الرئيسية / سياسي / سياسة / من يُوقف محاولات تعويم الأسد؟

من يُوقف محاولات تعويم الأسد؟

صدى الشام _ عدنان علي/

تتزايد الضغوط الدولية على المعارضة السورية للتخلي عن المرجعيات المعتمدة حتى الآن كأساس للحل السياسي، وفي مقدمتها مسألة الانتقال السياسي المتضمنة رحيل رئيس النظام بشار الأسد، بينما بدأت أوساط دولية تروج لانتصار الأسد في “الحرب”، وتدعو الى تسريع جهود الحل بناءاً على هذا المعطى الافتراضي، الأمر الذي  ترفضه المعارضة السورية وتؤكد تمسكها برحيل الأسد ورموز النظام ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين، وتحقيق الانتقال السياسي وفق المرجعيات الدولية المتفق عليها، كما تُبذَل جهود لتوحيد المعارضة، وتأسيس جيش وطني موحد لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.

وبعد أن تمّ ترتيب الأوضاع في ثلاثة من مناطق “خفض التصعيد” وفق تفاهمات ثنائية مع المعارضة السورية، وهي الجنوب السوري وغوطة دمشق وريف حمص الشمالي، تسعى روسيا لتثبيت هذه التفاهمات والاعتراف بشرعيتها دولياً بوصفها انجازات روسية خالصة، بحسب ما أشار مندوبها في الأمم المتحدة، مع مواصلة العمل على تهميش أدوار الأطراف الأخرى بما في ذلك كل من تركيا وايران  شريكتا روسيا الرئيسيتان في مسار أستانا.

وقد أعلنت وزارة الخارجية عقد جولة جديدة من المحادثات بين النظام السوري والمعارضة في العاصمة أستانا يومي 14 و15 أيلول بهدف تعزيز مناطق “خفض التصعيد”.

وبموجب هذا الاتفاق واتفاقيات أخرى ثنائية مع فصائل المعارضة، نشرت روسيا نحو ألف من أفراد شرطتها العسكرية في الجزء الجنوبي من البلاد وفي الغوطة الشرقية وأجزاء من منطقة حمص ضمن إطار مناطق “خفض التصعيد” على أمل أن يقود ذلك إلى وقف دائم لإطلاق النار في سوريا.

تنسيق روسي مع “الموك”

وتسعى روسيا، بالتنسيق مع غرفة “الموك” في الأردن الى استكمال ترتيب الأوضاع في منطقة الجنوب السوري التي يراد لها أن تكون نموذجاً قابلاً للتعميم على بقية المناطق السورية، بحيث يكون هناك توقف تام للقتال بين قوات المعارضة والنظام، على أن يتوجه الجانبان لقتال تنظيم “داعش”، مع تمكين النظام من السيطرة على الحدود والمعابر، وتشكيل “مجالس محلية” تنوب عن المعارضة وتتشارك مع النظام في إدارة تلك المناطق، وهو ما يُواجَه حتى الآن بقدر من الممانعة من جانب بعض الفصائل والفاعليات في الجنوب التي تصر على مواصلة تصويب بوصلتها نحو النظام.

وفي هذا الاطار، قال كلُ من جيش “أسود الشرقية” وقوات “الشهيد أحمد العبدو” وهما فصيلان من المعارضة السورية يتبعان لـ “الجيش السوري الحر” وينشطان في البادية السورية، إن غرفة العمليات الدولية في الأردن “الموك” طلبت منهما الانسحاب من جبهات القتال في البادية والتوقف عن قتال قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية التي تقاتل معها. وأعلن الفصيلان أنهما رفضا هذا الطلب، وأكدا أنهما سيواصلان قتال قوات النظام رغم إمكانياتهما المحدودة.

و”الموك” هي غرفة عمليات دولية تترأسها الولايات المتحدة ودول “أصدقاء الشعب السوري” إضافة الى الأردن، وتقدم الغرفة دعماً لعدد من فصائل المعارضة السورية.

وقالت مصادر محلية إن اجتماعاً عُقد الأربعاء في الأردن ضم الداعمين وقادة الفصيلين حيث طُلب منهما الكف عن قتال قوات النظام والدخول إلى الأردن، أو التوجه الى ريف دير الزور لمقاتلة تنظيم “داعش”، على غرار فصيل “مغاوير الثورة”، وذلك تحت التهديد بقطع الدعم عنهما بشكل نهائي.

دَور أردني

وكان فصيل “أحرار العشائر” الذي يدعمه الأردن انسحب قبل فترة بشكل مفاجئ من المنطقة إلى داخل الأراضي الأردنية، دون تنسيق مع فصائل الجيش الحر، الأمر الذي مكّن قوات النظام من السيطرة على مناطقه.

وتشمل البادية مناطق واسعة تمتد من شرق السويداء وريف دمشق الجنوبي وريفي حمص وحماة، وصولًا إلى المنطقة الشرقية  في دير الزور على الحدود العراقية.

ويرى ناشطون أن الضغط العلني على فصائل “الجيش الحر” للتوقف عن قتال قوات النظام يأتي في سياق إعادة ترتيب أوضاع المنطقة الجنوبية عسكريّاً وإداريّاً، حيث تنشط روسيا على أكثر من صعيد لدفع اتفاق “خفض التصعيد” قدماً وفق تفسيرها الخاص للاتفاق الذي لم تعلن تفاصيله حتى الآن. وتبدي العديد من الفصائل والفاعليات في محافظة درعا مخاوف وهواجس عدة من الطريقة الأحادية لتطبيق الاتفاق في ظل غياب الشفافية والحوار الجاد مع فصائل المعارضة، وفي ظل السلبية الأميركية، حيث تم تسليم الأمر كله لروسيا فيما يبدو.

وكانت قاعدة حميميم الروسية أعلنت أن اجتماعاً جرى قبل أيام في القاعدة بين المعارضة في درعا والنظام لبحث مسألة “المصالحة”، مشيرة إلى أنه اللقاء الأول من نوعه منذ اندلاع “الأزمة” قبل ست سنوات، بينما قالت مصادر محلية في محافظة درعا أن اجتماعا آخر عقد في جمرك نصيب بين محافظ درعا الحرة وبعض قادة الفصائل حول إمكانية إعادة فتح معبر نصيب الحدودي، وسط ضغوط على قادة الفصائل والفاعليات في درعا من أجل الموافقة على إعادة فتح المعبر.

وجاء ذلك، وسط تصريحات عدة صدرت في الآونة الاخيرة عن مسؤولين أردنيين بأن علاقة عمان مع نظام بشار الأسد “مرشحة لأن تأخذ منحى إيجابياً”، وأن الظروف في جنوب سوريا تؤسس لفتح المعابر بين البلدين.

ويرتبط الأردن وسوريا بحدود جغرافية يزيد طولها عن 375 كلم، ويعيش على أراضيه ما يزيد عن مليون و300 ألف سوري، نصفهم يحملون صفة لاجئ. وحسب صحف أردنية، فإنه ومع استمرار اتفاق التهدئة في مناطق الجنوب، شهدت وتيرة عودة اللاجئين السوريين من الأردن إلى الجنوب السوري ارتفاعًا ملحوظاً مشيرة الى عودة نحو 200 لاجئ  من مختلف المناطق الأردنية إلى سوريا كل ثلاثة أيام وهو موعد رحلات الحافلات التي تنظمها السلطات الأردنية إلى نقطة عبور في منطقة الرويشد.

توقّعات ستيفان

وفيما يبدو أنه إسهام منه في جهود تعويم بشار الأسد، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا إن ما تبقى من معاقل تنظيم “داعش” في سوريا سوف يسقط على الأرجح بحلول نهاية تشرين الأول المقبل، وهو ما يجب أن يدفع المجتمع الدولي للضغط من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وقال دي ميستورا خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: “ما نشهده هو بداية النهاية لهذه الحرب .. ستحين لحظة الحقيقة بعد الرقة ودير الزور، وهي مسألة ستحسم خلال بضعة أشهر. واعتبر دي ميستورا أن “الولايات المتحدة وقوات سوريا الديموقراطية سيحرران الرقة على الأرجح بنهاية تشرين الأول”، متوقعاً أيضاً أن يسيطر النظام وروسيا على دير الزور حتى نهاية هذا الشهر وربما بحلول أوائل تشرين الأول، دون أي ذكر للمعارضة السورية .

وكان دي ميستورا قال في وقت سابق أنه ينوي عقد الجولة القادمة من محادثات جنيف في تشرين الأول المقبل. واعتبر ان ممثلي المعارضة “الذين دُعيوا إلى محادثات جنيف، أي الهيئة العليا للمفاوضات ومنصتا القاهرة وموسكو، تقع عليهم مسؤولية الاضطلاع بدور مهم وطارئ للتوصل إلى مواقف تفاوضية مشتركة لتعزيز وحدتهم “.

وفسر مراقبون ذلك، بأنه دعوة ضمنية للهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف المعارضة الي التحلي بـ”المرونة” والتخلي عن مطلب رحيل الأسد، فيما دعت “منصة موسكو” بلسان مهند دليقان رئيس وفد المنصة، إلى تنحية رئيس هيئة المفاوضات رياض حجاب بوصفه عقبة في طريق المفاوضات.

من جانبه، اعتبر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن الدول الغربية باتت تعترف “على مضض”  بـ”إنجازات روسيا في تحسين الوضع في سوريا” معرباً عن اعتقاده بوجود أمل بالوصول قريباً إلى تسوية. وقال نيبينزيا في مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية في نيويورك إنه ” من المستحيل عدم الاعتراف بأن هناك تغييرات إيجابية على الأرض في سوريا ترتبط بجهود روسيا المبذولة”. وقال “إننا نشهد بالفعل اقتراب موعد التسوية السياسية التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها”.

مبادرة

وفيما تسعى المعارضة الى لملمة صفوفها، وإعادة بناء قواها الذاتية، جددت التأكيد على مواقفها المستندة الى المرجعية الدولية، وضرورة رحيل الأسد عن السلطة.

وفي إطار مساعي توحيد الصفوف سياسيّاً وعسكرياً، وافقت كبرى فصائل المعارضة في الشمال السوري على مبادرة “المجلس الإسلامي السوري” لتشكيل  “وزارة دفاع للثورة” في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وكان المجلس أصدر بيانًا طالب فيه “جميع الفصائل بتشكيل “جيش ثوري” واحد يشمل أرجاء سوريا المحررة. وتشير الاستجابات الواسعة والسريعة للدعوة التي أطلقها المجلس الى مدى تعطش ساحة المعارضة الى خطوة من هذا القبيل بعد سلسلة من الفشل وخيبات الأمل من أداء الفصائل المسلحة بمختلف تلويناتها، وفي ضوء الحملات المتواصلة التي تستهدف التشكيك بقدرة المعارضة على إدارة البلاد والإمساك بزمام الامور في حال رحيل نظام بشار الأسد الذي تحاول قوى دولية عدة إعادة تعويمه كأمر واقع لا مناص من التعامل معه، متخلية عن مطالبها السابقة بضرورة رحيله عن السلطة.

ويلفت حسان الصفدي الناطق الرسمي باسم “المجلس الإسلامي السوري” إلى أن الدعوة التي صدرت عن المجلس كانت بعد مشاورات مع القوى الفاعلة على الأرض والحكومة السورية المؤقتة، وهي وليدة الإدراك العميق عند الأطراف جميعًا أن الثورة تمر بمآزق كبير نتيجة وجود نوع من التواطؤ الدولي لإعادة تأهيل النظام واقتسام مناطق النفوذ. وحول آليات التنفيذ قال الصفدي: “إن المجلس سوف يشكل لجنة فورية مؤلفة من الفصائل الموافقة على المبادرة والحكومة السورية المؤقتة من أجل متابعة الموضوع، لكن ليس للمجلس دور في قيادة هذه الأعمال، وإنما الرعاية وتأمين المرجعية باعتبار المصداقية التي يتمتع بها لدى كافة الأطراف”.

وتتشابه المبادرة مع مشروع “الجيش السوري الموحد” الذي أطلقه ضباط منشقون من مختلف المناطق السورية في تموز الماضي، ودعمته فصائل عدة، واستهدف ” توحيد القوى البشرية والوسائط القتالية، ودعوة الضباط المنشقين من جميع الرتب والاختصاصات من الداخل السوري والدول المجاورة وفي المهجر للعمل ضمن هذا التشكيل الوطني”.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، أطلق “المجلس العسكري في دمشق وريفها” مبادرة مماثلة ، أعلن عن تأييده لها فصيل “جيش الإسلام ” العامل في الغوطة الشرقية مبدياً استعداده لحل نفسه والاندماج في جيش سوري وطني موحد.

 وبحسب مصادر عسكرية، فان هناك أكثر من 1500 ضابط منشق عن النظام أبدوا استعدادهم للانخراط في جيش وطني جديد، وأنه يتم التواصل مع باقي الضباط للانخراط في العمل، كون الدول في البداية عملت على تهميش الضباط، على حد تعبيره .

والواقع أن الحديث عن ضرورة تشكيل جيش وطني لقوى المعارضة السياسية والعسكرية يتصاعد عقب كل خسارة تمنى بها المعارضة السورية، وارتفعت  أسهمه بشكل خاص بعد سقوط مدينة حلب العام الماضي والتي شكلت بداية لسلسلة من الانهيارات لقوى المعارضة المسلحة بعد التفاهمات التركية- الروسية والتي دشنت دينامية جديدة في أستانا.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *