صدى الشام _ مثنى الأحمد /
يعيش ريال مدريد فترة غير مستقرة على الصعيدين المحلي والقاري، وذلك بعد تراجع نتائجه بالدوري الإسباني هذا الموسم وابتعاده بفارق 8 نقاط عن برشلونة المتصدر، واحتلاله للمركز الثاني في مجموعته بمسابقة دوري أبطال أوروبا، لكن المثير للقلق أكثر هو افتقاد الفريق للحيوية بشكل واضح في الآونة الأخيرة، والتي ترافقت مع تراجع شهية الفريق لتحقيق الانتصارات.
خسارتان متتاليتان تلقاهما الريال أحداهما من جيرونا النادي الصاعد لأول مرة في تاريخه إلى دوري النخبة في إسبانيا، والثانية من توتنهام الإنجليزي في المسابقة الأوروبية، لتؤكد أن الفريق الملكي يتراجع إلى الوراء، وفي هذا السياق لم يكن الفوز الصعب الذي جاء بفضل ضربتي جزاء على الفريق المغمور فوينلابرادا في مسابقة الكأس إلا إنذارًا لما هو قادم من نتائج سلبية تلخص الواقع السيء الذي يعيشه زين الدين زيدان وعناصر فريقه.
ومن هنا بدأ الشك يتسرب إلى نفوس مشجعي الريال وزادت التساؤلات بشأن مدى قدرة النادي على الحفاظ على لقب الـ “ليغا”، والاستمرار في المنافسة أوروبياً وتحقيق لقب ثالث على التوالي، الأمر الذي يتطلع إليه كل مدريدي على اعتبار أن دوري الأبطال هي البطولة المحببة لديهم.
الصحف المدريدية وفي عدة تقارير دأبت على نشرها في الآونة الأخيرة حاولت تفسير التراجع الغريب الذي حدث للملكي، وذلك بوضعها عدة احتمالات.
انعدام التوازن
في وقت يتسابق فيه الجميع على توجيه أصابع الاتهام إلى خطّ الدفاع فإنّ الحالة التهديفية للفريق لا تبدو جيدة، ولهذا الأمر أسبابه العديدة التي تراكمت لتُظهر حالة غريبة على فريق لطالما كان معروفاً بماكينة أهدافه التي لا تتوقف.
وقد يكون دفاع الريال أصبح أكثر ارتكابًا للأخطاء فعلاً وهذا الأمر ليس بالجديد إذ إن فريق زيدان لم يكن يدافع بشكل ممتاز الموسم الماضي، وهذا ما كان واضحًا في مباريات كثيرة شاهدنا فيها أخطاء عناصر الخط الخلفي حتى عندما يلعب الفريق أمام الفرق المتوسطة والتي كانت في مناسبات عديدة تُحرج الريال، لكن الفارق كان يحدث من خلال نجاح “الميرينغي” بتسجيل عدد كبير من الأهداف يفوق ما تتلقاه شباك الحارس “كايلور نافاس”، لكن هذا الموسم جاء مختلفاً وبات فيه الريال يعاني للخروج بحصيلة وافرة تهديفياً في مباراة واحدة.
هدّاف ريال مدريد بالدوري حالياً هو “ماركو أسينسيو” والذي يملك في رصيده 3 أهداف من 10 مباريات وهي حصيلة ضعيفة للغاية بالنظر إلى المطلوب من هدّاف في الريال، وهذه ليست مشكلة المهاجم الشاب بل مشكلة “رونالدو” النجم التهديفي الأول للفريق و”بنزيما” اللذين يغيبان كثيراً عن التسجيل هذا الموسم.
حصيلة “رونالدو التهديفية” في الـ”ليغا” حتى الآن هي هدف وحيد فقط بعد مرور عشر مراحل (شارك في ست مباريات منها)، أما المهاجم الفرنسي فسجّل هدفاً من 16 تسديدة، وهذان المعدلان يبدوان مخيبين للغاية، وقد لا تكون المشكلة هي بـ “بنزيما” فالجميع يعرف ضعف قدراته التهديفية وأن وجوده بالريال مرتبط بقدرته على خلق المساحة لـ “رونالدو”، وهذا خطأ بات “زيدان” يتحمل نتائجه اليوم بعد أن تخلى عن لاعب قادر على إيجاد حل لمشكلة التهديف مثل “موراتا”، ورضي أن يكون رأس الحربة لديه هو لاعب غير قادر على ممارسة هذا الدور إلا حين يكون البرتغالي موجود وبقمّة عطائه.
بصمات المدرّب
ما زاد الوضع سوءاً هو الحال الذي وصل إليه “أسينسيو” من تراجع على صعيد المعدل التهديفي بعد الهالة الإعلامية التي حصل عليها هذا اللاعب، والتي قد تكون أثرت عليه بعض الشيء، فبات يبحث عن المجد الفردي أكثر من الجماعي وهو ما أضر بالفريق، عدا عن ظهور أثر الضغط عليه، وهنا يبدو أن دور المدرب “زيدان” بإنعاش اللاعب وإعادته لتركيزه مازال غير حاضر حتى الآن.
وإلى جانب “أسينسيو” يبدو أن الحلول التي كان يقدمها “فاسكيز” قد أصبحت من الماضي، إذ إن إصرار “زيدان” على إبعاد اللاعب عن قائمة الفريق بمباريات كثيرة أفقده ثقته وحماسه فبات يلعب دور “البديل الميت” بأحيان كثيرة وافتقد الحسم الذي كان يُظهره الموسم الماضي.
كما يتلقى زيدان الانتقادات على خلفية قراراته التي يسعى من خلالها للعودة في النتائج المتعثرة خلال الشوط الثاني من اللقاءات، حيث اعتاد في مثل هذه المواقف على استبدال المدافعين بمهاجمين متسبباً بإرباك كبير في صفوف الفريق، وكانت مباراة جيرونا خير دليل على هذا.
ومن هنا أعادت صحف مدريد فتح النار على المدرب الفرنسي التي كانت قد بدأتها بعد نهاية سوق الانتقالات بسبب تخليه- ودون تعويض- عن “خاميس رودريغيز” و”موراتا” اللذَين كانا بإمكانهما توفير حلول هجومية أخرى تنفع الفريق في الأوقات العصيبة.
خارج الخدمة
هي أحد أكبر آفات ريال مدريد هذا الموسم، حيث أصبح اللاعبون يتساقطون واحداً تلو الآخر، فقد حرمت هذه الآفة الفريق من خدمات 5 لاعبين بسبب الإصابة وهم : (كيلور نافاس، داني كارفاخال، رافاييل فاران، جاريث بيل، وماتيو كوفاسيتش).
أثَرُ الإصابات على أداء الريال لا يمكن أن نغفله فبعد أن كان “غاريث بيل” في طريقه لاستعادة ذروة مستواه تعرّض لإصابة جديدة وخسره الفريق من جديد، لكن وفي الوقت ذاته لا يمكن لـ “زيدان” أن يعتمد على الجناح الويلزي كحل غير قابل للتعويض نظرًا لإصاباته المتكررة، أما “كارفاخال” فقد تسبّب غيابه بتوقف العرضيات الدقيقة التي كانت تعمل على الجهة اليمنى وهو ما قلّل من فعالية أطراف ريال مدريد الذي بات يعتمد على العمق مؤخرًا بشكل كبير.
غياب الدافع
أكثر ما كان يميز ريال مدريد مع زيدان هو قدرته على المنافسة على أي ملعب وأمام أي فريق، ولكن هزيمته أمام جيرونا الصاعد حديثاً لدوري الأضواء الإسباني كشفت ما وصفه البعض بـ “غياب الشهية”.
وأصبح واضحاً أن ريال مدريد يعاني من تراخي غير مسبوق لدرجة أن اللاعبين لا يبذلون مجهودًا كبيرًا لاسترجاع الكرة أثناء فقدانها، وهو الأمر الذي يجعل الفريق المنافس يمنع النادي الملكي من الحصول على الكرة ويستحوذ عليها ويبادر بالهجوم.
وأكثر من بدت عليهم حالة التراخي هم اللاعبون القدماء الذين كانوا من العناصر التي حققت آخر ثلاثة ألقاب بدوري الأبطال مثل (سيرخيو راموس، مارسيلو، مودريتش، بنزيما، كروس، بيل، ونافاس)، الأمر الذي يؤكد حالة الإشباع من الإنجازات التي وصل إليها هؤلاء اللاعبين.
ويبقى “رونالدو” و”إيسكو” وحدهما من يقدمان الأداء المنتظر منهما في هذا التوقيت، وسط تراجع أداء لاعبين آخرين كـ (كاسيميرو، وفاران …).
وقد يكون لـ اللقبين اللذين أحرزهما الريال بداية الموسم أثر كبير في الشعور بحالة من الرضا الزائد تسربت للاعبين، الشيء الذي بدا واضحًا من خلال عدم تقديم بعض اللاعبين للمستوى المأمول منهم، وذلك بعد أن تفوقوا على برشلونة بالسوبر الإسباني، وعلى مانشستر يونايتد بمباراة السوبر الأوروبي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث