صدى الشام- شهرزاد الهاشمي/
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته مؤخراً أنَّ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس حول الأطفال والصراعات المسلحة لا يُلامس حجم فظائع الواقع السوري.
وكان تقرير الأمم المتحدة قد سلط الضوء على الاتجاهات المتعلقة بأثر النزاع المسلح على الأطفال، وتضمَّن الانتهاكات المرتكبة من قبل أطراف الصراع (من قوات حكومية وجماعات مسلحة أخرى تابعة أو معارضة لها) بحقِّ الأطفال في عدة دول من بينها سوريا في عام 2016.
ستة أضعاف!
وبحسب تقرير الشبكة الذي جاء بعنوان “سوريا، البلدُ الأسوأ في العالم في خسارة الأطفال”، فقد جاء تقرير الأمين العام في ظلِّ تصاعد كبير للعمليات القتالية والهجمات العشوائية التي تُنفِّذها أطراف النزاع في سوريا، لاسيما القصف الجوي من قبل مقاتلات الأسد وروسيا، وطائرات التحالف الدولي في محافظات إدلب والرقة ودير الزور، ولما كان أغلب ضحايا النزاع في سوريا هم من المدنيين، فمن ضمن المدنيين هناك أطفال يُقتلون ويُشوَّهون ويُهجَّرون، وستحتاج سوريا إلى أجيال لتعويض الخلل البشري والنفسي الذي أصابهم.
وأشار التقرير إلى وجود فارق شاسع بين ما وردَ في تقرير الأمين العام وبين ما تمكَّنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقه، فقد سجَّلت الأمم المتحدة في سوريا سقوط 652 طفلاً فقط، في حين أنَّ ما تم توثيقه لدى الشبكة بالاسم والتفاصيل للضحايا الأطفال في عام 2016 بلغ 3923 طفلاً، أي أكثر بستة أضعاف ما تمكَّنت الأمم المتحدة من تسجيله في سوريا، وهذا يُعتبر تقصيراً صارخاً في توثيق الضحايا الأطفال، وتوثيق الانتهاكات في سوريا بشكل عام، ويعود ذلك بحسب التقرير إلى قلَّة تعداد الفريق العامل في الأمم المتحدة عن الشأن السوري، حيث تراجع دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان في سوريا منذ نيسان 2014، عندما توقفت عن إحصاء ضحايا النزاع المسلح في سوريا بشكل تام، ولم تقُم بأيِّ خيار بديل كتوثيق حصيلة الضحايا في كل عام من الأعوام الجديدة على حِده.
ملاحظات
وأشارت الشبكة إلى الأهمية الاستثنائية لتقرير الأمين العام، الذي سلَّط الضوء على واقع الطفولة الكارثي في سوريا، وأنصفَ الواقع في نقطة مهمة وأساسية عندما أشار في معظم الانتهاكات إلى أن المرتكبَ الأكبر لها هو نظام الأسد، (وهذا يعكس طبيعة الحوادث والوقائع المرتكبة وما تؤكده الإحصائيات).
وأكَّدت الشبكة أنَّ الهدف من تقريرها هو وضع ملاحظات على تقرير الأمين العام، على أمل أن يتم تداركها في التقارير اللاحقة، عبر مزيد من التنسيق والتعاون مع المؤسسات الوطنية المختصة في توثيق وأرشفة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.
وقدَّم التقرير إحصائية تتحدث عن ما لايقل عن 251 حالة اعتقال لأطفال حصلت في عام 2016 على يد قوات النظام في مقابل 12 حالة فقط وثَّقها تقرير الأمين العام.
ووفق التقرير فقد حمَّل تقرير الأمين العام المسؤولية الأكبر لفصائل في المعارضة المسلحة عن جريمة التجنيد القسري وهو ما يخالف الوقائع التي رصدتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي رصدت ما لايقل عن 1926 حالة تجنيد قسري لأطفال على يد وحدات الحماية الكردية متفوَّقة بذلك على جميع الأطراف.
أين ضحايا الكيماوي والعنقودي؟
ونوَّه تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أنَّ تقرير الأمين العام قد أهملَ تماماً الضحايا الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا نتيجة الهجمات الكيميائية التي نفَّذها النظام، والتي تسببت في مقتل 21 طفلاً، وإصابة 35 آخرين في 25 هجمة كيميائية نفَّذتها قوات الأسد في عام 2016 وحده. كما لم يتطرق تقرير الأمين العام إلى حصيلة الضحايا الأطفال الذين قتلوا نتيجة استخدام النظام والقوات الروسية الذخائر العنقودية والألغام الأرضية، والتي بلغت بحسب أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لايقل عن 171 هجوماً بالذخائر العنقودية نفَّذتها قوات نظام الأسد وروسيا وتسبَّبت في مقتل 113 طفلاً.
وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح بالتعاون والتَّنسيق مع المنظمات السورية الحقوقية العاملة والمختصَّة في توثيق وأرشفة الانتهاكات في سوريا؛ بهدف المساهمة ومساعدة الأمم المتحدة في تسجيل معلومات وبيانات أكثر شمولية ودقة عما يجري في سوريا.
كما أكَّدت على وجوب توسيع فريق العمل في المفوضية السامية لحقوق الإنسان المختص بتوثيق الانتهاكات في سوريا.
وحثَّت على ضرورة إصدار بيانات عاجلة حالَ وقوع مجازر قتل بحق الأطفال في سوريا، كما في حوادث القصف المباشر من قبل قوات النظام وروسيا للمدارس وروضات الأطفال على سبيل المثال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث