صدى الشام _ جلال بكور/
تبادل كل من المعارضة السورية والنظام رسائل عديدة على الميدان مع اقتراب موعد مفاوضات جنيف المزمع عقدها في العشرين من شباط الجاري والمعروف بـ”جنيف 4″.
رسائل ما قبل جنيف تشبه رسائل المتصارعين والملاكمين قبل بدء النزال على الحلبة من “كسر النظر” و”قوة الزفير” و”تعابير الوجه” لعل أحد المصارعين يزرع الخوف في قلب المنافس ما يؤثر سلباً أو إيجاباً لصالح أحد الطرفين في مجريات النزال.
لكن هناك اختلاف في الحالة السورية فالرّسائل التي يوجهها النظام هي أكبر من تلك التي توجهها المعارضة، وأول الرسائل هي الموافقة على اتفاق “وقف إطلاق النار” ثم خرقه كلما شاء النظام وبذرائع مختلفة.
وكان من أوضح الرسائل التي بعثها النظام استمراره باقتحام الغوطة الشرقية تحديداً لما لها من أهمية كبيرة لدى المعارضة والدول الداعمة للمعارضة كونها المعقل الوحيد للمعارضة الذي يمكن أن تكون نقطة تحول في مجريات الأحداث عند اتخاذ قرار بالدخول إلى دمشق، وهي أكبر خزان بشري للمعارضة في دمشق وريفها وفيها الحاضنة الأكبر شعبياً للمعارضة، كما تُعدّ بوابة العاصمة.
في مدينة حمص هناك حي الوعر هو ما تبقّى للمعارضة، وهو عملياً بحكم المنتهي والمعارضة فيه ليست مهيّئة لشن أي هجوم في المدينة التي تعد عاصمة نظام الأسد، ولو شاء النظام لقام باقتحام الحي منذ زمن لكنّ للحي قيمة تفاوضية عند النظام اليوم إذ يضمّ الحي ما تبقى من معارضين في حمص وهم من الطائفة السنية تحديداً، وكانت رسائل النظام بالتصعيد الجوّي وقتل وجرح قرابة مئة شخص.
أما قصف مدينة إدلب بالصواريخ البالستية والطائرات الحربية فقد أسفر عن مقتل وجرح قرابة مئة شخص أيضاً، وهي من أهم الرسائل التي تفيد بأن النظام قادر على إبادة “معقل المعارضة السورية”، وإدلب كمحافظة حالياً تضمّ أكبر تجمع سكاني في سوريا سواء كمعارضة أو موالاة، حيث يتواجد الآلاف من الأهالي والنازحين والمهجرين، كما باتت معقلًا لكافة فصائل المعارضة السورية، وهي ساحة نفوذ للدول الداعمة حالياً.
في المقابل كانت رسائل المعارضة على استحياء وان رافقها تقدم طفيف، وبالطبع فإن حجة النظام في خرق الهدنة ليست كحجج المعارضة، والمعارضة في الوقت الحالي هي المستفيدة من الهدنة وليس النظام، حيث بات النظام في موقع قوة بعد السيطرة على حلب ووادي بردى، بينما تعاني المعارضة تشرذماً وخلافات إضافة لما يحظى به النظام من الدعم العسكري والسياسي.
في الأثناء شنت المعارضة هجوماً في الساحل أسفر عن تقدم بسيط بالإضافة لعملية عسكرية في ريف حماة، وهما نقطتان حساستان بالنسبة للنظام وتعتبران من الخطوط الحمراء التي فُرضت على المعارضة السورية، والرسالة هنا باستطاعتنا لو شئنا أن نخرق خطوطكم لخرقناها، مع أخذ الاعتبار بأن خرق الخط قد يكون بطلب من الداعم تحديداً.
رسالة “معركة الموت ولا المذلة” جاءت بعد سنين وشهور من السُّبات، ففجأة استفاقت الفصائل في درعا وشنت هجوماً معاكساً ضد النظام بالقرب من الطريق المؤدية إلى الحدود الأردنيّة ومعبر نصيب، ومعبر الجمرك القديم، لتقول للنظام من خلال ذلك “نحن نستطيع إيقاظ الجبهات من سباتها لو شئنا”.
تلك الرسائل فقط تأتي قبل النزال لكن في النزال عليك أن تلتزم بقوانينه التي سيقوم الحكم بتطبيقها وفرضها على المتنافسين، فحلبة جنيف بالنهاية لها قانون وضعه من دعا إليها، والمعارضة والنظام سيلتزمان في النهاية بذلك القانون.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث