الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / ألغام الرقة تعيق عودة الحياة الطبيعية للمدينة

ألغام الرقة تعيق عودة الحياة الطبيعية للمدينة

صدى الشام-حاتم أبو اليمان/

بعد طرد تنظيم “داعش” من مدينة الرقة السورية بدأ سكان بعض الأحياء بالعودة إلى بيوتهم، لكن التنظيم خلّف وراءه قاتلاً في شكل ذخائر غير منفجرة، تتكون من ألغام وقنابل.

وتنقل كمبرلي ميتكالف- التي خدمت لأكثر من عشر سنوات في الجيش الأمريكي، وعملت في كل من العراق وأفغانستان والأردن وتركيا وسوريا- عن أحد معارفها الذي عاد إلى أسرته في المدينة، قوله إن من عاشوا في ظل ظروف فظيعة تحت حكم “داعش”، ومن شردوا داخل سوريا خلال القتال، مستعدون للعودة رغم الخطر الفوري لتلك القنابل.

وبحسب رجل ثانٍ من سكان المدينة، فإنه توجد ست منظمات متخصصة في نزع الألغام فقط تقوم حالياً بإزالة تلك المتفجرات، وجاء في تقرير نشرته مجموعة “الرقة تذبح بصمت” في الثاني من تشرين الثاني، أن المدينة لن تتخلص نهائياً من الألغام والقنابل غير المنفجرة قبل ستة أشهر أخرى، ولكن في الوقت ذاته، لا شيء حالياً يمنع الرقاويين من العودة إلى منازلهم.

وضع مماثل

وتقول متكالف إن سوريا ليست بعيدة عن ذاكرتها، وهي التي أمضت فيها السنوات الثلاث الأخيرة في محاربة “داعش” على أرضها، لصالح الجيش الأمريكي.

وتشير الكاتبة لما شهدته، في مثل هذا الوقت من العام الماضي، عندما كانت تعمل في مدينة منبج، شمالي سوريا، وهي ثاني المدن السورية التي تحررت من “داعش”.

وتقول ميتكالف إنها عندما حاولت فهم حقيقة الوضع في الرقة، وتحدثت عبر الهاتف مع أحد معارفها وسألته عن رأيه بالأطراف الدولية التي تتسابق لبسط نفوذها في سوريا، قال إنه لا يعرف أي فصيل سيسود، وأن مستقبل سوريا غير مؤكد، ولكن الرجل رأى ضرورة المسارعة بنزع الألغام والذخيرة غير المتفجرة من شوارع وأحياء الرقة، من أجل تقليل حصيلة الخسائر البشرية قدر المستطاع.

على المدى البعيد

 وبرأي الكاتبة، لربما تبدو مشكلة تلك المتفجرات ثانوية لمن هم بعيدون عن ساحات الحرب، وربما يعتقدون أن وجودها متوقع في مناطق شهدت صراعات، ولكن لتلك المتفجرات آثاراً استراتيجية وحتى عند توقف المدافع عن إطلاق نيرانها، وفي حال لم تنظَّف الرقة وما حولها من تلك الذخائر غير المنفجرة، لن يتمكّن عمال إغاثة ولا هيئات غير حكومية، من دخول المنطقة، لكي تبدأ عملية إعادة الإعمار، كما من شأن وجود تلك المتفجرات أن يصعّب مهمة إرساء سلام مستدام في المنطقة، وإعادة وصل الرقة بأسواق، وتنشيط الحياة التجارية والاقتصادية من جديد فيها.

وعند تحقيق سلام نسبي في الرقة، يجب أن تعطى الأولوية لجمعيات الإغاثة والعمليات الإنسانية ولهيئات قادرة على نزع الذخيرة غير المتفجرة.

ومن عادة “داعش” أن يترك وراءه أفخاخاً وقنابل، فضلاً عن أن ضربات التحالف الدولي التي استهدفت وادي نهر الفرات لسنوات، ألقت بالتأكيد قنابل لم تنفجر.

ونظراً لذلك كله، ترى ميتكالف أنه، من أجل استكمال الهزيمة الكاملة لتنظيم “داعش” داخل الرقة وحولها، ولتأمين الظروف من أجل عودة الحياة الطبيعية للمدينة، لا بد للولايات المتحدة أن تساعد شركاءها على إزالة جميع الألغام والشراك المنتشرة في شوارع المدينة وأحيائها.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *