صدى الشام- مثنى الأحمد/
تَعرِف ملاعب كرة القدم الكثير من الظواهر الفريدة والتي من شأنها إعطاء المزيد من الإثارة لهذا العالم الساحر. بعض هذه الظواهر ليست غريبة أو نادرة وإنما هي تجارب منحت الرياضة الأكثر شعبية في العالم بعدًا آخر للتنافس بين ممارسيها.
إحدى هذه الظواهر هي الأشقّاء، والتي وإن بدت طبيعية لكنها في الواقع تفتح المجال على مفارقات لا تنتهي، فقد نجد من هؤلاء من لعبا للفريق نفسه أو في فريقين مختلفين، ومنهم من مثّلا منتخبين مختلفين كما هو الحال مع الأخوين “جيروم وكيفن بواتنغ”.
وطوال تاريخ المستديرة ظهر حوالي 40 شقيقًا تنافسوا فيما بينهم على ملاعب كرة القدم مثل الأخوين “باريزي” في نهاية فترة السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، والأخوين “نيفيل” و”ديبور” في التسعينيات، والأخوين “دييغو وغابريل ميليتو” وحديثًا الأخوين “بوغبا” كما كان من بينهم أشقاء عرب مثل التوأم المصري “حسام وإبراهيم حسن”، وغيرهم الكثير.
ومن الطبيعي أن يتنافس لاعب مع آخر يلعب في فريق منافس، أو يكون الصراع بينهما في إطار حجز مكان أساسي في أحد خطوط الفريق الذي يلعبان له، إلا أن التنافس بين شقيقين ليثبت أحدهما تفوقه على أخيه يحمل طابعًا مميزًا فيه من الشغف ما يكفي ليؤكد أن كرة القدم هي أبعد من مجرد لعبة تمارس للهواية وحسب.
ورغم أن هؤلاء الأشقاء برزوا في عالم الاحتراف الكروي إلا أنه كان لا بد من تميُز إحداهما على الآخر، حيث أن لكل منهما تجربته الخاصة التي انفرد بها عن شقيقه، والتي أعطت لكل واحد منهم قيمته في ميادين عالم كرة القدم.
فارق الشهرة
غونزالو وفيدريكو لاعبان شقيقان لكن أحدهما يعتبر من الأهم في أوروبا والآخر يلعب في الدوري الأمريكي ولا يأتي أحد على ذكره إلا عندما يُراد ربطه بشقيقه الأصغر منه عمراً.
فمن منا لا يعرف المهاجم الأرجنتيني “غونزالو هيغواين” لاعب ريال مدريد سابقًا ويوفنتوس حاليًا؟ ومن منا بالمقابل سمع باسم “فيدريكو هيغواين” لاعب مع فريق كولومبوس كرو الأمريكي؟
مسيرة “غونزالو” شهدت التتويج بالكثير من الألقاب مع الأندية التي لعب لها، حيث تمكن في أول موسم له مع ريال مدريد من تحقيق لقب الدوري الإسباني، وجميعنا يتذكر هدفه في مرمى إسبانيول والذي منح الفوز لفريقه في الدقائق الأخيرة بعد أن كانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. هذا الفوز الذي منح لاحقًا اللقب الأصعب للريال بعد منافسة شرسة مع برشلونة فصلها فارق الأهداف بين الغريمين.
الآن يخوض “غونزالو” موسمه العاشر في أوروبا، ممثلاً خلال هذه الفترة أندية ريال مدريد المتوج معه بلقب الدوري الإسباني في ثلاث مناسبات وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر المحلي في مناسبتين، ونابولي الإيطالي حيث انفجر تهديفيًا وتوج بلقب هداف الدوري الإيطالي برصيد 36 هدفا في موسم 2016 وهو أعلى عدد أهداف يسجله لاعب خلال موسم واحد بتاريخ الكالتشيو، وأحرز مع الفريق السماوي لقب كأس إيطاليا ولقب السوبر، قبل أن ينتقل إلى يوفنتوس في صفقة هي الأغلى بالنسبة للطليان والتي قدرت بـ 94 مليون يورو.
من جهته لم يعرف “فيدريكو” طعم الاحتراف بأوروبا واكتفى باللعب لأندية أرجنتينية قبل أن يتوجه إلى الدوري الأمريكي الذي يقضي فيه موسمه الرابع.
وفي تصريح لـ “فيدريكو” يبين حجم الشهرة بينه وبين شقيقه يقول : “أشعر بالفخر كون شقيقي الأصغر هو لاعب مشهور في العالم، وكثير من الناس الذين أقابلهم حالياً يسألونني عن مستقبل غونزالو متجاهلين أني لاعب كرة قدم محترف أيضًا لكن ذلك لا يزعجني”.
لا مجال للمقارنة
يعتبر “يايا توريه” وشقيقه “حبيب كولو” من بين أشهر الأشقاء الذين احترفوا كرة القدم في الملاعب الأوروبية ولعبا مع المنتخب الإيفواري في السنوات الأخيرة، وفي فترة من الفترات لعب الأثنان للنادي نفسه أيضًا حين انضم “يايا” إلى مانشستر سيتي ليجد أخاه “كولو” الذي سبقه إلى النادي الإنجليزي قبل موسم واحد.
لكن ما يميز مسيرة الأخوين “توريه” هو الاستقرار الذي عاشه “يايا” مع الأندية التي لعب لها، على عكس “كولو” الذي منذ رحيله عن آرسنال لعب لعدة أندية في فترة قصيرة، فبعد أن أصبح لاعبًا في السيتي قرّر إداريو النادي التخلي عنه لصالح ليفربول؛ النادي الذي لم يعرف فيه “كولو” النجاح إذ كان أغلب الأوقات على مقاعد البدلاء، لينتقل بعدها إلى سيلتك ويلعب بقميصه موسماً واحداً قبل أن يعلن اعتزاله هذا الموسم وينضم إلى الجهاز الفني للنادي الأسكتلندي.
أما “يايا” فهو يواصل مسيرته حالياً مع السيتي حيث حقق جميع الألقاب المحلية، ليصل معه إلى موسمه السادس. وكان قد انضم إلى النادي الإنجليزي قادمًا من برشلونة الذي عاش معه أفضل أوقاته كروياً، توّجها بلقب دوري الأبطال موسم 2009، والدوري الإسباني في مناسبتين إضافةً لكأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي والسوبر المحلي وكأس ملك إسبانيا، فيما لا يملك “كولو” سوى لقب كبير واحد حققه مع السيتي وهو لقب الدوري الممتاز، وهذه ميزة أخرى لـ “يايا”.
تبادل أدوار
رغم مرور الزمن لا يزال اسم اللاعب “فيليبو إنزاغي” يتردد في الملاعب الإيطالية. لاعب كان يقال عنه أنه وُلد في منطقة الجزاء، وهو من بين أكثر المهاجمين تهديفاً في سجلات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، كما أنه أكثر اللاعبين الإيطاليين تهديفًا في البطولات الأوروبية برصيد 70 هدفاً.
مثّل “فيليبو” في مسيرته الكروية اثنين من أكبر الأندية في إيطاليا هما يوفنتوس وميلان، وتمكن مع الأول من إحراز الدوري الايطالي وخاض معه نهائي دوري الأبطال موسم 1998، فيما كانت إنجازاته الأكبر مع الميلان الذي قاده لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا في نسختين (2003 ـ 2007) إضافةً إلى العديد من الألقاب المحلية.
في الوقت ذاته كان لـ “فيليبو” شقيق أصغر منه يلعب مع نادي لاتسيو يدعى “سيموني”. كان مجرد لاعب عادي تقتصر انجازاته على اللعب مع نادٍ لم يعرف طعم الألقاب خلال تواجده ضمن صفوفه كلاعب.
في موسم 2014 تسلّم “فيليبو” مهمة تدريب ميلان لكن تجربته في عالم التدريب انتهت بعد موسم واحد فقط، إذ فشل في قيادة الفريق إلى احتلال مركز مؤهل لإحدى المسابقات الأوروبية، لا بل أنهى الموسم بالمركز العاشر، في واحدة من أسوأ فترات الميلان.
لكن الأمر الذي لم يكن متوقعًا هو سطوع اسم “سيموني” في عالم التدريب وهو الذي كان لاعبًا أقل شأناً من شقيقه “فيليبو”، فبعد عام من تسلمه مهمة تدريب نادي العاصمة لاتسيو، أكد “سيموني” أنه من طينة الكبار وبات مطلبًا لكبرى الأندية في إيطاليا وأوروبا، بفضل الموسم الاستثنائي الذي قاد به فريقه إلى احتلال المركز الخامس الموسم الماضي بفارق 16 نقطة عن آخر مركز مؤهل لدوري الأبطال.
وبدأ “سيموني” الموسم الحالي بأفضل صورة ممكنة عندما فاز على يوفنتوس وأحرز كأس السوبر الإيطالي، إلى جانب الأداء المميز في الدوري المحلي إذ تمكن فيه من الإطاحة بنادي ميلان وبنتيجة ثقيلة وصلت إلى أربعة أهداف مقابل هدف واحد، وهو أيضًا قدم أوراق اعتماده في الدوري الأوروبي بقوة بعد فوزه خارج أرضه في أول جولة على نادي فيتيس الهولندي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث