الرئيسية / رأي / القضية السورية مرحلة جديدة من “الأزمة”

القضية السورية مرحلة جديدة من “الأزمة”

صدى الشام _ عبد القادر عبداللي/

لعل أكثر ما زاد “الأزمة السورية” تعقيداً هو الانسجام بالموقف من “النظام السوري” بين روسيا وإدارة أوباما، ودخول التنسيق بين روسيا وإسرائيل في الملف السوري إلى درجة وجود خط ساخن بين حميميم وتل أبيب، ودخول إيران ومليشياتها العسكرية في المعارك على الأرض السورية، وهذا ما أعطى النظام أوراق قوة كبيرة في مواجهة المعارضة المسلحة والسياسية على حد سواء.

وقد تكون الرسائل التصالحية بين طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب وبوتين زادت من تعقيد المشهد السوري، فقد بدا أن ترامب سيستمر بما كانت عليه السياسية الأمريكية في عهد أوباما، ولكن يبدو أن التناقضات في المصالح الروسية الأمريكية في عهد ترامب حول سوريا أكبر مما بدت على أرض الواقع، فروسيا لم تتخلَّ عن الوصول إلى البحار الدافئة.

هناك محاولة للتقارب بين إدارة ترامب والحكومة التركية، وهذا واضح من خلال الاتصالات رفيعة المستوى بين الطرفين، إضافة إلى ذلك هناك تراجع في العلاقات العسكرية الروسية التركية، وهذا السبب الرئيس لتعقّد الأمور العسكرية في مدينة الباب، وضرب الطيران الروسي لموقع للجيش التركي.

صحيح أن تركيا لُدغت من جحر الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية الثورة السورية، وبقيت تُلدغ حتى نهاية عهد أوباما، وهذا الوضع يجعلها تحسب ألف حساب قبل الإقدام على أية خطوة في الملف السوري، وخاصة على صعيد محاربة “داعش”.

ربما يجعل المشهد الداخلي السياسي التركي أنقرة تبتعد قليلاً عن الملف السوري حالياً، فالحكومة التركية تخوض معركة للتحول من نظام برلماني إلى رئاسي، وهذا يجعلها تواجه تحديات كبيرة في الساحة السياسية الداخلية، ولكن الأمر السوري ليس مجرد ملف من الملفات العالقة بالنسبة إلى تركيا، فهي تعتبر الدعم الأمريكي لحزب العمال الكردستاني مساساً بأمنها القومي ولا يمكن التنازل عنه.

ما جرى في آستانا وبعده في جنيف وبالتزامن مع جنيف انفجارات أمس التي يُشار إليها بكثير من الشكوك ما يجعلنا لا نرى انفراجاً في المستقبل القريب. ولعل الحكومة التركية ترى الأمر نفسه لذلك نجدها غير متحمسة لما جرى ويجري في الساحة السورية.

تقدّم إدارة ترامب إشارات إيجابية للأتراك حول تأسيس مناطق آمنة في سوريا تُخفف عبء النازحين إلى أراضيها، ولكنها في الوقت نفسه تُعلن دعمها الكبير لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي يُشكل حزب العمال الكردستاني عمودها الفقري، وهذا ما تعتبره تركيا ضرباً لأمنها القومي.

المشهد الآن سوداويٌ بكل معنى الكلمة فالفرز الأيديولوجي بدأ يقوى، وأصبح هناك ثلاثة تكتلات رئيسة هي “داعش” ومن بايعها أو من يمكن تسميته أخوة المنهج، والجهة الثانية هي ما انبثق عن جبهة فتح الشام واندماج بعض الفصائل مع هذه البنية العسكرية التي تبنت انفجاري الأمن العسكري وأمن الدولة في حمص، أما الثالثة فهي الجيش الحر وهذا بغالبيته مشارك مع الأتراك في عملية درع الفرات، وهو يعاني من نقص بالإمداد والدعم الناري من قوات التحالف، هذا باختصار يعني ضعف الورقة التركية في الملف السوري.

ضعف الورقة السورية لدى الأتراك يدفعهم بالتأكيد إلى البحث عن بدائل جديدة للدعم، فعلى الرغم من المواقف المناهضة لترامب على المستوى الدولي لم نجد تركيا قد اتخذت موقفاً عدائياً من الرئيس الأمريكي الجديد، بل على العكس مدت يد التعاون له وأعادت طرح فكرة تحرير الرقة من “داعش” عليه بالتعاون بين الجيشين الأمريكي والتركي.

لا شك أن تحرير الرقة يلعب دوراً حاسماً في الملف السوري ويعطي الجانب التركي ورقة قوية جداً ولكن هل تصدُق الإدارة الأمريكية هذه المرة مع تركيا وتساعد في تحرير الرقة؟

تبدو الساحة السورية شديدة التعقيد والجميع يحاول الاستفادة من هذه الفترة الانتقالية للإدارة الأمريكية، ولكن الذي ستفعله الإدارة الأمريكية لا يمكن التنبؤ به حالياً، ولاشك أن مآلات الأمور ترتبط به.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *