الرئيسية / رأي / واشنطن تصرف “شيك” من الدم السوري

واشنطن تصرف “شيك” من الدم السوري

صدى الشام _ جلال بكور/

لماذا لم تمحُ الصواريخ الأمريكية “توماهوك”  قاعدة الشعيرات في ريف حمص الجنوبي الشرقي من الوجود؟ ولماذا لم تقُم روسيا ونظام الأسد باعتراض صواريخ “توماهوك” بـ”إس300″؟ ولماذا عاد النظام وروسيا فوراً لاستخدام المطار المقصوف في ضرب المدنيين وارتكاب المجازر في إدلب وغيرها؟

وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أبلغت روسيا بأنها ستوجه ضربة صاروخية إلى قاعدة الشعيرات العسكرية لتأديب نظام الأسد، فأبلغت روسيا النظام كي يتلقى تلك الضربة “بصدر رحب” عبر إفراغ المناطق التي سوف يتم ضربها في المطار، وبعد يوم واحد فقط عادت قاعدة الشعيرات إلى العمل وعادت الطائرات إلى الإقلاع وارتكبت المجازر في سوريا وكأن شيئاً لم يكن، فما سر القوة التي يملكها نظام الأسد، حتى أن 59 صاروخ توماهوك كانوا وكأنهم لم يضربوا المطار؟

من المعروف أنّ صواريخ “توماهوك” الأمريكية من الصواريخ الدقيقة والفعالة أيضاً ضد البنى التحتية المهمة والمحصّنة، كالأبنية والثكنات والمطارات والأهداف العسكرية المحصنة الأخرى، كما أنّ صاروخ توماهوك الواحد يزن 1,5 طن، وهو مزود بشحنة ناسفة تبلغ 450 كلغ، وثمنه يترواح ما بين 600 ألف و2.1 مليون دولار أمريكي.

كل تلك القوة للصاروخ وسعره المرتفع، لم توقف طائرات النظام والطائرات الروسية عن التحليق في سوريا انطلاقاً من قاعدة الشعيرات، ولم تُحدِث ذلك الدمار الذي يجعل المطار خارج الخدمة، فما هو السبب وراء فشل فخر الصناعة الأمريكية؟

السبب ربما هو أنّ “أمريكا تكذب” “ترامب يكذب” و”النظام يكذب” و”روسيا تكذب”، صحيح أن واشنطن استهدفت قاعدة الشعيرات، لكن الصحيح أنها لم تستهدفها بذلك العدد من الصّورايخ، وربما يمكننا القول بأنّ الاستهداف تم عبر صاروخ واحد أو بصاروخين على مناطق لا تعد مؤثرة في المطار.

نظام الأسد قصف خان شيخون بالكيمياوي بعد يومين من الضوء الأخضر الذي منح من قبل دونالد ترامب وتمت ترجمته من قبل النظام بالغارة الكيمياوية التي قتلت وخنقت المئات، وبعد ضربة الكيمياوي عاد ترامب ليقول بأن بشار مجرم حرب، بما يشبه الصفعة للأسد نتيجة خروجه عن النص، فلا يجوز له أن يقتل السوريين خنقاً بل ذبحاً فقط!

واشنطن قصفت النظام شكلاً فقط، وأخذت من النظام وروسيا ما تريده، ومن دفع الثمن هو الشعب السوري بدمه وأطفاله، وبقي القصف في الإعلام وحسب.

أرسلت واشنطن للنظام وروسيا وإيران وغيرهم بأنها لا تزال هي القائدة وتستطيع أن تتدخل وتحل وتربط كيفما تشاء ومتى تشاء، ودون اعتراض أحد، ولو كان الثمن قتل الأطفال دون دماء.

ما الفرق بين أن تقتل مدنياً خنقاً، أوحرقاً، أو قصفاً أو ذبحاً، سكرات الموت واحدة وألم الموت واحد، وفي النهاية يفقد الحي روحه، كما أنه لا فرق بين قتل طفل وامرأة أو قتل رجل، فلماذا تفرق واشنطن بين أنواع القتل، وبين ما يستحق العقاب وما لا يستحق؟.

هل القتل بالبرميل هو دفاع عن الشرف أوعن النفس لا يستحق عقوبة بحسب القانون الدولي أو القوانين الأرضية الأخرى؟ أم أن القتل بالغاز السّام فقط هو ما يستحق عقاباً، وأيّ عقاب؟ هو عقاب المجرم بمنعه عن القتل بالخنق والسماح له بالقتل بالبرميل والتجويع والتعذيب وغيره؟

واشنطن وجهت رسائل تعنيها للنظام وروسيا والنظام، والروس فهموا ذلك وقرؤوا الرسائل جيداً، والغارات الروسية والنظامية على المدنيين في سوريا انطلاقاً من الشعيرات بعد الضربة مباشرة ليست رسائل موجة لأمريكا، ولا تحدياً من النظام وروسيا لأمريكا، بل هي تحدٍّ للشعب السوري ورسالة واضحة لهم: “نحن سنقتلكم شاءت أمريكا أم أبت”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *