العربي الجديد /
وكان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أبلغ دي ميستورا، بأن “هدف روسيا من مباحثات أستانة ومؤتمر الحوار الوطني السوري، هو تسريع التسوية السورية وليس خلق بديل عن مفاوضات جنيف”. وسبق لموسكو أن اضطرت إلى تأجيل المؤتمر الذي كان من المقرر عقده في 18 نوفمبر الحالي، بعد أن رفضت المعارضة السورية بكل تياراتها السياسية، والعسكرية المشاركة فيه، متهمة موسكو بمحاولة القفز فوق مسار جنيف التفاوضي والتأسيس لمسار بديل يدفع باتجاه ترسيخ سلطة بشار الأسد.
ووصفت مصادر في المعارضة مؤتمر “الحوار الوطني” في سوتشي بأنه “سيكون اجتماعاً بين النظام والنظام، ومحاولة للالتفاف على جنيف والإرادة الدولية لتحقيق الانتقال السياسي في سورية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي”. وكانت موسكو وجهت دعوات لعدد كبير من التيارات السياسية التي تُحسب على المعارضة، ومن بينها أحزاب تُوصف بـ “الهزيلة” خلقها النظام في محاولة لخلط أوراق المعارضة السورية، وإشاعة الفوضى في المشهد السياسي المعارض له. ولكن رفض المعارضة السورية لم يكن وحده وراء تأجيل المؤتمر الذي غيّرت روسيا عنوانه من “مؤتمر شعوب سورية” إلى مؤتمر “الحوار الوطني السوري”، إذ قوبل المؤتمر بفتور واضح من قبل جهات إقليمية ودولية رأت في عقد المؤتمر تكريساً نهائياً للنفوذ الروسي في سورية. وقد رفضت تركيا المشاركة في المؤتمر بسبب اعتراضها على مشاركة حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” الذي تعتبره أنقرة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، ما دفع موسكو لتأجيل المؤتمر الذي أثار الجدل قبل عقده.
كما لم تخفِ الولايات المتحدة عدم اكتراثها بمؤتمر “سوتشي”، بحسب البيان المشترك، الذي صدر عن الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، يوم السبت الماضي، في فيتنام. وأشار البيان إلى أن “التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للصراع في سورية يجب أن يكون في إطار عملية جنيف، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك تغيير الدستور والانتخابات الحرة والنزيهة، وتحت إشراف الأمم المتحدة ووفقاً لأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، وإعطاء الحق لجميع السوريين، بمن فيهم من هو موجود الآن في الشتات الحق بالمشاركة فيها”.
بدورها، لا تبدو إيران مرحبة بالمؤتمر وخاصة أنه يكرّس روسيا منافساً دائماً لها في النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي في سورية، خصوصاً أن هناك إشارات واضحة على تبرم موسكو من وجود إيراني يتصاعد في البلاد، حيث تعمل طهران على ترسيخ هذا الوجود من خلال إنشاء قواعد عسكرية على غرار ما فعلته موسكو. ومن الواضح أن موسكو تهدف من وراء الإصرار على عقد مؤتمر سوتشي الى توجيه رسائل للمجتمع الدولي مفادها أنها ممسكة بالملف السوري، ولها تأثير مباشر على كل التيارات والكتل السياسية في المشهد السوري ما يعزز فرص روسيا في الإسهام في وضع حلول سياسية في سورية تناسب مصالحها.
وذكرت مصادر في الائتلاف الوطني السوري لـ “العربي الجديد”، أن “موقف المعارضة السورية من مؤتمر سوتشي لم يتغير”، مضيفة أنه “ما زلنا عند موقفنا الرافض لأي مسار بديل عن مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة”. ولم يتوقف الرفض لمؤتمر سوتشي عند حدود التيارات التي تمثل المعارضة السورية، بل وصل إلى الشارع السوري المعارض الذي نظم وقفات ضد المؤتمر. وتعزز رفض الشارع السوري المعارض للمساعي الروسية، بعد ارتكاب الطيران الروسي لمجزرة مروعة منذ أيام في ريف حلب الغربي، مع مقتل وإصابة المئات من المدنيين في بلدة الأتارب وهي من أهم معاقل المعارضة السورية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث