صدى الشام/
يُعتبر الشغب في ملاعب كرة القدم ظاهرة مألوفة لدى المتابعين، ولها عدة أسباب تجعل الجماهير تثور وتخرج عن إطار التشجيع لتتحول إلى افتعال المشاكل التي تختلف أضرارها بحسب حجم المشكلة ومستوى الوعي لدى الجمهور.
هذا هو شكل الشغب الجماهيري في كل بلدان العالم، لكنه في سوريا يتخذ شكلاً آخر بمشاركة ودور لحاملي الصفة العسكرية أو الأمنية أو الاثنتين معاً، وهذا بالضبط ما حدث مؤخرًا في إحدى مباريات دوري الدرجة الأولى في سوريا، حيث قام شخص بزي عسكري بالتهجم على الجمهور ثم على الفريق المنافس، في مشهد لا يمكن أن نراه إلا في “سوريا الأسد” أي في الأوساط المنتجة لأشكال “التشبيح” حتى في عالم الرياضة.
وفي تفاصيل الحادثة فقد شهدت المباراة التي جمعت فريقي الوحدة وجبلة ضمن الدوري السوري لكرة القدم الأسبوع الماضي إطلاق الجماهير الدمشقية أهازيجاً عقب تسجيل فريقها هدفاً في مرمى جبلة، مرددةً عبارة “شقينا الجبلاوية”، التي لم يستسغها أحد ُمشجعي النادي الساحلي الذي كان يرتدي اللباس العسكري (رغم أنه ليس على جبهات القتال). حينها قام المشجع الجبلاوي باستفزاز الجمهور الوحداوي ببعض الحركات والعبارات البذيئة بعد أن استشاط غضبًا، ليتهجم بعدها على دكة بدلاء الوحدة ومعه علَم نادي جبلة، فهاجمه أحد مشجعي الوحدة وطرحه أرضًا لتندلع شرارة الاشتباكات بين الطرفين.
بعد ذلك تدخلت قوات حفظ النظام لتخرج الجمهور من أرض الملعب وتجبرهم على العودة إلى المدرجات، لتستأنف أحداث الشغب لكن عبر تبادل الشتائم والأحذية وقوارير الماء الفارغة.
وكان الغريب في الأمر أن المشجع الجبلاوي (مُفتعل المشكلة وأساسها) تمّ نقله إلى المنصة الرئيسية ليجلس في المكان المخصص لكبار الشخصيات بعد أن تمت تهدئته بأسلوب “تبويس الشوارب”.
لكن من يعرف أجواء الكرة السورية لن يستغرب وقوع مثل هذه الحادثة، ولا أن يكون مفتعل الشغب من عناصر الأمن والشبيحة خصوصًا إن كان من مناصري نادي جبلة الذي كان ولا يزال يمثل النادي المدعوم من كبار الشخصيات في النظام.
ولنادي جبلة تاريخ أسود مليء بالممارسات التي تتجاوز القانون بقوة “الطائفة” والتشبيح وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويكفي أن نستذكر ما حدث في 2009 لتوضيح العقلية التي يتعاطى بها هذا النادي وينظر من خلالها إلى بقية الأندية هو و مشجعوه.
ففي ذلك العام ثَبُت على مسؤولي النادي ومدربه حينها “رفعت الشمالي” تقديم رشاوي لشراء المباريات من خصومهم بهدف تحاشي الهبوط النادي إلى الدرجة الثانية، فما كان من اتحاد كرة القدم السوري يومها ورئيسه “أحمد جبان” إلا أن اتخذ قرارات “جريئة” تقضي بشطب نادي جبلة والنواعير من لوائح الاتحاد السوري لكرة القدم و تسريح لاعبيهم، وإحالة المسؤولين في الناديين للتحقيق مع عدة لاعبين وإداريين من أندية أخرى، وذلك وفقًا للقوانين التي تنص على ذلك.
فما كان من القيادة السياسية إلا أن تدخلت لتمنع تطبيق قرارات اتحاد الكرة، وتشكل لجنة عليا بقيادة “فراس معلا” (ابن مدينة جبلة) لإعادة التحقيق الذي نتج عنه في النهاية حلّ اتحاد الكرة وإعادة النظر في قراراته، ثم استحداث قوانين جديدة تتماشى مع وضع نادي جبلة وظروفه.
ليتم بعدها إلغاء قرارات “أحمد جبان” وأعضاء اتحاده، وإقرار دوري مصغر من أربع فرق هم “جبلة والنواعير والفتوة وحطين”، لتحديد الفريقين الهابطين للدرجة الثانية، وهو قانون لم يطبق في أي دولة من دول العالم ولم يعرف التاريخ له مثيل.
وطبعًا كان جبلة من الناجين وبرفقته النواعير وهما الناديان اللذان ثبت عليهما التورط بالفساد، وكان اتحاد كرة القدم يملك أدلة قاطعة على ذلك حسب قول “الجبان” حينها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث