صدى الشام _ جلال بكور/
ما الذي ينتظر إدلب؟ هل ستكون “موصل” أو “رّقة” ثانية؟ أسئلة انتشرت مؤخراً على وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، وكلام صدر عن مسؤولين كبار في واشنطن وموسكو، فيما يبدو أنه حملة إعلامية شبه منظمة عن مصير إدلب المحتوم بالدمار والقتل والتهجير.
إدلب اليوم تضمّ أكبر الفصائل العسكرية المقاتلة ضد نظام الأسد عدداً وتسليحاً، سواء المنضوية في صفوف “هيئة تحرير الشام” أو غير المنضوية، وسواء كانت تحمل فكر “جبهة النصرة” أو تنظيم القاعدة أم لم تكن تحمل ذلك الفكر، فهناك قوة عسكريّة كبيرة يمكن من خلالها فتح معركة شعواء باتجاه حلب أو حماه، أي أنّه يمكن وبكل بساطة لمن يدعم تلك الفصائل أن يضغط بورقة الهجوم على حلب أو حماه ليوقف أي هجوم مُحتمل على إدلب.
من المتوقع أو المرجّح أنّ إدلب لها سيناريو مخالف تماماً عن سيناريو الموصل أو الرّقة، وببساطة هنا تختلف المعادلة في إدلب عن الموصل، حيث يوجد قوى مدعومة دولياً وقوى مدعومة من البنتاغون ومن التحالف الدولي نفسه الذي يحارب داعش في الموصل، وتلك الفصائل المدعومة من البنتاغون انضمت إلى تشكيل “هيئة تحرير الشام”.
سيناريوهات كثيرة يتم طرحها حول مصير إدلب منها القديم الذي يتحدث عن خطة النظام وحلفائه في حصر كافة فصائل الثورة في مدينة إدلب وريفها وتوجيه ضربة قاضية لهم بعد اتهامهم بالتطرف وإخفاء تنظيم القاعدة و”جبهة النصرة”، واتهام إدلب بأنها حاضنة للإرهاب.
وهناك سيناريو جديد طرحه التحالف الدولي وهو ما جاء صراحة على لسان المبعوث الأمريكي إلى سوريا “مايكل راتني” بأن “القاعدة” تسيطر على إدلب بعد هجوم مكّنها من القضاء على المعارضة السورية المعتدلة، وما لحقها من اتهامات أخرى حول التكفير وفتاوى القتل.
والسيناريو الجديد الآخر والذي لم يتم طرحه بعد صراحة على وسائل الإعلام ويتحدث عن تدخل تركي مباشر في إدلب ضد الهيئة، والدخول إلى إدلب ونشر قوات، وبات ذلك الطرح منتشراً بين السوريين خاصة بعد المعارك الأخيرة بين “هيئة تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” والتي انتهت بسيطرة الهيئة.
من المحق أن نقول أن إدلب دخلت في طريق مجهول المصير لكن لا يمكن رسم سيناريو شبيه بالموصل أو الرقة لإدلب، لعدة أسباب وهي القوة العسكرية الموجودة في إدلب والتي يمكن تحريكها بأي اتجاه ضد مصالح روسيا والنظام، وثانياً أن تركيا لم تعد تحتمل دفعات جديدة من اللاجئين والنازحين، كما أن إدلب بعيدة عن مناطق المصلحة الأمريكية.
ومن خلال متابعة تصريح مايكل راتني الذي تحدث فيه قائلاً “في حال تحققت هيمنة جبهة النصرة على إدلب سيصبح من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة”، يمكننا أن نستشف أن أمريكا ليس لها نية التدخل في إدلب بشكل مباشر، لكنها لن تمنع الأطراف الدولية الأخرى والمقصود ربما هنا ” تركيا، روسيا” تحديداً.
مصير إدلب معلّق ربما باتفاق روسي تركي تمّ أو سوف يتم لاحقاً حول طريقة التدخل في إدلب بشكل مباشر عسكرياً، أو عن طريق الضغط على الأطراف الفاعلة والمؤثرة في فصائل المعارضة، أو عن طريق تحرّك داخلي ضمن “هيئة تحرير الشام” يخرجها من المأزق الذي دخلت فيه.
هناك مشاريع كثيرة متضاربة للدول الإقليمية أو الدول الكبيرة وتلك المشاريع تضاربت في الموصل أيضاً وتضاربت في الرقة وهي أيضاً متضاربة في إدلب لكن قرب إدلب من مصالح روسيا والنظام وتركيا وبعدها عن المصالح الأمريكية قد يخرجها من أن تكون موصل أو رقّة جديدة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث