الرئيسية / رأي / أستانا يتحدّى تعقيدات إدلب
جلال بكور
جلال بكور

أستانا يتحدّى تعقيدات إدلب

صدى الشام _ جلال بكور/

لم يكن مستغرباً أن يُعلَنَ ضمّ إدلب إلى مناطق “خفض التوتر”، ولكن الأصح هو القول بأنه تم التأكيد على أن إدلب هي ضمن المناطق الأربع لأنها أصلاً ضمن تلك المناطق منذ الإعلان الأول عنها من قبل روسيا، لكن كان هناك خلاف على طريقة وشروط تثبيتها.

لقد كشفت الاتفاقات التي تمت حول الغوطة وريف حمص ودرعا والقلمون، وجود بند أساسي وهو إيجاد طريقة لإخراج “هيئة تحرير الشام” من المنطقة بعملية تهجير إلى إدلب أو بعملية عسكرية، وهو ما فشل إلى الآن في المناطق الثلاثة، وذلك يقودنا إلى تساؤل أكبر حول بنود اتفاق إدلب وكيف سيكون الحل فيها.

لو افترضنا أن بنود إدلب تشبه بنود المناطق الأخرى والتي تنص على إيجاد حل للتخلص من “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، فكيف سيكون الأمر والهيئة في إدلب تمثل قوة عسكرية لا يستهان بها، وتسيطر على مناطق كثيرة منها مدينة إدلب وقرابة كامل الريف الشرقي.

مخرجات أستانا الأخيرة وفق البيان الختامي شددت على مواصلة قتال تنظيم “داعش” و “جبهة النصرة”، وعند القول “جبهة النصرة” يُقصد بها هيئة تحرير الشام والفصائل المنضوية في صفوفها سواء كانت “النصرة” أو غيرها من الفصائل.

يضعنا مخرج أستانا أمام فرضيتين: أولهما تفتيت الهيئة من الداخل ثم القيام بعمل عسكري ضدها والقضاء عليها، وهي فرضية ليست مستبعدة كون الهيئة فقدت تشكيلين من أقوى التشكيلات العسكرية وهما “حركة نور الدين الزنكي” و”جيش الأحرار”، فضلاً عن انشقاقات صغيرة أخرى من بعض الكتائب، وانسحاب من قبل بعض الشرعيين.

ويتم تفكيك الهيئة أيضاً عن طريق فتنة داخلية وإشعال حرب بين فصائلها، واغتيال القادة والشرعيين المؤثرين داخلها عبر ضربات جوية أوعمليات أمنية، واستمالة العناصر المحلية إلى الانشقاق، وهو ما اتّضح مؤخراً عن طريق تصفية شيخين سعودييَن هما “سراقة المكي” و”الحجازي” المعروف بـ “المدني”.

الفرضية الثانية وهي مناطق النفوذ حيث يتم حصر “الهيئة” في منطقة محددة شرق إدلب، والمرجح أن تكون بين سراقب وسنجار والعيس وذلك عن طريق عملية عسكرية بدءاً من ريف اللاذقية الشمالي وريف حماة الغربي، تنتهي بحصر الهيئة في المنطقة الشرقية الواقعة ما بين أرياف حلب وحماة وادلب.

ذلك العمل العسكري ربما يتم على أكثر من جبهة انطلاقاً من ريف حلب الغربي وريف إدلب الشمالي وجبل التركمان ثم جسر الشغور وسهل الغاب، تشارك فيه قوات تركية وروسية، لكنه سيعتمد في البداية على إحداث ضعف في “الهيئة” قبل شن الهجوم.

ويرجّح أيضاً أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الهيئة على الانسحاب من المدن وتسليمها لقوات تركية، وحصر تواجد العسكريين في الجهة الشرقية من إدلب في الوقت الحالي تفادياً للعمل العسكري الذي قد يكلف الهيئة أو تركيا والمعارضة والمدنيين ثمناً باهظاً.

ما تم الاتفاق عليه في اجتماع أستانا الأخير لم يكن ضمّ إدلب لمناطق خفض التوتر بل تأكيد على شروط ضم إدلب، ولم يُصرح بتلك الشروط في حين صُرّح ببعضها في اتفاق بقية المناطق، وإن عدم وضوح تلك الشروط دفع بـ “الهيئة” إلى إصدار بيان ترفض فيه مخرجات أستانا.

من المتوقع أن تصدر أصوات مضادة داخل الهيئة تنادي بقبول مخرجات أستانا، والتفاوض مع الفصائل وتركيا لتجنب الوقوع في معركة، وهو ما يقوي احتمال زيادة الانشقاق في صفوف الهيئة وضعفها أووقوعها في اقتتال داخلي يفتت قوتها العسكرية ويجعلها ترضخ في النهاية لأية شروط سوف تُملى عليها من قبل بقية الفصائل وتركيا.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *