صدى الشام- حاوره : مثنى الأحمد/
تمّ تشكيل اللجنة الأولمبية السورية في شهر آذار من هذا العام، وذلك من خلال تواصل لجنة مكلفة من قبل الائتلاف الوطني السوري المعارض، مع كافة التجمعات الرياضية في الداخل والخارج.
وفيما تبدو هذه الخطوة محاولة جدّية لوضع الرياضة السورية الحرة على الطريق الصحيح، يبقى المجال مفتوحاً لتساؤلات عن جدوى تشكيل أجسام رياضية إضافية خصوصاً مع وجود أكثر من طرف يرغب بتمثيل سوريا الحرة.
لكن كل ذلك لا يلغي أهمية ما تم إنجازه بالنسبة للجنة الأولمبية السورية، التي انتقلت بعملها إلى مرحلة متقدمة، حسبما يؤكد الكابتن “أحمد جميل العلي” الأمين العام للجنة الأولمبية السورية ومدرب منتخب سوريا الحرة للكاراتيه.
وفي حديثه مع صحيفة صدى الشام، تناول العلي العديد من النقاط المتعلقة بعمل الرياضة السورية الحرة وشجونها، كما تطرق إلى آخر ما توصلت إليه اللجنة في عملها المؤسساتي، بما يخدم الرياضيين السوريين داخل وخارج البلاد.
ـ بداية كابتن أحمد أين وصلت اللجنة الأولمبية السورية الحرة في عملها لتشكيل هذا الهيكل الرياضي؟
اللجنة الأولمبية السورية قطعت شوطًا كبيرًا في العمل المؤسساتي وتأطيره بشكل حقيقي ورسمي، من خلال مخاطبة أغلب دول أصدقاء سوريا، وجامعة الدول العربية التي منحتنا الاعتراف الكامل بعد الاجتماع الذي قام به السيد “بسام حراتة” رئيس اللجنة الأولمبية السورية مع المستشار “عبد المنعم الشاعري” رئيس مكتب الشباب والرياضة في جامعة الدول العربية، وتمت الموافقة على الملف الذي تقدمنا به وتمت إحالة هذا الملف للأمانة العامة للجان الأولمبية العربية، وبعد دراسة ملفنا بشكل مطول والموافقة عليه لم يتبقَّ لنا سوى بعض الخطوات البسيطة لكي يتم ضمنا بشكل نهائي للجسم الأولمبي العربي، كون النظام ممنوعًا عن المشاركة بالبطولات العربية.
وبدورها رحبت اللجان الأولمبية العربية بتواجدنا كهيكل ممثل لسوريا، ووجهت لنا دعوة للمشاركة في بطولة للألعاب القتالية (الجودو، الكاراتيه، التايكوندو، المصارعة، الملاكمة …)، وجميع هذه الألعاب سنشارك بها بداية من الشهر العاشر من العام الحالي في العاصمة الأردنية عمان، وستكون مشاركتنا هذه على نفقة جامعة الدول العربية ولجانها التي تكفلت بكافة مصاريفنا خلال البطولة.
والآن بدأنا بمراسلات مع الرياضيين السوريين في هذه الألعاب والتواصل معهم لجمع أكبر عدد من الأبطال القادرين على تحقيق النتائج المشرفة، وطبعًا مشاركتنا في هذه البطولة ستكون تحت علم اللجنة الأولمبية العربية وأي نتائج سنحققها خلال هذه البطولة تسجل باسمها أيضًا، و فيما بعد وبعد انتهاء المرحلة الحالية في بلدنا سوريا سيتم منح جميع هذه الإنجازات للحكومة السورية القادمة التي ستخلف نظام الأسد.
ـ معظم عمل ونشاطات اللجنة الأولمبية هو داخل الأراضي التركية، كيف تتعامل الدولة التركية معكم؟
بالنسبة للأخوة الاتراك تم التواصل مع وزارة الرياضة والشباب التركية التي أبدت تعاونها معنا، وبشكل سريع جدًا استجابة لطلباتنا، بتقديم مكتب ومقر رسمي خاص للجنة الأولمبية السورية في ولاية أورفا مع كافة تجهيزات العمل، وساعدتنا في تأمين صالات وملاعب ستكون بخدمتنا عند الحاجة في جميع المدن التركية.
كما خاطبنا الوزارة التركية من أجل مراسلة المديريات التي يوجد بها تجمعات سورية كبيرة لتشكيل مكاتب للجنة الأولمبية، وتمت الموافقة على ذلك، والآن نحن بصدد تشكيل وتسمية هذه المكاتب.
ـ بالنسبة للداخل السوري ما هو حجم نشاطكم هناك وهل يوجد فعاليات ونشاطات رياضية تقومون بها؟
تواصلنا قوي أيضًا مع الداخل السوري حيث تم تشكيل مكتب للجنة في دمشق وريفها، وتم جمع عدد من الأندية والرياضيين الأبطال النوعيين، لأننا وبكل صراحة نبحث عمن هم قادرون على جلب الميداليات، ومن تتوفر بهم الخامة والموهبة لكي يمثل اسم سوريا في المستقبل.
الوضع في الداخل كما يعلم الجميع وسيء جدًا، فالقصف بالصواريخ والبراميل والحصار والتجويع والتهجير كله أثّر سلبًا في واقع الرياضة في الداخل، فمن المستحيل القيام بنشاطات رياضية تحت النار وسياسة التجويع التي ينتهجها النظام في بعض المناطق السورية، لكننا ومع كل هذه الصعاب قمنا بعمل بعض الفعاليات لنثبت للعالم أن السوريين ما زالوا أحياءً وموجودين على أرضهم، ونحن في اللجنة الأولمبية ندعم صمود أبطالنا في الداخل ونشد من عزيمتهم في وجه ما يلاقونه كل يوم من أدوات النظام العاملة معه.
ـ هل يوجد أبطال رياضيون في الداخل السوري المحرر ؟
نتيجة للأوضاع في سوريا هاجر أغلب الرياضيين السوريين المتميزين إلى أوروبا أو دول الجوار، وقسم منهم بقي ولاؤه لنظام الأسد، أما في المناطق المحررة فعدد الرياضيين الأبطال يكاد يكون معدوماً، وإن وجد أبطال فنحن غير قادرين حاليًا على إعدادهم داخل سوريا لكي يشاركوا معنا في البطولات الدولية كون مثل هذه البطولات تحتاج معسكرات استعدادية وتدريبًا على مستوى عالٍ، وتتطلب مستلزمات لهذا التدريب، وكل هذا يلزمه أموال ومبالغ ضخمة للأسف غير متوفرة لدينا في الوقت الحالي، إضافةً للصعوبة الكبيرة التي تواجهنا لإخراجهم من سوريا.
ـ لاحظنا أن اهتمامكم الأكبر موجّه نحو الألعاب الفردية، فما هو السبب؟ وما هي الرياضات التي تم تفعليها من قبلكم، وأين هي كرة القدم في جدول أعمالكم ؟
صراحة اللجنة الأولمبية السورية الآن تفكر بالمستقبل على المدى البعيد، بالنسبة للرياضات يوجد منها ما يندرج تحت اسم ألعاب أولمبية ومنها غير الأولمبية وهي ليست معتمدة من مجلس الألعاب الأولمبي، هذه الأخيرة نحن ندعمها وسنعمل على إنشاء قواعد لها، لكن الأولوية ستكون للألعاب المعتمدة أولمبيًا حتى نسير في الطريق الصحيح نحو الاعتراف بنا من قبل اللجنة الأولمبية الدولية.
وإضافة لذلك، فإن الألعاب الفردية غير مكلفة ووسائل التدريب فيها بسيطة، كما أن لدينا أبطال على مستوى العالم في هذه الرياضات منتشرين في أوروبا ودول الخليج وتركيا ومن السهل استدعاؤهم والمشاركة بهم بأية بطولة تُجرى حول العالم.
أما بالنسبة للألعاب الجماعية فهي أربعة ألعاب عمومًا أبرزها كرة القدم ويوجد لها مكتب يمثلها في اللجنة الأولمبية السورية برئاسة الخبرة التي نعتز بها الكابتن “شاكر حميدي”، والصعوبات التي تواجهنا لتفعيلها كثيرة أهمها أنها مكلفة جدًا، علاوة على مشاكل السفر بين الدول التي توجهنا كسوريين حيث إن أغلب الرياضيين الذين خرجوا ضد النظام لا يملكون جوازات سفر تخولهم التنقل حول العالم، لكننا سنعمل بخطة ستمكننا بالمستقبل من تشكيل منتخب كرة قدم و منتخبات لرياضات أخرى مثل كرة اليد، وهذه الخطة تعتمد على أن لدينا في دول الخليج عدد لا يستهان به من المحترفين في كرة القدم وكرة اليد تواصلنا معهم لتشكيل منتخبات تضم لاعبين محترفين من الموجودين في تلك الدول، وضمهم فيما بعد إلى اللاعبين الموجودين في باقي دول العالم، هؤلاء يمكن تجميعهم تحت منتخب يمثل سوريا دون تكلفة عالية.
ـ هل استفادت اللجنة الأولمبية من الخبرات الرياضية التي انشقت عن النظام؟ ومن هي أبرز الأسماء التي تعمل معكم ؟
هدفنا وعملنا باللجنة الأولمبية هو تكوين جسم رياضي يوازي الجسم الموجود لدى النظام وقادر على إزاحته من المحافل الدولية، ولتحقيق هذا المبتغى استعنا بالخبرات السورية الأكفأ والمعروفة على الساحة الدولية، فمثلاً في لعبة الملاكمة معنا رئيس اتحاد الملاكمة السابق وبطل أولمبياد أتلانتا “عدنان قدور” وهو رئيس مكتب ألعاب القوى، والأستاذ “أحمد الخطيب” وهو من أبرز الكوادر السورية بلعبة الجودو، ومعنا أيضًا الكابتن “طلال مجبل” مدير مكتب اللجنة بالمملكة العربية السعودية، “عبد الله الجاسم” مدير مكتبنا في قطر والمشرف على رياضة كرة اليد، كل هذه الأسماء التي نعتز بتواجدها معنا هي الأعلى كفاءة وخبرة في الرياضة السورية وبمثل هذه الأسماء سنتحرك للأمام إن شاء الله.
ـ كابتن أحمد أنت تعلم والجميع يعلمون أن نسبة كبيرة من الرياضيين السوريين توقفت مسيرتهم الرياضية بسبب عدم حصولهم على التنازل الدولي من أنديتهم ليلعبوا في أندية خارج سوريا، كيف تستطيع اللجنة الأولمبية وقف تحكم أشخاص ما زالوا يعملون مع النظام في مصير هؤلاء الرياضيين ؟
إن أحد الأهداف التي قامت من أجلها اللجنة الأولمبية السورية هو حصول الرياضة السورية على شرعية دولية نستطيع من خلالها السماح للرياضيين باللعب في أي مكان بالعالم دون الرجوع للنظام وأدواته في سوريا، وهذه الخطوة بدأنا بها الآن من تركيا و سنؤمن تنازلات عن طريق اللجنة الأولمبية السورية للاعبين الموجودين في تركيا، وبالنسبة لباقي الدول الجميع متعاونون معنا في هذه الخطوة باستثناء الإمارات العربية المتحدة لأن لها بعض التنسيق والتفاهم مع حكومة النظام لكننا سنجد طريقة نخاطبهم بها بعيدًا عن السياسة، ونحن على استعداد تام لكي نخاطب وبكتاب رسمي الاتحادات الدولية في أية رياضة وجلب التنازل الدولي لأي لاعب توقفت مسيرته الرياضية لهذا السبب.
ـ في الفترة الأخيرة لاحظ الشارع الرياضي السوري انقساماً حادّاً بين مؤيد لتشكيل اللجنة الأولمبية السورية، وبين من يعتبرون أن الهيئة العامة للرياضة والشباب هي الأحق بتمثيل الرياضة السورية الحرة، متناسين أن هذين الهيكلين هما مكملان لبعضهما ولا يلغي أحد منهما عمل الآخر، ماذا تقول بهذا الخصوص؟
أولاً أحب أن أذكر أننا ومنذ أربع سنوات ونحن نسعى لتشكيل جسم رياضي قانوني معترف به دوليًا، لأنه إذا ما لم نحصل على هذا الاعتراف فإن كل عملنا سيذهب سُدى، فقمنا بتشكيل الهيئة العامة للرياضة والشباب مع بداية عام 2014، وشاركنا باسم الهيئة في عدة بطولات دولية حققنا فيها نتائج متميزة، وبعد هذه الإنجازات اجتمع معنا الائتلاف السوري وطرح علينا الانضمام للحكومة السورية التي كان يرأسها في ذلك الحين السيد “أحمد طعمة”، فتم تشكيل مديرية للرياضة السورية داخل الحكومة ريثما يتم حلحلة الأمور، وبقينا نعمل مع الحكومة لكن دون أي تقدم لأنها وبكل صراحة تغرد خارج السرب ولا تفيدنا كرياضيين، إن هدفنا أكبر وأبعد عن عمل الحكومات، فنحن يجب علينا أن نصل إلى الساحة الدولية في وقت كانت الحكومة السورية المؤقتة ضعيفة على الساحة الدولية والنظام قوي، ونحن كجسم رياضي لكل السوريين فضلنا أن نكون بعدين عن التوجهات السياسية والعنصرية والطائفية حتى نستطيع أن نستقطب كل الرياضيين من كافة الأطياف.
من بعدها ألغيت المديرية من الحكومة المؤقتة وتابعنا عملنا في الهيئة العامة للرياضة والشباب، ثم اتجه بعض الأشخاص للعمل ضمن مؤسسة “السنكري” الرياضية، وقاموا بأخذ هذا الجسم الرياضي وضموه إلى هذه الجمعية، وهذا ما لا يتطابق مع العمل المؤسساتي الذي نعمل عليه، فقررنا نحن كمجموعة من مؤسسي الهيئة العامة للرياضة والشباب تشكيل جسم رياضي يمثل الرياضة السورية دوليًا يعمل كمؤسسة قائمة وقادرة على خدمة كل رياضي سوري، وتكون قادرة أيضًا على انتزاع الشرعية من النظام دون أن نلغي أحدًا فكلانا مكمل للآخر.
وأخيرًا أحبّ أن أقول لكل الإخوة الرياضيين دعونا نلتفت إلى رياضتنا وتطويرها لكي نحصد النتائج المميزة التي من خلالها يمكن أن نحصل على اعتراف الجميع بنا، النتائج وحدها من يستطيع تقديم هذه الخدمة لنا، حتى الائتلاف لم يعترف بنا إلا بعد أن شاهد نتائجنا بأم عينه، ففي إحدى البطولات الدولية برياضة الكاراتيه فاز بطلنا العالمي “مهند العلي” في المباراة النهائية على خصمه بطل إيران وانتزع الميدالية الذهبية منه وقام بإلقاء علم الثورة السورية على الفريق الإيراني، وكان حاضرًا آنذاك رئيس الائتلاف وعدد من أعضائه، وعندما شاهدوا أننا نحصد بطولات حقيقة ونسجل مواقف قوية ضد النظام وداعميه قرروا دعمنا والاعتراف بنا، فلماذا نتجه نحو الانقسامات ونحن قادرون فعلاً على تحقيق شيء ننتصر به على من دمّر بلدنا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث