، طُلب منهم الدخول إلى الاستوديو لإجراء حوار، يقول أمجد الرشدان إنه كان على علم بأن رئيس الوزراء جاستن ترودو سيتصل بباسل، ولكن لم يتم تحديد الوقت، ولم يتم إخبار باسل بذلك، لأنه ربما قد لا يتصل ترودو.
وكانت وجهة نظر الوالد أنه الأفضل ألا يخبر ابنه باسل، لكي لا يصاب بخيبة أمل إذا لم يتصل رئيس الوزراء الكندي.
كان الاتصال على الهواء مباشرة من قبل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مفاجأة كبيرة للطفل باسل، وقد سأله تردو متى سيكون موعد كلمته، وقال له سيكون لنا لقاء بكندا قريباً.
ويقول باسل إنه تفاجأ كثيراً باتصال ترودو، “كنت أتمنى لو أخبروني بالأمر قبل فترة، حتى أتهيأ وأعد الكلام المناسب للحوار معه، ولكنهم فاجأوني”.
وكان باسل قد تكلم باللغة الإنكليزية بطلاقة أثناء المكالمة، نتيجة لاختلاطه بالمجتمع الكندي، إضافة إلى التعلم بالمدرسة.
يقول باسل “لم أكن أتخيل أني سأقوم بتمثيل أطفال العالم في مثل هذا المؤتمر العالمي، وشعرت بالارتباك، إضافة إلى كبر المسؤولية علي، ويجب أن أمثل طفولة العالم بما تستحقها”.
وأضاف: “كان لا بد أن أنقل للعالم صورة عن معاناة أطفال سوريا، والوضع الصعب الذي يعيشون فيه، لكي أحثّ الجهات المسؤولة في العالم كله على تقديم المساعدات الضرورية لأطفال سوريا، وأن ترجع سوريا مثلما كانت، وأطفالها يعيشون بسلام مثل أطفال العالم، ورسالتي إلى العالم كله: أنقذوا الأطفال من العيشة المرعبة التي يعيشون فيها، فمن حقهم أن يتمتعوا بطفولتهم، وأن يعيشوا في ظروف أفضل من التي يعيشونها اليوم”.
عملية التضخيم
في وقت بدت فيه قصة باسل ملهمة للكثير من السوريين نظراً لما تحمله من معاني الأمل والنجاح، فإن التداول الإعلامي كاد أن يعكّر الصورة محاولة تضخيم غير معروفة الدوافع تبيّن أنها مفبركة، ففي سياق تناول خبر الاتصال الذي تلقاه الرشدان من رئيس الوزراء الكندي
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً للطفل يظهر خلاله تلقيه للمكالمة لكن مع صورة أرفقها ناشطون مع التسجيل على أنها للرشدان وهو يحمل بيده ما يشبه بطاقة توزيع معونات مزورة بطريقة بدائية وعليها صورته، وقالوا حينها إنه أعدها بنفسه من أجل الحصول مساعدات شتوية توزعها المنظمات الإغاثية للسوريين في المناطق المنكوبة والمخيمات.
ونفت “منصة تأكد” المتخصصة بالتحقق من الأخبار، أن يكون الطفل صاحب “البطاقة المزورة” هو ذاته الطفل “باسل الرشدان” الذي استقبلته الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للطفل، والذي يصادف في 20 تشرين الثاني نوفمبر من كل عام.
وأرفقت المنصة في تصحيحها الذي نشرته أول أمس تسجيلاً مصوراً منشوراً قبل نحو سنتين يظهر خلال الطفل صاحب “البطاقة المزورة” أثناء حديثه مع موظفي إحدى المنظمات التي توزع المساعدات الإغاثية على المدنيين في إحدى مناطق دمشق، يقول فيه إن اسمه “ياسر محمود”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث