الرئيسية / رأي / إدلب بعد سنوات من التحرير
جلال بكور
جلال بكور

إدلب بعد سنوات من التحرير

صدى الشام _ جلال بكور/

تشهد إدلب وريفها منذ خروجها من يد نظام الأسد، حالة أمنية غير مستقرة بدأت بالغارات الجوية وما نتج عنها من مجازر أنهكت المدنيين والعسكريين، ولم تنته بالاختراق الأمني عبر التفجيرات وعمليات الاغتيال وعمليات الخطف والسرقة وصولاً إلى اقتتال الفصائل، وتغلغل تنظيمات تابعة لـ”داعش” في صفوف المعارضة والثوار.

نجزم بأن المعارضة لم تأخذ فرصة حقيقية لإدارة إدلب جيداً بسبب القصف والمعارك عكس الميليشيات الكردية التي أخذت وقتاً طويلاً وفرصة فعلية لإدارة المناطق التي تسيطر عليها، وهي تنعم بالأمان من القصف، لكن منذ هدوء القصف على إدلب لم تتمكن المعارضة من وضع إدارة حقيقية واحدة في إدلب وريفها، فكل فصيل يحكم بشرعه وقانونه، مع التنويه على أن حكم الميليشيات ليس مثالياً إلا أنه يتبع قيادة واحدة فقط، فهل فشلت المعارضة في وضع إدارة حقيقية في إدلب أم أُفشلت؟

أكبر أسباب الفشل هو أن تكون مخترقاً من داخلك على مبدأ المثل القائل (دود الخل منو وفيه)، وتركيب سيارة مفخخة ودراجة نارية ووضعها في مدينة إدلب ليس صعباً، والسبب هو وجود الكثير من المقرات التابعة للمعارضة غير المضبوطة بشكل سليم، وانتشار السلاح وسهولة الحصول عليه.

أن تقوم بوضع الحواجز على مداخل المدينة بهدف ضبط المتفجرات وعدم دخولها إلى المدينة هو أمر سهل لكنك لن تستطيع ضبط كافة المنافذ، وأكبر دول العالم تعاني أحياناً من مشكلة ضبط الحدود، إذًا فالمشكلة الأكبر هي ضبط الداخل.

الخلايا النائمة انتشرت بكثرة نتيجة الخلاف وعدم القدرة على ضبط كافة الفصائل من قبل جهة محترفة واحدة مهمتها إدارة المنطقة أمنياً باستخبارات تتعلق بأمن المواطن وليس بأمن الفصيل وحسب، وعدم وجود ذلك جرّ ويلات على المعارضة كان مثالاً عليها ما فعله “جند الأقصى” وقبله “لواء داوود”.

مشكلة أخرى تعاني منها المعارضة تكمن في أن الشرطة والأمن ليست لديهما القدرة الحقيقية على ضبط الأمن بسبب تسلط العسكر، وحكم العسكر لا يجلب الأمان الحقيقي فهو يجلب الأمن عبر الترهيب وليس تحصيل الحقوق.

في الشق السياسي والإعلامي لم يتم دعم المعارضة جيداً في إدلب بل كان همّ الكثيرين إبراز نقاط فشل المعارضة في الإدارة وليس نقدها بهدف الإصلاح في ظل غياب الدعم الحقيقي المادي والمعنوي، والعمل على إبراز إدلب من قبل البعض على أنها مدينة الرقة الثانية، وأنها مليئة بالتطرف.

إذا ألقينا بنظرة عامة فإن فصائل الثورة السورية العسكرية أثبتت قدرتها في المعارك في حال توفر الدعم لها والغطاء السياسي لكنها لم تتمكن من تثبيت إدارة حقيقية ناجحة بعد المعارك ليس فقط نتيجة غياب الدعم الحقيقي أو تشتته، وإنما لبقاء السلطة بيد القيادات العسكرية وسعيهم إلى التفرد بالحكم، وهو ما أدى إلى الاقتتال الداخلي وإظهار الفصائل على أنّهم “عملاء ومرتزقة”، ويعملون وفق أجندات خارجية.

عندما تمّ توفير السلاح لغرفة العمليات التي سيطرت على إدلب، كانت هناك قدرة عالية من التنسيق بين الفصائل في طريقة اقتحام إدلب وتحريرها لكن لماذا غابت تلك الاحترافية بعدها؟ لسبب بسيط هو أنه عندما يحكم العسكر وينشغلون عن حماية الحدود تفشل الإدارة، وهو واقع مرير تعيشه معظم البلدان التي يحكمها العسكر.

على المعارضة السورية المسلحة والثوار إفراغ إدلب من العسكر وإبقاءهم في جبهات القتال، وهذا مطلب لم يعد مخفياً، وهو حل جدير بالاهتمام، وربما يكون ذلم مقدمة لإدارة المدينة وريفها من قبل مجلس مدني وأمني قوي يتبع إدارة واحدة، فإلى الآن يتمّ تقاسم الإدارة في إدلب وفق مدة زمنية، فكل فصيل له فترة يقوم فيها على العمل الأمني وعندما ينتهي يكون هناك فصيل آخر.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *