صدى الشام /
لفتت الصورة التي تداولها ناشطون سوريون للعاصمة دمشق، الأنظار مؤخراً حين شكّلت محور اهتمام الكثيرين لكونها تُظهر ما يشبه خطّاً فاصلاً بين المناطق الموالية والمناطق المعارضة التي تحاذي العاصمة باتجاه بلدات الغوطة الشرقية، على محور جوبر. واستطاعت الصورة عموماً أن تلخص حالة سوريا خلال سنوات الثورة بشكل كبير ومن دون إضافة كلمة واحدة، إذ أنها أبرزت طبيعة ما يقوم به نظام الأسد من حرب إبادة شاملة عبر سياسة الأرض المحروقة ضد المناطق المعارضة.
وللوهلة الأولى قد يعتقد الناظر أنه يتابع صورة تظهر بكلاسيكية منطقة واحدة قبل تعرضها للقصف وبعده، ليكتشف عند تمعّنه فيها أن الخط الفاصل وسط الصورة ليس سوى طريق المحلق الوسطي وهو طريق سريع يربط الطريق الدائري الشمالي بالطريق الدائري الجنوبي في العاصمة دمشق، والذي بدأ العمل فيه قبيل بدء الثورة السورية. وعلى جانبه الأيسر تظهر أحياء العاصمة الموالية (العباسيين وفارس الخوري والتجارة والقصور والقصاع)، وعلى جانبه الأيمن مساحة من الدمار المخيف كانت في يوم من الأيام أحياءً ثارت ضد النظام في العاصمة، هي حي جوبر وحي الزبلطاني وحي القابون وبداية عين ترما.
وتظهر الصورة الملتقطة من الجو والمتداولة بكثافة، كيف دمر النظام المناطق المعارضة ومسحها من الوجود فعلياً وهجّر أهلها وقتلهم واعتقلهم، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الأحياء المزدهرة التي لم يتغير شكلها تقريباً رغم سنوات الثورة ومعاركها، ورغم دعاية النظام التي صورت أن “الفصائل الإرهابية” استمرت طوال سنوات في قصف المناطق الشرقية “المسيحية” في العاصمة لأسباب طائفية، وأن ما يقوم به هو مجرد محاولة للرد على ذلك “العنف”، ورغم أن قذائف الهاون التي كانت تستهدف أحياء العاصمة الشرقية وتُتّهم فصائل معارضة بإطلاقها إلا أن أثرها بالمحصلة لم يبلغ الأثر الذي أحدثه النظام في حربه المفتوحة على المناطق المعارضة.
وتُعتبر الصورة نموذجاً لنمط متكرر استخدمه النظام الذي تبنى خيار الحل العسكري ضد الشعب السوري منذ اليوم الأول للثورة، ومع الدعم الروسي والإيراني سياسياً وعسكرياً للنظام، واستخدام كافة الأسلحة المحرمة دولياً كالأسلحة الكيماوية عدة مرات، حيث عمد النظام إلى سياسة الأرض المحروقة في إدارة الحرب، وكان ذلك خياراً فعالاً بالنسبة له، بالاعتماد على تكتيكات الحصار والتجويع أيضاً إلى جانب القصف والتدمير.
كما اتّصفت هذه العمليات بالاستخدام الممنهج للأسلحة المحرّمة، وخاصة القنابل الفسفورية والعنقودية، والتي استُخدمت بشكل واسع النطاق في كل المناطق المستهدفة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث