الرئيسية / Uncategorized / الهواء والغذاء والماء… عناصر الحياة مهدّدة في جودتها

الهواء والغذاء والماء… عناصر الحياة مهدّدة في جودتها

صحيفة الحياة/

الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نرتوي به، والغذاء الذي نأكله، ثلاثة عناصر هي من أساسات الحياة التي لا غنى عنها من أجل العيش، شرط أن يكون الهواء نقياً، والماء صالحاً، والغذاء نظيفاً.

وتعد جودة الهواء والماء والغذاء عاملاً مهماً للتمتع بصحة جيدة، لكن تحريات واستطلاعات علمية تفيد بأن جودة هذه العناصر آخذة في التراجع سنة بعد أخرى، بسبب الزيادة السكانية والطفرة العمرانية والازدهار الاقتصادي وكثرة النشاطات الصناعية، ما جعل صحة الناس في مهب الريح.

في خصوص جودة الهواء، سُجلت مستويات عالية من التلوث في المناطق المتحضرة تفوق الحدود القصوى التي حددتها منظمة الصحة العالمية بخمسة إلى عشرة أضعاف. ويعتبر السكان الذين يعيشون في المدن القليلة الدخل الأكثر تضرراً، خصوصاً تلك التي يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة.

وفي ظل تراجع جودة الهواء في المناطق المتحضرة ازدادت أخطار تعرّض سكان تلك المناطق للإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي الحادة والمزمنة وسرطان الرئة وداء الربو. وتعتبر الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء الخارجي، مثل الكبريتات والنترات والكربون الأسود، من أخطر أنواع الملوثات، كونها تستطيع أن تخترق عمق الرئتين والجهاز القلبي الدوراني، ما يتسبب في تدهور صحة البشر وتسجيل وفيات مبكرة تزيد عن ثلاثة ملايين شخص سنوياً.

وتعتبر المصادر الصناعية السبب الأول لتراجع جودة الهواء، فاختراع الإنسان وسائل التكنولوجيا الحديثة، التي ظن أنها تزيد من سهولة حياته، ترك مخلفات ضارة أثرت في شكل كبير على جودة الهواء، خصوصاً في المناطق المتحضرة، من هنا ضرورة اتخاذ إجراءات من جانب واضعي السياسات في المدن وكذلك على الصعيد الوطني والدولي، من أجل الترويج لاستخدام وسائل نقل أنظف، والاستعانة بأساليب أكثر كفاءة لتوليد الطاقة وإدارة النفايات، وخفض انبعاثات المداخن الصناعية، وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإعطاء الأولوية لشبكات النقل النظيفة، لأن تحسين جودة الهواء يساهم في تراجع الأمراض المرتبطة بالتلوث الهوائي (خصوصاً الأمراض التنفسية والقلبية الوعائية) وفي انخفاض التكاليف الصحية الباهظة الناتجة عن تلك الأمراض.

وإلى جانب جودة الهواء، لا بد من تأمين جودة الماء التي شهدت هي الأخرى تراجعاً كبيراً بسبب الملوثات البيولوجية والكيماوية والصناعية والزراعية التي تجد طريقها إلى الماء الذي نشربه ونغتسل به أو الذي يستعمل لري المزروعات.

واستنادًا إلى التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن أربعة بلايين حالة إسهال تحصل كل عام إضافة إلى ملايين الحالات الأخرى من الأمراض التي ترتبط بنقص الحصول على المياه الآمنة للاستهلاك البشري.

أما الأمراض التي تنتقل عن طريق الميـــاه فحدّث ولا حرج، وهي تشمل الأمراض المنقولة بالماء، مثل الكوليرا والتيفــــوئيد، والأمراض الناتجة عن مياه الغسيل والتنظيف، مثـــل بعض أمراض الــجلــد والعيون وحمى التيفوس، والأمراض الناتجة عن العــــوامل الممرضة التـــي تقضي جزءاً من دورة حياتها ضمن المياه، مثل الديدان الفطرية، والأمراض التي تنقلــهــا الحشرات التي تعيش ضمن المياه أو قربها، مثل الحمى الصفراء والملاريا، فكل هذه الأمراض يمكن أن تتسبب في تدهور صحة الإنسان بصورة خطيرة.

ولا يجب إغفال دور النشاطات البشرية الزراعية والصناعية والمنزلية التي تلقي، عن عمد أو من غير عمد، بالمئات من المواد الكيماوية الملوثة للمياه السطحية والجوفية وما ينتج عنها من أمراض تضر بالصحة.

إن جودة المياه تعتبر من المستلزمات الضرورية لصحة الإنسان، وكي تتوافر الجودة المطلوبة لا بد من اجتماع ثلاث خصائص، فيزيائية وكيماوية وبيولوجية، تعطي مؤشراً إلى أن المياه نظيفة. وإذا كانت الخصائص الفيزيائية يتم تحديدها من خلال الطعم واللون والرائحة، فإن الخصائص من الناحيتين البيولوجية والكيماوية، تحتاج إلى تحاليل مخبرية دقيقة.

نصل إلى جودة الغذاء، فهي الأخرى تراجعت، سواء على صعيد الطعم واللون والرائحة، أم على صعيد المظهر والقيمة الغذائية والمحتوى الميكروبي والكيماوي، لذلك ليس من المستبعد أن يكون للتدهور الحاصل في جودة الغذاء انعكاسات سلبية على الصحة وبالتالي نشوء أمراض أو تفاقم إصابات مرضية أو حدوث مضاعفات خطيرة.

وتعتبر الأمراض المنقولة عن طريق الطعام مشكلة عالمية واسعة النطاق، خصوصاً في الدول النامية، ويعود السبب في تلك الأمراض إلى عوامل كامنة في الغذاء لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، مثل الجراثيم والفيروسات والطفيليات. وتلعب بعض الممارسات غير السليمة دوراً في تفشي العوامل المشار إليها.

وساهم وجود المواد الكيماوية والإشعاعية، الآتية من المبيدات والأسمدة والأنشطة النووية والتجارب الذرية والنفايات وغيرها، في تدهور جودة الغذاء وفي إثارة تداعيات صحية خطيرة.

يجــب أن تكـــون جودة الغذاء من الأولويات الصحية العامة، وللحصول عليها لا بد من تطبيق مواصفات ومعايير خاصة يجب أن يتم الأخذ بها، بدءاً من الوحدة الإنتاجية للغذاء، إلى حين وصوله إلى المستهلك، لأن الجودة هي أساس سلامة الغذاء وقيمته الغذائية لضمان صحة البشر.

وفي الختام، إن تدهور جودة الهواء والماء والغذاء يؤدي إلى مضاعفات سلبية على صحة الناس، خصوصاً على الفئات الأضعف بينهم، كالأطفال وكبار السن والمرضى المصابين بنقص في المناعة والفقراء، من هنا على الحكومات الاهتمام بجودة هذه العناصر الثلاثة والارتقاء بها لأنها مفتاح الصحة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *