الرئيسية / منوعات / رياضة / المنطق سيفرض نفسه .. نظرة على الموسم الأوروبي الجديد

المنطق سيفرض نفسه .. نظرة على الموسم الأوروبي الجديد

صدى الشام- مثنى الأحمد/

موسمٌ أوروبي جديد ستأخذ الإثارة فيه نسقًا تصاعديًا مع انطلاق صافرة الدوري الإنجليزي ومن قبله الفرنسي، فيما تستعدّ باقي الدوريات لإعلان شارة البدء.

وكعادتها ستحظى الدوريات الخمس الكبرى بالمتابعة الأكبر من قبل عشّاق المستديرة الذين يترقّبون بداية الموسم الكروي بعد صيف ساخن شهد الكثير من الملامح التي تنبئ بمشهد تنافسيٍّ مختلف عمّا قبله.

فقد أظهرّ سوق الانتقالات بشكل كبير مستوى تطلعات الأندية الكبرى التي تسعى دوماً إلى خطف الألقاب وتحقيق الإنجازات، ولا تجد في سبيل تحقيق ذلك أي مشكلة في استغلال قوتها المادية، الأمر الذي أثّر على مستوى الانتدابات وجعل من القوي أكثر قوة ومن الضعيف أكثر ضعفاً.

ورغم كل ذلك إلا أن كرة القدم لا تعرف المستحيل ومن الوارد جدًا ظهور “فرسانٍ” يخطفون الأضواء، لكن الأفق هنا هذا لن يكون بالتأكيد كما حصل سابقاً حين خطف ليستر سيتي لقب الـ “بريميرليغ”، في مفاجأة قد ننتظر سنين طويلة حتى نراها تتكرر من جديد.

ولذلك فالمنطق سيحكم مجريات المنافسة هذا العام، وعليه سيفرض كبار أوروبا سيطرتهم، ليقتصر طموح الأندية الصغيرة والمتوسطة على بلوغ مقعد في مسابقة الدوري الأوروبي أو البقاء ضمن الكبار.

 

معركة في بلاد الضباب

خلال العقد الأخير فرض الدوري الإنجليزي نفسه كأقوى دوري في أوروبا والعالم بطبيعة الحال، ولذلك لتواجد سبعة أندية قادرة على الفوز باللقب، وبعض هذه الأندية استمدت قوتها من تاريخها الكبير الذي جعل منها لاحقًا قوة ضاربة على الساحة الكروية، في حين استفاد بعضها الآخر من دخول الاستثمار الأجنبي ليقفز للواجهة ويصبح من المنافسين الدائمين.

في هذا الموسم قامت جميع الأندية – التي يتوقع منها المنافسة على الألقاب المحلية- بتدعيم فرقها بلاعبين قادرين على صناعة الفارق، خصوصًا مع وجود مدربين هم من بين الأفضل في العالم، أمثال “بيب غوارديولا”، “جوزيه مورينيو”، يورغن كلوب”، “آرسين فينغر”، “ماوريسيو بوتشيتينو”، وصاحب اللقب الأخير “أنطونيو كونتي”، كل هؤلاء سيكون لهم حضورهم في الدوري الممتاز، وعليه فمن الصعب جدًا توقع هوية الفائز نهاية الموسم، لكن وبنسبة كبيرة لن يخرج درع الدوري عن هذه القائمة.

وقد عرف الموسم الماضي تتويج تشيلسي بالدوري بعد مستوى مميّز قدّمه الفريق اللندني الذي استفاد من عدم مشاركته بالمسابقات الأوروبية ليتفرّغ بشكل تام ويوجّه جهوده للفوز بالدوري المحلي، وهذا ما تحقق بالنهاية، لكن الأمر لن يكون بهذه البساطة هذا العام، فالفريق سينشغل بخوض غمار دوري أبطال أوروبا الذي قد يكون الهدف الأكبر لـ “كونتي” كونه لم يتذوق طعم الفوز بلقبه من قبل، بالإضافة لإدارة النادي التي تعرف تمامًا حجم الفائدة المادية من الظفر بالبطولة الأوروبية الأولى.

وبالنظر إلى حجم الاستثمارات التي قامت بها الأندية المنافسة الأخرى وخصوصًا قطبا مدينة مانشستر، فسيكون لـ السيتي تطلعاته خصوصاً وأنه لم يذق طعم الفوز بالدوري منذ ثلاث مواسم، بينما كان آخر لقب لجاره اليونايتد في عهد المدرب المعتزل “أليكس فيرغسون”.

ويُرشح بعض خبراء الكرة الإنجليزية نادي “مان سيتي” للعب دور البطل هذا الموسم بسبب التعاقدات الضخمة التي أبرمها حتى الآن، حيث أنه صرف حوالي 200 مليون جنيه إسترليني، إضافةً للعناصر الموجودة أصلاً مع الفريق، ويراهن هؤلاء على أن “غوارديولا” فهم الدرس من تجربته الأولى في الموسم الماضي، وعليه فإنه سيعرف كيف يجلب لقب الدوري لخزائن ناديه.

على الجهة الأخرى من المدينة، يتحيّن البرتغالي “مورينيو” مدرب نادي يونايتد، الفرصة لإثبات نفسه في الدوري الإنجليزي الذي خبره بشكل كبير، وأحرز لقبه مرتين مع تشيلسي.

ويسعى يونايتد للعودة بقوة إلى الدوري الممتاز، لاسيما وأنه أنهى الموسم خارج المراكز الأربعة الأولى للمرة الثالثة في أربعة مواسم.

أما أرسنال ومدربه الفرنسي “أرسين فينغر” فسوف يسعى لنسيان مصاعب الموسم الماضي، عندما فشل في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1997، وأبقى المدرب مستقبله مع النادي غير واضح المعالم حتى الأمتار الأخيرة، قبل أن يقرر تمديد عقده لعامين.

وبدأ آرسنال موسمه بقوة إذ أحرز لقب درع المجتمع نهاية الأسبوع على حساب تشيلسي بعد أن أنهى الموسم الفائت بلقب كأس إنجلترا على حساب تشيلسي إيضًا.

بينما يسعى ليفربول ومدربه الألماني “كلوب” لتحسين مركزه الرابع الموسم الماضي، وتبدو نيته في ذلك واضحة مع تمسّكه بنجمه “فيليب كوتينيو” المطلوب بقوة من برشلونة الإسباني، ومتوسط ميدانه “إيمري كان” الذي يعسى يوفنتوس الإيطالي للتوقيع معه.

أما توتنهام هوتسبير بقيادة المدرب الأرجنتيني “بوتشيتينو” فيأمل بتقديم أداء مماثل لذاك الذي مكّنه من إنهاء الموسم الماضي في المركز الثاني.

 

صراع الغريمين

في إسبانيا لا شيء يتوقع له أن يتغير، ريال مدريد بطلاً وبرشلونة وصيفاً أو العكس، مع حظوظ أكبر للنادي الملكي الذي يعيش أفضل لحظاته على الصعيدين الإداري والفني.

ويمرّ النادي الكتالوني بفترة تخبط من شأنها أن تؤثّر على موسمه بشكل أو بآخر، إذ أن إدارة النادي استمرت في اعتمادها على مدرّبين من الصف الثاني وقامت بتعيين “فالفيردي” خلفًا للمنتهي عقده “لويس إنريكي”، كما أنها لم تنجح حتى الآن في تدعيم صفوف الفريق وتعويض رحيل نجم الفريق “نيمار دا سيلفا” المنتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.

ومن المؤكد أن رحيل اللاعب البرازيلي سيؤثر على القوة الهجومية التي كانت تميز البرسا، وبالتالي فعلى “فالفيردي” القيام بعمل كبير قبل انطلاق الموسم وذلك من خلال إيجاد طريقة وخطة جديدة تتماشى مع عدم وجود لاعب بقيمة “نيمار”، فحتى في حال وصل “كوتينيو” فإنه لن يعوض مواطنه بشكل كامل.

أما الريال فيسعى لمواصلة تفوقه المحلي والمحافظة على لقب الدوري للسنة الثانية على التوالي الأمر الذي لم يحدث منذ موسم 2008 حين حافظ الألماني “شوستر” على اللقب الذي أحرزه سلفه الإيطالي “فابيو كابيلو” مع الملكي موسم 2007.

واليوم تشير جميع الظروف والمعطيات إلى فرص الريال الكبيرة في بلوغ مسعاه، في ظل عدم الاستقرار الذي يمرّ به غريمه برشلونة، وعم مقدرة جاره أتلتيكو مدريد على إبرام التعاقدات بسبب العقوبة التي سُلّطت عليه من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

 

 

موسم مختلف

شهدت المواسم الست الأخيرة سيطرة مطلقة لنادي يوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي، وهذا في حد ذاته يشكل دافعاً كبيراً لباقي الأندية لوضع حد لهذه السيطرة، ما يبشّر بموسم مميّز عن سابقه، إذ أن ليوفي -ورغم ترجيح نيله للقب السابع على التوالي- لم يعد النادي القويّ الوحيد في كالتشيو، فهناك العائد ميلان والمتطوّر إنتر إضافةً لـ نابولي المجتهد مع مدربه الخبير، وروما الحالم بوضع حدّ لفشله في التتويج بالدوري منذ بداية الألفية الجديدة عندما كان تحت قيادة “كابيلو”.

ويتخوّف أنصار يوفنتوس من تبعات خسارة فريقها لنهائي دوري الأبطال على يد ريال مدريد والتي كانت السبب إلى حد كبير في رحيل صخرة الدفاع “ليوناردو بونوتشي” إلى الغريم التقليدي ميلان، وانتقال “داني ألفيش” إلى الدوري الفرنسي، لكن إدارة السيدة العجوز قامت بعمل جيد حتى الآن، وإذا ما نجحت في تدعيم الخط الخلفي للفريق فإنها ستوفر للمدرب “ماسيمليانو أليغري” تشكيلة مثالية عليها الاندماج واستغلال أي تعثر لباقي المنافسين وحسب.

ويبقى الخطر الأكبر لبطل إيطاليا من ناديي ميلانو الذين استفادا من الأموال الصينية لتطوير فريقيهما، فـ آسي ميلان أجرى حتى الآن تسع تعاقدات بعضها من العيار الثقيل كضمه لـ “بونوتشي” والبرتغالي “سيلفا” والموهبة الايفوارية “فرانك كيسي”، ووضعهم تحت قيادة المدرب “فيتشينزو مونتيلا” الذي أثبت الموسم الماضي أنه من طينة الكبار القادرين على جلب التفوق.

أما إنتر القطب الثاني للمدينة، فقام هو الآخر بتعاقدات ملفتة أغلبها من الشباب، لكن الصفقة الأهم كانت التعاقد مع المدرب “لوتشيانو سباليتي” أحد أكثر المدربين خبرة ومعرفة بخبايا الدوري الإيطالي.

كما يُنتظر أن يلعب ناديا روما ونابولي دوراً محورياً في المنافسة على اللقب، كونهما يضمّان في صفوفهم لاعبين بمستوىً عالٍ، وبالأخص النادي “السماوي” الذي لم يفرّط بأيٍّ من نجومه على عكس نادي العاصمة الذي باع نجمه المصري “محمد صلاح” والمدافع الألماني “روديغير” ومتوسط ميدانه الأرجنتيني “لياندرو باريديس”.

 

القاعدة قد تتغيّر

في كل الأوقات وفي كل الأزمنة يبقى العملاق البافاري بايرن ميونيخ المرشّح الأول لحصد كل البطولات المحليّة في ألمانيا، لكن الفريق لا يبدو في أفضل أوقاته رغم فوزه بكأس السوبر الألماني الأسبوع الفائت، فمن الواضح تأثّر تشكيلة “كارلو أنشيلوتي” بتقدم سنّ اللاعبين الأمر الذي بدا جليًا في الموسم الماضي، ومع اعتزال كلٍّ من “فيليب لام” و”تشابي ألونسو” أصبح الفريق بحاجة إلى تدعيم صفوفه بلاعبين لسد النقص، لكن الإدارة البافارية اكتفت بضم “خاميس رودريغيز” والموهوب “كالابريا”.

ومع بيع “دوغلاس كوستا” لصالح يوفنتوس، فإن قوة بايرن الهجومية ستبقى تحت رحمة العجوزين “فرانك ريبيري” و”آرين روبن” ما يعني أننا سنشاهد بطئًا هجومياً سيميّز أسلوب لعب الفريق في الموسم الحالي.

كما أن ظهور منافس جديد في الكرة الألمانية (والحديث هنا عن لايبزيغ) سيجعل من مهمة البايرن في الحفاظ على لقبه للمرة السادسة على التوالي موضع شكّ خصوصًا وأن فريق المدرب النمساوي “رالف هاسنهوتل” يضمّ عناصر شابة خطفت الأضواء الموسم الماضي وباتت حديث أوروبا.

 

أما بروسيا دورتموند المنافس الأول لـ بايرن، فإنه يمنّي النفس بتكرار إنجازه الذي حقّقه قبل خمسة مواسم حين تُوّج بلقب الـ “البوندسليغا”، وفي سبيل تحقيق ذلك قامت إدارة النادي بعدة تعاقدات مهمة أبرزها ضمّ الألماني من أصول سوريّة “محمود داود” من بوروسيا مونشنغلادباخ، وإذا ما نجحت في الحفاظ على الفرنسي “عثمان ديمبيلي” المطلوب في برشلونة، فسيكون لـ “أسود الفيستفالن” كلامٌ آخر.

 

 

القوة الباريسيّة القادمة

لا حديث في فرنسا سوى عن الصفقة الخيالية التي قام بها باريس سان جيرمان بتعاقده مع النجم البرازيلي “نيمار” من برشلونة، فهذه الصفقة من شأنها جعل النادي الباريسي من بين الأقوى ليس فقط في فرنسا بل على مستوى أوروبا بأجمعها.

فبعد انتقال “نيمار” لسان جيرمان بات النادي الفرنسي المرشّح الأول لخطف لقب الدوري بعد أن خسره الموسم الفائت لصالح موناكو، الذي سيتأثر بلا شك برحيل عدد كبير من نجومه ممّن صنعوا الإنجاز السابق، وسيكون وضع نادي الإمارة أصعب بعد الرحيل المنتظر لنجم الفريق الأول الشاب “كليان مبابي”.

وتشير الأنباء الواردة مؤخراً إلى اقتراب “مبابي” من سان جيرمان بعد اقتناعه بالمشروع الذي يقوده القطري “ناصر الخليفي”، وهذا يعني تعزيزاً مذهلاً لتشكيلة المدرب الإسباني “أوناي إيمري”، وبذلك فمن غير المتوقع أن تصمد أندية ليون ومرسيليا ونيس وغيرها أمام القوة الباريسية القادمة.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *