الرئيسية / رأي / “أصدقاء الشعب السوري” وإخضاع الثورة
جلال بكور
جلال بكور

“أصدقاء الشعب السوري” وإخضاع الثورة

صدى الشام _ جلال بكور/

مراحل عديدة مرت بها الثورة السورية كانت الغاية منها إيصال الشعب الثائر إلى القبول بالحل الأمريكي لـ”الأزمة السورية”، وللدقة أكثر في التعبير من أجل إرضاخ الشعب السوري وإجباره على القبول بالحلول التي توافق عليها أمريكا وحلفاؤها وعلى رأسهم “إسرائيل”، وغيرها من حكام المنطقة، وهي بقاء “بشار الأسد” عبر إعادة إنتاج نظامه من جديد وحرف الثورة عن مسارها الحقيقي بمسميات ومصطلحات أخرى.

لعبت الكثير من دول “أصدقاء الشعب السوري”، وعلى رأسهم فرنسا، بخبث على شحن الثورة السورية بدفعات معنوية كبيرة عبر الوعود البراقة بالعمل على إزالة النظام وتقديمه للمحاكمة ووضع خطوط حمراء لنظام مجرم وإعلان فقدانه للشرعية ووجوب رحيله، لتظهر أخيراً نوايا تلك الدول بالقضاء على الثورة وإعادة وضع “بشار الأسد” على أنه حامي الحمى وحامي سوريا من الإرهاب.

لم تقم أي دولة من دول أصدقاء سوريا بدعم الثوار بسلاح نوعي يقلب المعادلة أو يوجد نوعاً من توازن القوة بين الضحية والجرم، وتحديداً مضادات الطيران بهدف السماح للنظام بتدمير أكبر قدر ممكن من المعاقل الشعبية لحواضن الثورة، ودعمت تلك الدول الثوار بسلاح يبقيهم يقاومون إلى حد معين ثم قامت بمنعه، وذلك الدعم الذي يأتي اليوم يأتي فقط لمن رضخ من فصائل المعارضة.

بعد وقف الدعم لجأت الدول الداعمة إلى فرض مناطق هدن بين “المعارضة” والنظام بهدف إراحة الأخير وإعطائه مجالاً أكبر للتقدم في المناطق التي لم ترضخ والتي لا تزال تشكل ضخاً ثورياً وفيها حاضنة، وكان لتلك الهدن دور كبير في خروج عدد من حواضن الثورة وعودتها إلى بيت الطاعة (النظام)، ولم تنته تلك العملية بالسيطرة على الحواصن وحسب وإنما بالتهجير أو التجنيد في صفوف النظام، بحيث تقتل الضحية نفسها.

باتت المعركة الأولى والأهم في سوريا وفق نظر “أصدقاء الشعب السوري” هي محاربة الإرهاب، وبات النظام شريكاً رئيساً في تلك المعركة، وبدأت الدول الأصدقاء تعمل على إعادة إنتاجه مجدداً من خلال تلك الحجة، وذلك بشهادات من المعارضة نفسها المطلعة على عمليات التفاوض الخلبيّة، وباتفاق دولي بدأ بمنع الدعم عن المنظمات العاملة في مناطق المعارضة والمخيمات على الحدود وفي الداخل بحجة عدم إيصال المساعدات إلى “الإرهاب” مع السماح لها بالعمل في مناطق سيطرة النظام، حيث تصل تلك المساعدات لميليشيات تحارب الثورة من مبدأ طائفي.

وُضعت حلول  لكل منطقة في سوريا على حده وطُلب من فصائل معيّنة تصفية فصائل أخرى وإثارة اقتتال في أكثر المناطق حساسية لاثارة الحاضنة الشعبية، ووضعت خطوط حمراء على المعارضة وخطوط خلّبية على النظام لطالما تجاوزها بمباركة دولية.

بدأ التضييق أخيراً برعاية دول أصدقاء سوريا على اللاجئين في لبنان وغيرها من المناطق وإهمالهم، وممارسة انتهاكات بحقهم بهدف إجبارهم على العودة إلى حضن النظام، وإجبار المعارضة على القبول ببقاء رأس النظام “بشار الأسد”، وخير مثال “جيش لبنان” الذي يُموّل وتُدفع رواتب ضباطه من دول في الخليج العربي.

تم توجيه معظم الفصائل العسكرية لمحاربة وهم وشبح اسمه “داعش” وذلك لاستنزافها وإعطاء النظام الدّور في محاربة الإرهاب عن طريق الترويج الإعلامي، بعد جذب الشباب من كل حدب وصوب ومنح التنظيم مساحات واسعة من سوريا وتغطية إعلامية لجرائم هوليوودية يصورها التنظيم بتقنيات عالية الجودة جعلت من النظام حملاً وديعاً لدى الغرب المتشدق بالحقوق والحرية والديمقراطية.

دخل طيران التحالف الدولي “ضد الإرهاب” في معادلة قتل وتهجير المدنيين بحجة قتال “داعش” ودمّر بنى تحتية بأكملها، ومدن وقرى، ودعم ذلك التحالف حلفاء النظام الذين أكملوا ممارسة التطهير والتهجير ولم يختلفوا عن النظام المجرم في عدم التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

 

النظام والتحالف و”داعش” أطراف في معادلة إخضاع الشعب السوري ليتم تحكيم النظام برأسه في سوريا من جديد، ومع قرب نهاية الطرف الثالث “داعش” من سيحل محله مستقبلاً في معادلة إخضاع الشعب السوري أو أي شعب آخر يثور في المنطقة؟ هل سينتهي التنظيم بنهاية دوره أم هناك ما هو مُخبّأ؟.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *