الرئيسية / رأي / سيناريوهات التفاهم والصّدام بعد “داعش”
جلال بكور
جلال بكور

سيناريوهات التفاهم والصّدام بعد “داعش”

صدى الشام _ جلال بكور/

مع اقتراب نهاية تنظيم “داعش” في سوريا يبدو على الخارطة تفاهم روسي أمريكي شابه بعض الاشتباك في العديد من المناطق مع الكر والفر في مدينة البوكمال، لكن القسمة بدت وأنها منحت الميليشيات المنضوية في صفوف “قسد” شمالي وشرقي الفرات، والنظام جنوبي وغربي النهر، أما منطقة درع الفرات فهي مع حلفاء تركيا.

وكان قد لوّح بشار الأسد بأن قواته ستقصد الرقة، في حين رد قياديون في “قسد” بأنهم سيواجهون أي عمل من النظام ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هجومه، فهل ستشهد المنطقة مواجهة عسكرية بين النظام و”قسد” أم أن مشروع الكانتونات الثلاثة قائم بتوافق دولي، وهل هو مرتبط بمصير “داعش”؟

ما حدث في العراق من مواجهة بين البشمركة الكردية وقوات العبادي و ميليشيات إيران، وصمت أمريكا عن التقدم في كركوك قد يشير إلى احتمالية كبيرة لحصول مواجهة مماثلة في سوريا بين النظام وميليشيا وحدات الحماية بهدف فصل الكانتونات الكردية عن بعضها البعض بحيث ينال الأكراد حكماً ذاتيّاً لكن في ثلاثة كانتونات منفصلة؛ الأول في العراق والثاني في شمال حلب والثالث في الحسكة وجزء من الرقة.

لتحقيق ذلك الفصل يجب أن يسيطر النظام على الرقة والطبقة وسلوك وصولاً إلى الحدود السورية التركية بين الرقة والحسكة؛ وربما يتم ذلك عن طريق انسحاب الميليشيات العربية في “قسد” وتحالفها مع النظام وذلك بناءاً على تفاهم دولي لمنح الأكراد حكم ذاتي في أقاليم متفرقة وهو ما يرضي تركيا وإيران وروسيا.

هناك ميليشيات عربية ضمن “قسد” ترضى بها الأطراف التي تريد الحد من نفوذ ميليشيات إيران في سوريا من المرجح أن يتم دعمها جيداً بالسلاح في الأيام القادمة لإحكام سيطرتها على ريف دير الزور والرقة وخاصة أن تلك الميليشيات تعاني من تسلط الوحدات الكردية التي تحاول تهميشها، وهي مدعومة خليجياً، ومنها من هو محسوب على أنه تابع للنظام.

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية قد تكتفي بالقواعد العسكرية التي أنشأتها في المنطقة شمال الرقة وفي الحسكة والقامشلي والتنف، كما لن تحتاج تركيا إلى القيام بعمل عسكري على الحدود مع الرقة وذلك في ظل تجاهل المجتمع الدولي لأي قوة معارضة للنظام وخاصة “الجيش السوري الحر” وتهميشه في معارك دير الزور والرقة.

وعن مصير “داعش” فقد يتم إعادة توطين التنظيم في بعض الجيوب وشن معارك ضد “قسد” تمكّن النظام لاحقاً من القيام بعمليات عسكرية بين الحين والآخر ضد التنظيم، خاصة في ظل المصير المجهول لقياداته وعناصره، وعدم وضوح الوجه اللاحقة وإلى أين سينسحبون وفي أي مكان سيستقرون بعد الانهيار السريع لآخر معاقل “داعش” في سوريا.

في حال تعنت المليشيات الانفصالية في الرقة ودير الزور قد تتعرض لضغوط في محور شمال غرب سوريا في عفرين تحديداً وفي حي الشيخ مقصود ومنطقة تل رفعت عبر عمليات من قبل النظام وتركيا و”الجيش السوري الحر” على جبهات مختلفة، وهي مناطق حساسة وذات كثافة سكانية.

شهر العسل الطويل الذي تم بتوافق دولي بين ميليشيات وحدات الحماية والنظام قد ينتهي بتوافق دولي جديد يرسم مناطق نفوذ وإدارات جديدة في شمال سوريا، عنوانها حكم ذاتي في مناطق كردية مفتتة تُبدّد حلم الدولة الكردية، وقد تكون تلك الإدارات ذات توجهات مختلفة في كل منطقة ما يمنع توحدها حتى على المستوى النظري.

من المرجح حشر الميليشيات الكردية في كانتونين  شمال حلب سورية والفصل بينهما وبين إقليم كردستان العراق بحيث يكون هناك ثلاثة دويلات كردية في المنطقة، وربما هو الأقرب في ظل تقدم قوات العبادي على الحدود السورية العراقية واتجاهها نحو ضفاف نهر دجلة القريبة من الحدود السورية التركية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *