الرئيسية / منوعات / رياضة / المشهد الختامي لدوري الأبطال يتزيّن بالأبيض الملكي

المشهد الختامي لدوري الأبطال يتزيّن بالأبيض الملكي

صدى الشام- مثنى الأحمد/

هل سيُتوَّج ريال مدريد باللقب 12 في دوري الأبطال، أم سيكسر يوفنتوس نحسه الأوروبي؟ هل يستطيع دفاع ليوفي إيقاف “رونالدو”، ويكون ختامها مسكًا لـ “بوفون”؟  كثيرةٌ هي الأسئلة التي سبقت نهائي دوري أبطال أوروبا الذي جمع يوفنتوس بريال مدريد قبل أن يتمكن الأخير من الإجابة عنها برباعية أعلن من خلالها أنه سيد أوروبا.

كانت المقدمات قبل نهائي كارديف تشي بندية وحماس وإثارة لم نشهدها في الأعوام الأخيرة، وذلك نظرًا لما قام به الفريقان في الأدوار المختلفة للبطولة، وإخراجهما لأعرق الأندية في طريقهما نحو الظفر بأغلى الألقاب.

ورغم أن يوفنتوس حظي بتأييد وتعاطف أكثر نوعاً ما من الريال حتى وصل الأمر إلى ترشيحه لخطف اللقب الأول له منذ 21 عامًا، إلا أن المدرب الفرنسي “زين الدين زيدان” عمل بصمت وتحلى بالصبر، وعرف كيف يدير مجموعته بطريقة ذكية جدًا، حولته بالنهاية إلى أسطورة تدريبية بعد أن أصبح أول مدرب يقود ناديه إلى التتويج بـ “تشامبيونزليغ” في نسختين متتاليتين، وفي أول سنتين يعمل بهما كمدير فني.

هذا الإنجاز غير المسبوق كان له عدة أسباب جعلت الفريق يسعد مناصريه بثنائية تاريخية (ليغا، ودوري الأبطال) لم تتحقق منذ منتصف القرن الماضي.

 

“ميرينغي” يعرف من أين تؤكل الكتف

كما سبق وذكرنا فقد دخل ليوفي اللقاء بأفضلية طفيفة على الريال، وهذا الشيء تأكد مع بداية المباراة وحتى نهاية شوطها الأول الذي بدا فيه الفريق الإيطالي قويًا ثابتًا، وكان هو الأخطر على مرمى “نافاس” خصوصًا بعد تعديله للنتيجة، لكن خبرة الملكي لعبت دورها في شوط المباراة الثاني الذي لم يصمد فيه رجال “أليغري” لتتلقى شباكهم ما لم تتلقاه طيلة مراحل المسابقة.

الريال ترجم خبرته في النهائيات بأفضل صورة ممكنة مستغلاً تواجده للمرة الثالثة في آخر أربعة مواسم في النهائي الأوروبي، فظهرت قدرته على إدارة المواعيد الكبرى والتحكم في أوقاتها الصعبة، على عكس يوفنتوس الذي ورغم خوضه للنهائي الثاني في المواسم الثلاث الأخيرة إلا أنه لم يحقق الاستفادة القصوى من فرصه، واستهلك كل طاقتة الذهنية في الشوط الأول، حتى اتضح التأثر النفسي بهدف الريال الثاني، حيث لم تظهر لديه رد الفعل القوية بعدها ولم يدافع بالشكل الذي اعتاد عليه.

معرفة الفريق الإسباني بأسرار البطولة الأوروبية لم تكن حاضرة في المباراة أمام يوفنتوس وحسب، بل تجلت في العديد من المواقف التي وصل من خلالها الملكي للقب الثاني عشر له، حيث كان السيناريو الأسود يلوح أمام أعين جمهور الريال عندما نجح الأتلتيكو في التقدم بهدفين دون رد في أول 15 دقيقة من مباراة العودة في نصف النهائي، قبل أن يساهم “كريم بنزيما” بكرة وصلت في النهاية لـ “إيسكو” الذي أسكنها شباك الحارس “أوبلاك”، ليضرب طموحات الأتلتي في مقتل، ويصل بفريقه للمشهد الختامي.

ولا ننسى المباراة الكبيرة التي قدمها “ميرنغي” في ميونخ عندما خالف كل التوقعات، وفاز بذهاب الدور ربع النهائي على بايرن ميونخ؛ المرشح الأول وقتها لنيل اللقب، كما برهن الريال عن علو كعبه على كبار أوروبا في لقاء العودة على أرضه، إذ أظهر نجومه خبرتهم في الأوقات الحساسة حين تمكنوا من إخماد فورة الفريق البافاري الذي كان يرغب بتعويض خسارة الذهاب، لكن “رونالدو” وزملاءه كان لهم رأي آخر في الأشواط الإضافية.

 

كبوة جواد

لطالما أعطى التراجع حافزًا لعدد كبير من الأندية لكي تصحوا إلى واقعها، ليصبح الواقع الصعب سببًا بتحقيق الإنجاز في نهاية المطاف.

هذا هو حال نادي العاصمة الإسبانية الذي كان قد حصد 12 نقطة فقط في المجموعة السادسة من دوري الأبطال، مكتفيًا بالمركز الثاني خلف بوروسيا دورتموند صاحب الـ 14 نقطة، غير أن هذه الوضعية صبت في مصلحة الريال، فعلاوة على ضمان تفادي الوقوع في مواجهة مباشرة ضد فرق عملاقة كبايرن ميونخ، مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في دور الـ 16، فقد جاء ذلك بمثابة صفعة لـ “زيدان” وفريقه لتصحيح المسار.

وبدلاً من أن يكون ذلك الوضع عبئاً على الفريق فقد شكّل مناسبةً لإعادة الفريق الملكي إلى الطريق الصحيح، فبعد تعادله أمام دورتموند (2-2 ذهابًا وإيابًا) كان لا بد للريال من إعادة ترتيب أوراقه، وخاصة بعد اللقاء الثاني الذي جاء في ظرف كان قد تعادل فيه أمام برشلونة (1-1) ولم يفز على ديبورتيفو لاكورونيا سوى بشق الأنفس في الدوري.

بعد هذه الفترة العصيبة، تحسن الريال على عدة أصعدة وفاز بكأس العالم للأندية التي أعطته دفعة معنوية مهمة للنهوض، وذكرته بحلاوة الألقاب وطعمها الذي اعتاد عليه.

 

الدكة الفعالة

لقد تألق جميع عناصر ريال مدريد على مدار البطولة، لكن الأكثر روعة هو “زين الدين زيدان”، فهو من يستحق رفع الكأس لأنه كان البطل الحقيقي في كل موقعة، وفي نهائي هذا العام تفوق على “أليغري” بفضل مجهوده طوال الموسم وذلك باتباع نظام المداورة وتكوينه لفريقين وليس لفريق واحد.

لم يكن هذا النهج المتبع من المدير الفني الفرنسي مفيدًا في الدوري الإسباني وحسب، بل في دوري أبطال أوروبا أيضًا، إذ استفاد بإراحته للنجوم خلال المباريات السهلة محليًا وحتى أوروبيًا (ليغيا وارسو مثلاً) فحافظوا على مخزونهم البدني، كما عزز الثقة في البدلاء.

“زيدان” لم يتعامل مع دكة الاحتياط كأنها عبء وحل عند الطوارئ، بل أعطاها قيمة كبيرة جدًا، واستطاع أن يجعل منها قوة إضافية، وأصبح لا يعاني أبدًا في ظل حرمانه من أحد الأساسيين، فضلاً عن أن الدكة أعطته الخيارات حتى في فترة ازدحام الجدول بالمباريات.

 

 

أوراق رابحة

ثمار النهج الذي اتبعه “زيدان” تجلت كذلك في بزوغ عناصر عديدة أصبح لها دور رئيس حين تدخل كاحتياطية، كما انعكس إيجاباً على البرتغالي “رونالدو” الذي وجد له مساحة كافية للراحة دون أن يتأثر الفريق بغيابه.

“زيزو” كان يعتمد على عناصر الدكة في مناسبات عديدة، وذلك جعلهم قادرين على إظهار موهبتهم ودخول أجواء المباريات بشك يدفعهم للتطور، إضافة إلى الحافز المعنوي لهم لإظهار أفضل ما لديهم من مهارات، لا سيما أنه كان يدخلهم أيضًا كبدلاء في المباريات الكبيرة، وبالتالي كانت هناك فرصة للجميع مهما كانت قوة الخصم.

ونجد هنا أن الموهبة الإسبانية الشابة “أسينسيو” إضافة إلى مواطنه “إيسكو” جعلتهما أبرز البدلاء الذين ظهروا في دوري أبطال أوروبا، فالأول كان ورقة رابحة، فبمجرد دخوله لأرضية الميدان كان يشغل الجهة اليسرى متيحاً المجال لـ “رونالدو” للتركيز بشكل أكبر على العمق والتسجيل، إضافةً لتحركاته السليمة ومساندته للدفاع بعودته المستمرة، ولا يمكننا كذلك أن ننسى هدفه الرائع جدًا في ربع النهائي أمام بايرن ميونخ الألماني والذي أظهر إمكانيات عالية جدًا لديه في المراوغة.

أما بالنسبة للفتى الأندلسي “إيسكو”، فقد كان خير معوّض للويلزي المصاب “غاريث بيل”، وكان “زيدان” معه يعتمد على أسلوب مختلف وأكثر فعالية، خصوصًا في بناء الهجمات وضرب العمق بمهارته الفنية وبالبينيات التي يرسلها في ظهر المدافعين، أو حتى التسديد لمحاولة التسجيل من على مشارف منطقة الجزاء، كما كان يتعملق في فرض الضغط المتقدم لافتكاك الكرات، ويعود بشكل مستمر للخروج بها من الخلف وهو ما قضى حينها تمامًا على أتلتيكو مدريد في إياب نصف النهائي.

كما أننا لا نغفل الدور الذي قام به كل من “موراتا” و “فاسكيز” اللذين لعبا دورًا حاسمًا في الكثير من المناسبات سواء كاحتياطيين أوعندما يشتركان كأساسيين، فالأول خدم الريال بأكثر من 20 هدفًا هذا الموسم، والثاني بصناعته للعديد من الأهداف.

 

المتوهّج

“المُنتهي” كما أطلقوا عليه في بدايات البطولة أنهى على كل شيء مع ختام الموسم، فقد أنهى على آمال كل من بايرن ميونخ، أتلتيكو مدريد، ويوفنتوس؛ ثلاثة من أصل أفضل خمسة فرق تلعب الكرة في دوري الأبطال بنسختها الحالية، مثلما أنهى الصراع على لقب “ليغا” بأهدافه الحاسمة التي حضرت في الأوقات الصعبة.

الدون انطلق في رحلة الأبطال بشكل خجول، ولم يسجل سوى هدفين في دور المجموعات، لكنه انفجر في أدوار خروج المغلوب وكان حاسمًا، فقد سجل خماسية كاملة في مباراتي دور الثمانية الكبار أمام النادي البافاري ثم عاد بعد ذلك لضرب خصمه بثلاثية مدوية في المربع الذهبي أمام الأتلتي، قبل أن يساهم بنصف الحصيلة التي خرج بها فريقه أمام يوفنتوس.

حصيلة النجم البرتغالي ارتفعت لـ 12 هدفًا ولم تعد أهداف “ليونيل ميسي” الـ 11 عائقًا أمام تتويجه بلقب هداف المسابقة، ذلك دون أن ننسى تمريراته الـ 5 الحاسمة.

ما قدمه ابن ماديرا كان مهماً جدًا، وربما لولاه ما كان الفريق ليصل للنهائي حتى، فنحن نتحدث عمن تفوق على أفضل وأعتى حراس القارة “يان أوبلاك” و”مانويل نوير” والأسطورة الحية “جانلويجي بوفون”.

ويعود لـ “زيدان” كذلك الفضل في توهج “الدون”، حيث حافظ الفرنسي بدهائه على نجمه الأول، وعوضًا عن إشراكه بشكل دائم، قدّر “زيدان” تقدم “رونالدو” بالسن، واتفق معه على اللعب في المواجهات الصعبة فقط، وهو ما جعله يصل للمرحلة الأخيرة من الموسم في حالة بدنية ممتازة، وبغياب تام للتعب أو ما شابه.

 

القائد

ربما لم يمارس النجم الأندلسي وقائد الـ “ميرينغي” هوايته المفضلة أي “التسجيل بالرأس” في نهائي كارديف وفي مناسبات أخرى من المسابقة الأوروبية الأغلى بالنسبة للأندية، لكنه كان رجل الإنقاذ في العديد منها سواء بأهدافه أو بالحد من خطورة أعتى المهاجمين.

ففي  دور الـ 16 أمام نابولي، كان نادي الجنوب الإيطالي متفوقًا على الريال بهدف نظيف في لقاء الإياب ولا ينقصه سوى هدف وحيد لتعويض نتيجة الذهاب (3-1) والتأهل، غير أن الـ “ماتادور” أصابهم في مقتل بهدف في الدقيقة الـ 51 برأسية مميزة من إحدى الركنيات، ثم كرره بنسخة كربونية بعدها بـ 6 دقائق لينهي على أحلام الـ “بارتي نوبيو”.

وكما أسلفنا كان “راموس” جيدًا أيضًا على المستوى الدفاعي عمومًا، وكانت الثقة التي منحها لمن حوله كقائد للفريق لا تقدّر بثمن، فقد تعوّد الجميع على ظهوره حين تتعقد الأمور، ولم يعد أحد يستسلم حتى صافرة النهاية، وهي ميزة أخرى مهمة وجوهرية للريال في الموسم الحالي.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *