جلال بكور/
كل خصوم بشار الأسد قبل عام 2011 في لبنان باتوا أحباباً له بعد ثورة الشعب السوري وعلى رأسهم “ميشيل عون” الذي لطالما اتهم نظام الأسد بارتكاب جرائم وسرقة لبنان لكنها زالت لاحقا وتحولت إلى لا شيء، وذلك من أجل إجلاسه على كرسي الحكم في لبنان والذي هو بالأصل كرسي عراضة فقط وليس كرسي رئاسة أو سلطة.
أول من تدخل في سوريا ودعم نظام الأسد المجرم ضد الشعب السوري كان “حزب الله” المصنف إرهابياً، أو “حزبالة” كما يحلو للسوريين وصفه، وهم من خبروا حقد هذا الحزب على المدنيين السوريين الذين استضافوا الشعب اللبناني في حرب تموز مع إسرائيل والتي كانت إحدى المسرحيات المشتركة بين النظام والحزب وإسرائيل للتغطية على جرائم الحزب في لبنان وعلى رأسها اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
لقد تغلغلَ “حزب الله” بشكل مكّنه من السيطرة على معظم نقاط القوة في “الجيش اللبناني” (الذي من المفترض أن مهمته حماية لبنان من الخطر الخارجي)، وحتى الدعم الذي قدمته دول الخليج لهذا الجيش من أجل إيجاد معادلة عسكرية في لبنان ضد “حزب الله” استطاع الحزب أن يوجهه لحماية لبنان من اللاجئين السوريين العزّل وحسب، وارتكاب المجازر بحقهم وبحق السوريين في الداخل السوري.
“لبنان حزب الله” اتخذ قراراً منذ أول يوم في الثورة السورية بـ”النأي بالنفس” عن نصرة الشعب السوري لكنه لم يأخذ قرارا بـ”النأي بالنفس” عن المشاركة في القتل، وكان له الدور الأكبر في حصار الثورة السورية وقتل الثوار والمعارضين للنظام، عبر عمليات الاعتقال والاغتيال داخل لبنان وفي مطار بيروت وفي المخيمات وتأجيج العنصرية ضد السوريين في المدن اللبنانية.
يحاصر “الجيش اللبناني” مخيمات في منطقة وادي حميد بالقرب من عرسال منذ أربعة أعوام، ويمنع عنها المنظمات الإغاثية ويستهدف أي حركة في المنطقة بحجة أنه يحارب “داعش” و”النصرة”، حتى أنه منع المنظمات عن العمل في المخيمات داخل بلدة عرسال، ولا يقوى على دخول المخيم إلا بالدبابات.
احتل “حزب الله” مدينتي القصير ويبرود وكامل القرى والبلدات في المنطقة الممتدة بينهما على طول الحدود السورية اللبنانية، واحتل رنكوس ووادي بردى والزبداني ومضايا وداريا ومدينتي حمص وحلب وغيرها من المناطق السورية، وبعد كل ذلك يقول مسؤولون في حكومة “لبنان حزب الله” إن السوريين لم يتركوا في لبنان هواءً إلا واستنشقوه.
كل مسؤول في لبنان صمت عن جرائم “حزب الله” بحق اللاجئين السوريين أو المواطنين السوريين داخل سوريا هو مرتزق من الحزب، وقد وضع في مكانه ليس بعد موافقة الحزب فقط إنما بعد موافقة “بشار الأسد” تحديداً وابتزاز دول الخليج لاستجرار المال، والذي وضع “ميشيل عون” على كرسي العراضة اللبنانية.
تقوم سلطات “لبنان حزب الله” وفق شهادات الكثيرين باعتقال السوريين في لبنان على الشبهة فقط أو اتهام صغير من قبل أي لبناني دون وجود أي دليل، ويخضع السوري لتحقيق وتعذيب دون رقيب أو حسيب حتى قضى الكثيرون تحت التعذيب، وكان آخرهم تسعة اعتقلهم “الجيش اللبناني” خلال المداهمة الأخيرة في عرسال، وهؤلاء كشف عنهم بهدف ترهيب اللاجئين بينما لم يكشف عن مصير الكثير من المعتقلين.
في كل يوم يعتقل الجيش اللبناني عدداً من السوريين لا يقل عن عشرة، وفي حملات المداهمة على المخيمات يعتقل أحياناً العشرات أو ما يتجاوز مئتي لاجئ في المداهمة الواحدة، ومنهم من تم تسليمه لنظام الأسد وقام الأخير بقتله أو إلحاقه بالخدمة الإلزامية أو احتفظ به في أقبية السجون.
الحل بالنسبة للبنانيين من أجل إعادة الهواء الذي استنشقه السوريون هو إخراج حزب الله من سوريا والسماح للسوريين بالعودة إلى بلدهم، كما يجب عليهم تحرير جيشهم قبل تحرير لبنان من السوريين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث