صدى الشام- مثنى الأحمد/
من المعروف لدى جماهير كرة القدم ومعظم المتابعين أن نجوم اللعبة الأشهر حول العالم لا يكملون عادةً تعليمهم الجامعي أو حتى المدرسي وأن عشقهم لكرة القدم يستحوذ على حياتهم، لكن الواقع يقول إن هناك لاعبين أثبتوا قصور هذه النظرة، فمنهم من أكمل دراسته، حتى أن بعضهم نجح في مجالات علمية بحتة كالفيزياء والرياضيات والطب.
ولعل الظروف الاقتصادية الصعبة تحدُّ من قدرة كثيرٍ من الرياضيين على تحصيل تعليم جيد وأبرز الأمثلة على ذلك النجوم البرازيليون، والذين يسعى أغلبهم إلى تحسين وضعه المعيشي عن طريق ممارسة كرة القدم والتألق من خلالها، لكن لا يخلو الأمر من بعض الاستثناءات كالنجم الراحل “سقراط”.
وبعيداً عن فكرة الاستثناءات فإن حالات كثيرة تستحق التوقف، للحديث عن مشاهير الكرة من مدربين ولاعبين ممن نجحوا في الحصول على شهادات جامعية عليا في تخصصات مميزة ومرموقة، بل إن بعضًا منهم نال أكثر من شهادة في عدة تخصصات، آخرهم الإيطالي “جورجيو كليني” نجم خط دفاع يوفنتوس والحاصل على الكثير من الألقاب الكروية، والذي نقل تفوقه هذا إلى حياته الشخصية حيث نال قبل أيام قليلة شهادة ماجستير في إدارة الأعمال بعد أن حصل على بكالوريوس في الاقتصاد والتجارة.
ومع أن “وظيفة” كرة القدم بالنسبة لأغلبية اللاعبين تعتبر كافية لحياتهم العملية من ناحية مادية بالدرجة الأولى، فإن هناك بعضاً منهم قرروا أن يتميزوا خارج الملعب بالتحصيل العلمي العالي، فاختاروا تخصصات حصلوا منها على شهادات جامعية قد تفيدهم في مرحلة ما بعد اعتزالهم الرياضة.
الطبيب البرازيلي
سقراط برازيليرو، لاعب برازيلي من مواليد 19 شباط 1954، وتوفي 4 ديسمبر 2011 في ساوباولو.
يعدّ هذا اللاعب الفذ من أوائل الذين أثبتوا أنه يمكن التوفيق بين التفوق في مجالين مختلفين، فبرز وسطع عبر ممارسته لكرة القدم، وكان أحد أشهر اللاعبين في الثمانينيات وأفضل لاعب في أمريكا اللاتينية 1983، سجّل 22 هدفًا في 60 مباراة خاضها بقميص منتخب بلاده البرازيل.
لكن لم يقتصر تميز سقراط على كرة القدم وحسب إذ أنه يعتبر أفضل النجوم الرياضيين الذين أتموا تعليمهم الجامعي بعد أن حاز على شهادة في الطب الأطفال والدكتوراه في الفلسفة أيضًا.
إدارة واقتصاد
من منّا لا يعرف فان دير سار، الحارس السابق في منتخب هولندا وأياكس أمستردام ويوفنتوس وبطل دوري أبطال أوروبا عام 2008 مع مانشستر يونايتد، كان “سار” أحد أبرز من وقف بين الخشبات الثلاثة على مر التاريخ، لكنه لم يكتفِ بالتميز على العشب الأخضر فتفوق علميًا وحصل على شهادة الماجستير في الإدارة الرياضية وهو يعمل حاليًا كمدير تسويق في النادي الذي شهد نشأته، أياكس أمستردام.
ومن الأسماء البارزة أيضاً في التفوق خارج المستطيل الأخضر هناك أوليفر بيرهوف، نجم منتخب ألمانيا سابقاً وأحد أشهر المهاجمين في تسعينيات القرن الماضي والذي لعب لأندية بايرليفركوزن وهامبورغ وتوّج مع أودينيزي هدافًا للدوري الإيطالي الأمر الذي رشحه للانتقال إلى صفوف ميلان ثم موناكو.
وتتذكر الجماهير بيرهوف باعتباره صاحب أول هدف ذهبي في عالم كرة القدم سجله في شباك التشيك في نهائي يورو 1996، كما أنه سجل 37 هدف في 70 مباراة دولية، لكن ليس هذا كل شيء فاللاعب الألماني حاصل على ليسانس في الاقتصاد من جامعة فيرن هاغن الألمانية للدراسة عن بُعد، وهو ما لا يعرفه كثيرون عن بيرهوف.
الدكتور “كابلمان” و”الميكانيكي”
كان جوزيف كابلمان أحد ألمع وأبرز نجوم المنتخب الألماني في جيله الذهبي خلال فترة السبعينيات وحاز معه على كأس العالم، حصد العديد من الإنجازات مع بايرن ميونخ، لكن معاناته المستمرة مع الإصابات جعلته يتجه للمجال الطبي، فدرس جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري، وعملَ كاستشاري في اختصاصه وفي مجال إصابات الملاعب في “مركز الوفاء الألماني” بمستشفى بالمملكة العربية السعودية.
ومن كابلمان إلى هيلسوب المثال الآخر وحارس المرمى الإنجليزي الذي اعتزل لعب كرة القدم عام 2007، لعب عدة مواسم مع نيوكاسل يونايتد ووست هام يونايتد، وتميز هيلسوب أكاديمياً بحصوله على شهادة البكالوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة هاوارد، ويعمل حالياً في وكالة ناسا الأمريكية لدراسات الفضاء.
مدربون
خاض الفرنسي أرسين فينغر تجربة تدريبية طويلة مع أرسنال الإنجليزي، كما أشرف قبله على تدريب موناكو الفرنسي، وبسبب إنجازاته مع آرسنال يُطلق عليه لقب البروفيسور، ولو ابتعدنا عن عالم التدريب سنلحظ بالتأكيد بصمات فينغر بعيداً عن كرة القدم، من خلال حصوله على شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ستراسبورغ، مع الإشارة إلى أنه يتحدث سبع لغات (الفرنسية، والإنجليزية، واليابانية، والإسبانية، والإيطالية، واليونانية، والألمانية).
ومن أشهر مدربي كرة القدم حول العالم في السنوات الأخيرة، يلمع اسم جوزيه مورينيو، مدرب مانشستر يونايتد حاليًا، وبطل دوري أبطال أوروبا مع بورتو والإنتر، وبطل إسبانيا مع ريال مدريد وإنجلترا مع تشيلسي وإيطاليا مع إنتر ميلان.
وقبل أن يحقق هذه الإنجازات استطاع مورينيو أن يوظف نبوغه في التفوق العلمي وتمكن من الحصول على إجازة الدبلوم العالي في الرياضة من جامعة لشبونة التقنية وذلك بعد اعتزاله لعب كرة القدم وقبل خوضه عالم التدريب.
أكثر من تخصّص
عُرف عن فرانك لامبارد أنه “الأستاذ” كما يحلو لرفاقه تسميته، فهو ليس الهداف التاريخي لنادي تشيلسي والحائز مع النادي اللندني على العديد من الألقاب وحسب. وإنما كان متميزاً كذلك في المجال الدراسي فبعد أن تلقى “لامبارد” تعليمه في مدرسة “برينتوود” المرموقة، حصل على الشهادة الثانوية بتقدير ممتاز، ثم حاز على شهادة عليا في اللغات، كما نال أعلى نسبة في اختبار الذكاء الذي أجري على اللاعبين الإنجليز في وقت سابق.
أما نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي “خوان ماتا” فقد درس تخصصيَن هما علم الرياضة والتسويق في جامعة “كاميلو خوسيه سيلا” في مدريد، وحاصل على بكالوريوس في التسويق، بالإضافة لتألقه رياضياً كواحد من أفضل صانعي الألعاب في العالم، والمتوج مع منتخب بلاده إسبانيا ببطولة أمم أوروبا وكأس العالم.
صحافة
خارج عالم الكرة، درسَ غلين جونسون، نجم ليفربول سابقاً واللاعب الحالي لنادي ستوك سيتي، الرياضيات في جماعة للتعليم عن بعد في ليفربول، وبعد أن توقفت دراسته في مرحلة مبكرة من عمره، عوّض ذلك فور توفر الفرصة له، ومن المفترض أن يتخرج من الجامعة في الأشهر القليلة المقبلة.
ومن اللاعبين من اغتنم فترة اعتزاله لتحقيق إنجاز دراسي ومنهم بابلو سورين، اللاعب السابق للمنتخب الأرجنتيني ونجم ريفر بلايت ويوفنتوس وفياريال، فقد بدأ سورين دراساته العليا فور اعتزاله كرة القدم في عام 2009، ويحمل شهادة جامعية في الصحافة حالياً.
أما سلافن بيليستش، نجم وقائد منتخب كرواتيا سابقًا ومدرب نادي وست هام يونايتد حالياً، فهو يحمل شهادة الماجستير في الحقوق.
وبالإضافة لهؤلاء يوجد لاعبون عرب كثُر تميزوا في دراستهم إلى جانب تميزهم في كرة القدم أمثال المصري “محمد أبو تريكة” الحاصل على بكالوريوس في التاريخ، ومواطنه وزميله في المنتخب ونادي الأهلي “وائل جمعة” الحائز على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية، والسعودي “عبدالرزاق ابو داوود” نجم النادي الأهلي سابقاً، والحاصل على شهادة البكالوريوس بالإضافة إلى نيله شهادتي الماجستير و الدكتوراه بنفس التخصص في الولايات المتحدة الأمريكية، والسعودي الآخر “تركي العواد” صاحب شهادة الدكتوراه في الإعلام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث