الرئيسية / منوعات / رياضة / “دينامو” الصفقات الكروية وبِناء الاستراتيجيات .. المدير الرياضي..بطل يتحرك خلف الكواليس

“دينامو” الصفقات الكروية وبِناء الاستراتيجيات .. المدير الرياضي..بطل يتحرك خلف الكواليس

صدى الشام- مثنى الأحمد/

 

قد لا نرى نحن متابعو كرة القدم من هذه الرياضة سوى أحد عشر لاعباً من كل فريق يتنافسون على أرض الملعب، لكن عيوننا المعلقة بهؤلاء وتحركاتهم تغفل وجود تحركات من نوع آخر في عالم الكرة  تعود لـ “لاعبين” آخرين لا يلمسون الكرة لكنهم يتحكمون في جودة اللعبة، ولولاهم لما رأينا نجومنا المفضلين في الأندية التي نشجعها.

ليس هؤلاء اللاعبون الذين يتحركون خارج المستطيل الأخضر سوى المدراء  الرياضيون للأندية، الذين لم يكن منصبهم من قبل بهذا المسمى الواضح، إلا أن موجود من زمن طويل بمهام مختلفة.

في الوقت الحالي أصبح المدير الرياضي، في أغلب الأندية، هو صاحب الكلمة الأولى بما يتعلق بالأمور الاقتصادية والتسويقية والتطويرية، والأهم من ذلك إجراء التعاقدات والصفقات الجديدة التي تخدم النادي وتجلب له الفائدة على صعيد إحراز الألقاب والربح المادي.

وفي أغلب الأحيان لا تعتمد هذه المهنة على معايير ومتطلبات أو كفاءة معينة، كأن يكون صاحب هذا المنصب لاعباً سابق أو خبيراً اقتصادياً أو إدارياً، لكن الشيء الأهم الواجب توفره في الشخص الذي سيستلم هذه المهمة هو علاقاته العامة والشبكة التي يشكلها من كشافي اللاعبين المنتشرين حول العالم.

وطبقاَ للأهداف والإستراتيجيات الرياضية والاقتصادية الموضوعة من قبل مجالس الإدارة أو مالك النادي، يظهر دور المدير الرياضي، فهناك أندية ترغب في تكوين قاعدة من المواهب كي تستفيد منها ماديًا وفي الغالب تكون هذه الأندية صغيرة، بينما تسعى الأندية الكبيرة إلى حصد البطولات والألقاب، وهنا يكون دور المدير الرياضي محدداً إلى حد ما، فالمطلوب منه اختيار النخبة من اللاعبين.

وهناك بعض الأندية التي تسعى إلى التطور ويكون فيها عمل المدير الرياضي أكبر وأوسع ويتطلب خطة طويلة الأمد قوامها العمل على الفئات العمرية الصغيرة بدايةً وصولاً للفريق الأول.

 

تفاوت في الدور والمهام

 ومن الملاحظ في بعض الأندية التي تفتقد للإحتراف، وخصوصًا العربية منها، أنها تنظر إلى هذا المنصب نظرة خاطئة، حيث يُوكل للاعب سابق في الفريق كنوع من التقدير له على مجهوداته بعد إعتزاله، وما لا تدركه هذه الأندية أنها تضرّ بالنادي كي تجامل شخصاً.

كما أننا نجد أندية كبيرة ليس فيها هذا المنصب، وإنما يكون من مهام مدرب الفريق، وهذا ما يطبق في أغلب الأندية الإنجليزية، فمدرب آرسنال “أرسين فينغر” مثلًا هو من يقوم باختيار اللاعبين والتعاقد معهم، والأمر نفسه كان متبعاً في مانشستر يونايتد في عهد السير “أليكس فيرغسون” وحاليًا مع “جوزيه مورينيو”، وأيضًا في مانشستر سيتي مع “بيب غوارديولا”. المدير الفني هنا من يطلب اللاعب، والإدارة تقوم بالتعاقد معه لأنه يعتبر نفسه هو الأدرى بما يحتاجه الفريق لتطبيق خططه ويرفض إجباره على تشكيلة يلعب بها دون اختياره لعناصرها.

لكن الأمر مختلف بعض الشيء في تشيلسي فقرار ضم أي لاعب يكون بيد مالك النادي ورئيسه “رومان إبراهيموفيتش”، وذلك ينطبق أيضًا على ريال مدريد حيث أن منصب المدير الرياضي موجود شكليًا، والرئيس “فلورنتينو بيريز” هو من يقوم بالتعاقدات من خلال التنسيق مع مدرب الفريق.

ورغم هذا التفاوت الكبير في دور ومهام المدير الرياضي إلا أن هناك عدة أسماء برزت في هذا المنصب عبر إستراتيجية مختلفة يتبعها كل واحد منهم، ومع أن المدراء الرياضيين يعملون على مدار العام، لكنهم يكونون حديث الساعة في موسم الإنتقالات حيث تظهر أهميتهم الفعلية.

 

بصمات إدارية

من الأمثلة البارزة على المدراء الرياضيين الناجحين هناك “رالف رانغنيك” المدير الرياضي لنادي لايبزغ حالياً، والذي كان لاعبًا ومدربًا في الدوريات الأقل أهمية في ألمانيا، وله قصة نجاح باهرة سابقة مع نادي هوفنهايم كمدرب، حيث صعد به إلى البوندسليغا لأول مرة في تاريخه في موسم 2007/2008، وتمكن من مفاجأة بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند وغيرهما وفاز بلقب “بطل الخريف” في ألمانيا متصدراً البطولة في مرحلة الذهاب، لكنه حقق شهرته الأكبر كمدير رياضي مع “ريد بول” التي عينته بعد شرائها لنادي لايبزغ في عام 2012.

استفاد “رانغنيك” من المفاهيم التي كان يعمل بها كمدرب، ونجح في وضع استراتيجية أوسع بناءاً على خبرته التكتيكية في الملاعب، ووصل به الأمر إلى تحديد رواتب اللاعبين والمدرب، حيث قام بوضع سقف رواتب للوافدين الجدد حتى لا يتم تمييزهم عن أبناء النادي، وعمل على إنشاء قاعدة قوية من المواهب الشابة أغلبها مطلوبة في أندية كبيرة. كما أنه المسؤول أيضًا عن انضباط اللاعبين وتصرفاتهم داخل وخارج الملعب، وله بهذا الخصوص حادثة شهيرة قام من خلالها بمنع عناصر الفريق من القدوم إلى التدريبات بسيارات فارهة لكي لا يشعر بعضهم بالغرور على حساب زملائهم، ولذلك فإن اللاعبين يأتون إلى أماكن التدريبات بسيارات خدمة وفرها لهم عن طريق شركة مصنعة شريكة للنادي.

 

صانع الـ MSN

ربما لم يحن الوقت بعد لتقييم عمل المدير الرياضي الحالي لنادي مرسيليا الفرنسي أندوني زوبيزاريتا، كونه استلم منصبه حديثًا، لكن حارس برشلونة ومدير صفقاته السابق قام بعمل رائع داخل أسوار النادي الكتالوني سابقاً في عهد الرئيس السابق “ساندرو روسيل”.

ومع متطلبات برشلونة الذي يبحث دائمًا عن الألقاب عمل “زاريتا” على جلب لاعبين يناسبون طريقة لعب وثقافة النادي، وهذا ما كان يعرفه بشكل جيد كونه أحد أبنائه، فقام باستعادة “سيسك فابريغاس” بعد أن خطفه آرسنال، وجلب “ماسكيرانو” و “جوردي ألبا” و “ألكسس سانشيز” قبل أن يغلب كبار أوروبا في صفقة ضم البرازيلي “نيمار”.

كان “زاريتا” في كل موسم يقوم بضخ دماء جديدة في الفريق، وله يعود الفضل بتشكيل ثلاثي الـ MSN الذي شغل العالم بقدراته المخيفة على هز أقوى الدفاعات، وذلك حين تعاقد مع “لويس سواريز” من ليفربول. وفضلاً عن ذلك جلب “راكيتيتش” الذي عوض بصورة معقولة اعتزال النجم “تشافي هيرنانديز”، وبالتالي نجح في تكوين فريق أحرز ثلاثية الكأس والدوري ودوري الأبطال موسم 2015، قبل أن يرحل عن النادي بسبب خلاف مع الرئيس الحالي للنادي “بارتوميو”.

 

صاحب النظرة الثاقبة

يعتبر ” بيبي ماروتا” أحد قادة ثورة يوفنتوس الحديثة بعد الهزات الارتدادية التي خلفها الكالتشيو بولي نهاية عام 2006، فقد استلم منصبه في اليوفي عام 2010 نتيجة للعمل الرائع الذي قام به مع أتالانتا وسامبدوريا، ومنذ ذاك الحين ولمساته تظهر.

ولأن دور المدير الرياضي محوري في كرة القدم الإيطالية، فقد أخذ “ماروتا” كامل الصلاحيات من إدارة “أنيلي” لتكوين أفضل مجموعة، ليس في إيطاليا وحسب بل في أوروبا بأكملها، حيث فاز الـ “بيانكونيري” معه بخمسة ألقاب اسكوديتو بين عامي 2011 و 2016، وهو في طريقه لكسر الرقم القياسي ونيل اللقب السادس على التوالي، ومُتأهل إلى نصف نهائي دوري الأبطال الذي خاض مباراته النهائية الموسم قبل الماضي.

ولعل جزءاً كبيراً من هذه الإنجازات يقف خلفها “ماروتا” صاحب المهارات التفاوضية والنظرة الثاقبة في المواهب، فهو من جلب الفرنسي “بول بوغبا” بشكل شبه مجاني ثم باعه لناديه السابق مانشستر يونايتد مقابل 105 مليون يورو في أكبر صفقة بتاريخ كرة القدم، وقبلها كان له رؤيته حيال قدرات “أندريا بيرلو” فمنح فرصة عادت بالفائدة على اللاعب والنادي، كما وقع مع “أرتورو فيدال” الذي كان مجهولاً بالنسبة للكثيرين ليصبح بعدها من أفضل لاعبي الوسط، وخطف أبرز المواهب في إيطاليا لعل أبرزهم “باولو ديبالا” الأرجنتيني الذي أبهر العالم بالمستويات التي يقدمها، وقائمة صفقات “ماروتا” المميزة تطول.

ولم تقتصر نظرته الثاقبة على اللاعبين بل كانت له رؤيته في المدربين أيضًا، فوضع ثقته بـ “أنطونيو كونتي” في عام 2011، ثم استقدم مدرب ميلان السابق “ماسيميليانو أليغري” المطلوب حاليًا من قبل أكبر الأندية الأوروبية للمستوى العالي الذي يقدمه مع السيدة العجوز.

 

 

من إشبيلية إلى روما

يمكن أن نطلق على فترة الإنجازات الكبيرة في إشبيلية عنوان “عصر مونشي”، وذلك بسبب الأثر الذي تركه البالغ من العمر 48 عامًا منذ تولي دور مدير كرة القدم في النادي الأندلسي عام 2000.

تم تعيين “مونتشي” في وقت كان إشبيلية يعاني فيه من عدم الإستقرار المالي بعد هبوطه إلى الدرجة الثانية، ليبدأ خطته من الأكاديمية الأساسية للنادي التي كان خبيرًا بما تحتويه من مواهب كونه تخرج من فئة الشباب كلاعب، وتحت رعايته تم تطوير مجموعة كبيرة من اللاعبين مدّ بهم الفريق الأول قبل أن يبيعهم للحصول على مقابل مادي أنقذ الفريق من أزمته، وكان من بينهم في ذلك الوقت “سيرجيو راموس”، و”ألبرتو مورينو”، ثم باع “خيسوس نافاس” لـ مانشستر سيتي.

كما كان “مونتشي” سبب قدوم لاعبين كثر أصبحوا بعد ذلك نجومًا كبار أمثال البرازيلي “دانييل ألفيس”، والمالي “كيتا”، الذين رحلوا فيما بعد إلى برشلونة، و”كارلوس باكا” الذي انتقل إلى الميلان وغيرهم الكثير.

حكمة “مونتشي” ساعدت إشبيلية في تحقيق الاستقرار المالي له مع التتويج بخمس ألقاب للدوري الأوروبي، وكأس السوبر الأوروبي وكأس إسبانيا مرة واحدة.

وبعد أن ترك إشبيلية الآن ينتظر “مونتشي” عمل كبير جدًا في روما، إذ أن نادي العاصمة يسعى لإنهاء صيامه عن الألقاب وإحداث نقلة نوعية في مسيرته الحديثة مع المُلاك الأمريكيين.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *