صدى الشام _ جلال بكور/
يتسابق الجميع للحصول على دور في معركة “تحرير الرقة من الإرهاب”، ومع اقتراب المعركة تزداد حدة الصراع، بين الأطراف المتناقضة في الأهداف والأجندات، على دخول المعركة لما لها من دور إعلامي كبير إضافة للرغبة في إيجاد نفوذ داخل مدينة الرقة.
قوات التحالف الدولي متعددة الجنسيات، والميليشيات الكردية ومعها ميليشيات القبائل والعشائر العربية، والجيش الحر، والجيش التركي وربما أيضاً قوات النظام السوري كلها تريد دوراً في معركة الرقة وترفض دور الآخرين!.
قوات تتناقض في الفكر والعقيدة والأهداف وفي اللغات أيضاً وطريقة القتال، كيف ستدخل تلك المعركة في صف واحد وما الذي سوف يجمعها ويوحدها؟
حرب إعلانات تستبق المعركة، فالأتراك يرفضون دخول الميليشيات الكردية في المعركة لكن الواقع يقول إن حلفاء تركيا غير راضين عن هذا الطلب، ومن ناحية ثانية يريد الجيش الحر الانخراط بالمعركة فيما حلفاء تركيا غير موافقين! أما الميليشيات الكردية فهي من جانبها ترفض دخول الجيش التركي إلى الرقة وكذلك النظام بينما لا تمانع إيران بأن يكون هناك دورًا لتركيا في المعركة وكذلك حلفاء أنقرة، فكيف ستكون المعركة بعد كل هذا التداخل وازدحام العناصر المكونة للمشهد العسكري؟.
يبدو أمامنا مثال حي للرقة وهي الموصل العراقية والتي اجتمعت عليها جيوش وميليشيات مختلفة أثارت التساؤلات عن دخولها للمعركة تحت القيادة الأمريكية. لكن ذلك يمكن لنا أن نفسره إذا ما علمنا أن المعركة هي معركة الولايات المتحدة أما الباقون فمكتسباتهم إعلامية لا أكثر.
ليس اكتشافاً إدراكنا أن السياسة هي لعبة مصالح وبالتالي فتلك الجيوش المختلفة في الأجندات التقت حول مصلحة واحدة هي الدعاية لها في الحرب على الإرهاب، ذلك أن أي نفوذ يتم تثبيته على الأرض سيكون من السهل ضربه بنفوذ آخر وهو الأمر الذي تسعى إليه واشنطن دائماً من خلال ضرب مختلف الأطراف ببعضها بعضًا واستنزافهم جميعاً وبقاء القوة والتحكم بيدها.
ستكون معركة الرقة مشابهة إلى حد كبير لمعركة الموصل في طبيعة القوات التي سوف تخوضها وألوانها المختلفة، وستقوم أمريكا بإشراك أكبر عدد من الجيوش المتناحرة فيها وهو ما يدل على رغبة أميريكية باستمرار الصراع في المنطقة إلى ما لا نهاية، وخاصة بعد انحسار تنظيم “داعش” والذي كان أداتها في استنزاف الجميع ولا سيما الثورة السورية.
معركة الرقة لن تبدأ إلا بقرار من واشنطن ولا يمكن لأية قوة أن تشارك بها دون موافقة أميركية تحديداً فهي من تعطي تأشيرة الدخول في المعركة وتوزع الأدوار والمهام والجبهات ونوع السلاح وعدد القوات وحتى لون اللباس وعدد الأمتار التي يسمح لكل قوة فيها بالتقدم بالإضافة لتفاصيل أخرى كالوقت اللازم للعملية العسكرية وبدايتها ونهايتها وكل ما يتعلق بها.
الرقة هي المعقل الأخير لعناصر تنظيم “داعش” ومعركتها ليست سهلة ذلك أن التنظيم سيبدي مقاومة كبيرة، وتلك فرصة لاستنزاف القوى في المنطقة وضربها بالتنظيم من خلال جرها إلى المعركة كلٌ وفق أهدافه.
المستفيد الوحيد من معركة الرقة هي واشنطن كما هي المستفيدة الوحيدة من معركة الموصل وغيرها من المعارك التي كان طرفها تنظيم “داعش” والبقية ما يزالون في صراع مصالحهم وأجنداتهم المختلفة، وما تزال حرب الاستنزاف والتمزيق مستمرة في المنطقة ولن تتوقف طالما تحقق المصالح الأمريكية.
كل مدينة يسيطر عليها تنظيم “داعش” يكون مصيرها الدمار قبل مغادرة التنظيم لها (كوباني، تدمر، الباب) وغيرها كثير، فالتنظيم يبدي مقاومة عنيفة جداً وتتكبد القوات المهاجمة خسائر فادحة وأخيراً تقوم الطائرات الأمريكية بتدمير المدينة فينسحب منها التنظيم بعد دمارها.
كل المعارك التي تمت ضد التنظيم وخاصة في المدن الكبيرة ذات الغالبية العربية دمرها طيران التحالف قبل انسحاب التنظيم ولا يوجد من يعيد إعمارها إلا واشنطن- إن أرادت- وما تزال حتى الكردية منها بلا خدمات وأهلها مشردون في الخيام والقرى الأخرى، إذ أنه لم يأت الضوء الأميريكي للسماح ببنائها مجدداً.
معركة الرقة هي معركة واشنطن والبقية لهم أهدافهم التي سوف تصطدم بالمصالح الأميركية، ولدى واشنطن عدة طرق في التعاطي معهم لاحقاً فحليف اليوم ربما يصبح غداً منظمة إرهابية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث