الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / العمل الإغاثي في دمشق يغرق بالفساد

العمل الإغاثي في دمشق يغرق بالفساد

صدى الشام - ريان محمد/

لم يترك الفساد المستشري في سوريا منذ عقود مجالاً إلا وطالهُ بأشكال وأدوات متعددة، وخلال سنوات الحرب التي أشعلها النظام لقمع الثورة اتسعت ميادين الفساد وتنوعت أساليبه حتى وصل إلى العمل الإغاثي، الذي جاء مترافقاً مع العمليات العسكرية التي شنها النظام، لكن ورغم حساسية هذا القطاع لتي تستدعي تحييده عن الأيادي العابثة واللصوص فإنه لم يسلم من واقع لا يجد من يضع له حدّاً.

 

السلة الإغاثية

 تحصل أم سعد، النازحة إلى دمشق، على سلة إغاثية منذ عام 2013، “في كل شهر ألاحظ أن هناك مادة تنقص عن سلة الشهر الذي سبقه، ونادراً ما كانت السلة مكتملة”، تتحدث أم سعد لـ “صدى الشام” عن تجربتها مع تلقي المساعدات، مبينة أنه “في معظم الأحيان تحتوي السلة على الزيت والرز والبرغل والأرز والعدس والحمص والسكر وبعض المعلبات والمنظفات”.

وتضيف “بسبب الوضع المادي السيء سجلت في أكثر من جهة وجمعية إغاثية، ففي بعض الأشهر كنت أستلم 4 سلال إغاثية، أبيع جزءاً منها لأن عائلتي بحاجة إلى المال لتأمين بعض الاحتياجات التي لا تُقدّم في سلال المساعدات، لكن منذ بداية العام الجاري لم تعد توزع السلة الإغاثية بشكل شهري، فبعضها يوزع كل 3 أشهر، وهناك جمعيات توقفت عن التوزيع بشكل كامل”.

 

تساؤلات

 ما جرى مع أم سعد لم يكن استثناءً، فهناك وقائع مشابهة يمكن رصدها من خلال الموظفين أو المواطنين.

يقول حسام.ع، المتطوع في إحدى المنظمات الاغاثية في دمشق “غالباً ما كنا نستلم أقل من مخصصاتنا بـ20-25%، ونجبر على التوقيع استلام كامل الكمية”، ويلفت في تصريح لـ “صدى الشام”، إلى أنه ليس لديه معلومات دقيقة أين يذهب النقص، ولكن ما كان يتم تناقله أن هناك نقص يأتي من المنظمات المانحة وهناك نقص يتم في المستودعات العامة، وآخر على الطرقات جراء الحواجز الأمنية، وفي بعض مراكز التوزيع كان هناك من يأخذ جزء من المخصصات لصالح القائمين عليها والعاملين بها”.

من جهته، يتساءل أبو راشد (مواطن من دمشق): “كيف يمكن أن يحصل موظفون في المنظمات الإغاثية على كميات كبيرة من المساعدات الإغاثية، فتجد أن منازلهم مليئة بالمواد الغذائية والعينية؟ بل إنهم يقومون بتوزيع كميات من هذه المواد على عائلاتهم وأصدقائهم، ومنها ما يباع إلى محال بيع المواد الغذائية والبسطات العشوائية في الشوارع”.

ويضيف “اليوم بمجرد التجول في شوارع العاصمة تجد المساعدات الإغاثية من مواد غذائية وأدوات مطبخ وفرشات إسفنجية وبطانيات، جميعها تباع في الشوارع بأسعار بخسة، وتجد المواد الغذائية بما فيها من معلبات تعرض تحت الشمس ومنها من فقد صلاحيته، بلا حسيب أو رقيب”.

حصص

وكانت وسائل إعلام محلية موالية للنظام تناقلت تصريحات صحفية لــ”أمينة سر اللجنة الفرعية للإغاثة في دمشق” مرزت عبود، قالت فيها إنه “تم التأكد من وجود 92 ألف عائلة مهجرة على أرض الواقع فقط من أكثر من 299 ألف أسرة مسجلة في جداول الإغاثة في المدينة، من خلال 62 جمعية خيرية مرتبطة بالعمل الإغاثي، إضافة إلى 8 نقاط إغاثة تابعة للجنة الإغاثة الفرعية في دمشق”، وأضافت أنه “منذ أكثر من عام ونحن نؤكد على الجمعيات ضرورة تأكيد هذه البيانات لكن كانت نسبة الاستجابة لذلك محدودة جداً، والحجة أن ضغط العمل في تسجيل أسماء جديدة لا يساعد القائمين على العمل في هذه الجمعيات على القيام بعمليات تأكيد البيانات وفي مرات أخرى يدّعون عدم استجابة المواطنين، ولكن الحقيقة أن 50 بالمئة من القائمين على العمل في هذه الجمعيات حرامية قاموا بتسجيل الآلاف من المواطنين في سجلاتهم وهم في الواقع لم يعودوا في منطقة عمل الجمعية، ويقوم من سجّلهم بأخذ هذه السلل الغذائية”.

وبيّنت أن “حصة سوريا شهرياً بحدود 400 ألف سلة غذائية يحسم منها 100 ألف سلة شهرياً للرقة، ولا أحد يعرف كيف يتم التصرف فيها من القائمين على برنامج الغذاء العالمي، في حين يتم توزيع 300 ألف سلة لجميع المحافظات السورية عن طريق مختلف اللجان الإغاثية”، وتساءلت “ما دام معظم أبناء مدينة الرقة في دمشق والمحافظات الأخرى لماذا لا يتم توزيع حصة الرقة إلى هذه المحافظات التي تستضيف أبناء الرقة؟ ويتم تسليم 41 ألف سلة غذائية لمدينة دمشق التي يسجل فيها 299091 عائلة؟ ولو أردنا توزيع سلة لكل عائلة مرة في كل شهرين هذا يعني أن دمشق تحتاج إلى 150 ألف سلة غذائية شهرياً ولا يوجد إلا ربعها تقريباً”.

ورأت عبود أنه “يجب إيقاف توزيع السلة الغذائية وأن تتجه المنظمة إلى الدعم بطريقة سبل العيش المستدامة لأن هذه السلة الغذائية ليست ذات جدوى، فباستثناء الزيت والسكر فإن باقي مكونات السلة يتم بيعها في الأسواق بأسعار رخيصة، ويتم تحويل الرز الموزع ضمن السلة الغذائية إلى المطاحن التي تخلطه مع الطحين وتأخذ مقابله طحين قمح، وقد تم ضبط أربع مطاحن تقوم بذلك، إضافة إلى سوء نوعية باقي المواد والمتاجرة بهذه المواد سواء من قبل الفاسدين الذين يوردونها لبرنامج الغذاء أم لإدارة برنامج الغذاء، التي أتلفت في العام الماضي 270 طناً من المواد الغذائية في دمشق فقط لأنها مواد فاسدة”.

آثار سلبيّة

“إن ما تم الحديث عنه من فساد في العمل الاغاثي في دمشق هو جزء من الفساد في باقي المحافظات” يتحدث الناشط موفق الشامي، لـ “صدى الشام” معرباً عن اعتقاده بأن هناك “أرقاماً أكبر وأخطر بكثير لو تم فتح تحقيق نزيه بالأمر، وبالطبع المنظمات الدولية هي شريك بهذا الفساد”، حسب قوله.

وأضاف “إذا قمنا بقراءة سريعة للأرقام المذكورة، فإننا نجد أنه يتم سرقة 207091 سلة غذائية كل 7 أشهر تقريباً، وإذا اعتبرنا وسطياً أن السلة الغذائية الواحدة يبلغ ثمنها 10 آلاف ليرة سورية فقط، وهي أكثر من ذلك، فإننا نتحدث عن نحو 2.70 مليار ليرة سورية (ما يعادل تقريباً 4.141.820 دولار أمريكي إذا اعتبرنا أن سعر صرف الدولار الواحد 500 ليرة سورية)، فكيف إن كانت عمليات السرقة هذه تعود إلى عام 2013 على أقل تقدير”.

ولفت الشامي إلى أن “العمل الإغاثي رغم أهميته في مرحل الصراع الدموي والنزوح، إلا أنه ترك أثراً سلبياً على العمل المدني، نتيجة الفساد والأموال التي ضُخّت بدون رقيب، الأمر الذي أثر بشكل خطير على المجتمع حيث اعتاد الناس انتظار السلة الاغاثية والعيش عليها وعلى الاتجار بها، فغابت لديهم ثقافة العمل”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *