الرئيسية / منوعات / رياضة / بالانضباط والتوازن قهروا التاريخ وفكّوا العقدة المصرية .. أبطال الكاميرون يظفرون باللقب الأفريقي الكبير

بالانضباط والتوازن قهروا التاريخ وفكّوا العقدة المصرية .. أبطال الكاميرون يظفرون باللقب الأفريقي الكبير

صدى الشام ـ مثنى الأحمد/

استحق منتخب الكاميرون الفوز بالنهائي بكل جدارة والحصول على لقب النسخة الـ 31 بفضل انضباطه داخل الملعب والأداء المتوازن بين الدفاع والهجوم، على عكس المنتخب المصري الذي اكتفى بالهدف ورجع للخطوط الخلفية معتمدًا على المرتدات التي يقودها “محمد صلاح”.

الكاميرون ظفرت باللقب الخامس لها بفضل تشكيلة شابة هي الأصغر بين المنتخبات المشاركة، وعلى رأس إدارتها الفنية مدرب عجوز عرفَ كيف يستغل روح هذا الشباب ولعب بذكاءٍ ودهاء واضح حتى حصل على تذكرة المباراة النهائية ومن بعدها قبضَ على الكأس.

 

وعلى الجانب المصري حضرَ “كوبر” إلى النهائيات بفريق شاب مدعّم بعناصر خبرة على مستوىً عالٍ ومحترفين يلعبون لأندية أوروبية كبيرة لكنه كان وفيًا لعادته الدفاعية التي منحته لقب وصافة سادسة في تاريخه التدريبي.

وقد استطاع المنتخب الكاميروني خلال مجريات المباراة قلب الطاولة على خصمه المصري وحوّل تأخره بهدف إلى فوز بعد إحرازه لهدفين ثانيهما كان قاتلًا للفراعنة.

وكان وصول الفريقين صاحبي العدد الأكبر من الألقاب الأفريقية إلى النهائي قد تخلله العديد من المجريات والعالمات الفارقة.

 

 

تاريخ المواجهات

قبل هذا النهائي التقى المنتخبان في البطولة تسع مرات فازت مصر بـ 4 منها مقابل 3 مرات للكاميرون، وانتهت مواجهتان بالتعادل بينهما المباراة التي انتهت بركلات الترجيح لصالح مصر في نهائي 2008.

وواجه المنتخب المصري نظيره الكاميروني في 24 مباراة، كانت الغلبة له في 12 مناسبة وهُزِمَ في خمسة، بينما تعادل المنتخبان سبع مرات.

وبعد 15 عاماً تمكن المنتخب الكاميروني أخيرًا من الفوز على نظيره المصري، إذ يعود آخر فوز كاميروني إلى بطولة كأس الأمم عام 2002 حين خسر الفراعنة بهدف “باتريك مبوما” في دور الثمانية.

 

كيف وصل المنتخبان للنهائي

كان وصول المنتخب المصري والكاميروني إلى المباراة النهائية بمثابة المفاجأة، فلم يكن أكثر المتفائلين من كلا الطرفين يتوقع هذا الحضور القوي قبل ثلاثة أسابيع من موعد انطلاق البطولة، خصوصًا بعد التراجع الكبير في مستوى المنتخبين وغيابهما عن الساحة الإفريقية والعالمية في الفترة الأخيرة.

المنتخب المصري بدء المسابقة بشكل حذر لدرجة التوتر في جلّ مبارياته بالدور الأول رغم تصدره لها، حيث تعادل سلبًا مع أوغندا وفاز بهدف يتيم على منتخب مالي قبل تأكيد التأهل بهدف وحيد أيضًا في مرمى غانا.

وفي الدور الثاني تمكن الفراعنة من الفوز على منتخب المغرب، ليصلوا للدور نصف نهائي في مواجهة مفاجأة البطولة منتخب بوركينا فاسو، وبفضل إبداعات وتألق “عصام الحضري” حارس المرمى تأهلت مصر إلى الدور النهائي عبر ركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي والإضافي بهدف لمثله.

من جهته دخل الكاميرون البطولة كأحد المرشحين للفوز بها نظرًا لتاريخ المنتخب في القارة السمراء لكنه لم يكن يمتلك مقومات للعب هذا الدور، خصوصًا وأنه لم يعد لديه لاعبون بالجودة الكافية التي كانت لديه سابقًا أمثال “صامويل إيتو” و”باتريك مبوما”.

ففي الدور الأول وُصف منتخب الكاميرون بأنه “الفريق الثاني” وبدا أنه لا يتحلى بالخبرة الكافية لخوض غمار هذه المنافسة، فقد تعادل في أول لقاء مع بوركينا فاسو بهدف لمثله، ونجح في تحقيق فوز صعب بهدفين لهدف على المنتخب المتواضع غينيا بيساو، قبل أن يحسم تأهله كثاني المجموعة الأولى بتعادل سلبي مع الغابون.

لكن “الأسود غير المروضة” أثبتوا أنهم ما زالوا من كبار القارة مع تأهلهم للدور الثاني عندما أقصوا بركلات الجزاء الترجيحية منتخب السنغال المرشح الأبرز لخطف اللقب حينها، وتابعوا خطاهم إلى النهائي من بوابة الكونغو الديمقراطية.

 

 

 اسم جديد يدخل تاريخ القارة السمراء

سجلت هذه البطولة دخول اسم جديد قاد منتخبه للتتويج وهو البلجيكي “هوغو بروس” الذي انضم إلى السجل الذهبي للمدربين الفائزين بلقب كأس الأمم الإفريقية على مدار تاريخ البطولة، وأصبح المدرب رقم 26 الذي يحرز لقب البطولة الممتدة على 6 عقود كاملة.

وبعد حمله للكأس عبّر “بروس” عن سعادته بهذا الإنجاز وقال “لعبت منذ البداية من أجل الفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية فقط، وكان تركيزي منصباً على ذلك وهو ما تحقق بالفعل”.

واستطاع ذو الـ 64 عامًا أن يضيف المدرسة البلجيكية إلى قائمة الجنسيات المختلفة التي حصدت اللقب لتكون العاشرة في هذا السجل، بينما فشل “هيكتور كوبر” بوضع الجنسية الأرجنتينية على لائحة حاصدي اللقب والتي تضم تسع جنسيات أجنبية عدا البلجيكية، وثماني جنسيات محلية على صعيد المدربين.

 

الكاميرون بمن حضر

خاض منتخب الكاميرون البطولة بلاعبين صغار السن بعد أن امتنع النجوم الكبار عن الحضور للنهائيات، فقد فضل سبعة لاعبين البقاء مع أنديتهم على الذهاب إلى الغابون من أجل تمثيل بلادهم.

ويلعب هؤلاء اللاعبون لأندية معروفة على الساحة الأوروبية وأبرزهم “جويل ماتيب” مدافع ليفربول الإنجليزي، و”آلان نيوم” مهاجم ويست بروميتش ألبيون، إضافةً للحارس “أندريه أونانا” المحترف بنادي أجاكس أمستردام، و”غاي نداي” حارس مرمى نانسي، والمدافع “ماكسيم بونغي” لاعب بوردو، و”فرانك زامبو أنغيسا” محترف أولمبيك مارسيليا، و”إبراهيم أمادو” لاعب خط وسط نادي ليل.

وكانت الذريعة الأساسية للسبعة المتمردين هي ضعف مكافآت الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، لكنهم بالنهاية خسروا ما هو أغلى بكثير من المال.

 

شباب من ذهب

لم يكن غياب أكثر من نجم رفض تمثيل المنتخب مبرراً لأسود الكاميرون للاستسلام، بل أدى إلى أثر معاكس جعل لاعبين شباب من أندية مغمورة أوروبيًا ينجحون في معانقة الذهب لأنهم يريدون فعلًا تحقيق شيء وإثباته للجميع وهذا ما حصل في النهاية.

وخاض المنتخب الكاميروني المباريات بتشكيلة شابة كان أكبرهم قد أتم عامه الثلاثين قبل البطولة بعشرين يومًا فقط، ولا يملك أي خبرة في بطولات كأس الأمم الأفريقية، فيما حضرَ ضمن التشكيلة سبعة لاعبين أعمارهم أقل من 22 عامًا. وأكبر اللاعبين عمراً بينهم هو “سيباستيان سياني” البالغ من العمر 30 عامًا الذي يلعب مع نادي أوستند البلجيكي.

ويُعدّ الحارس “اندو” شقيق المتمرد “أندريه أونانا” أبرز نجوم الجيل الحالي، وهو مع رفاقه الـ 23 يُعتبرون نجوماً محترفين من الصف الثاني في تقييم سماسرة كرة القدم، كما يضم المنتخب لاعبين من الدوري المحلي، وبالنتيجة أثبت هؤلاء علوّ كعبتهم وأنهم يمثلون جيلاً كاميرونياً قد يكون له شأن كبير في المستقبل.

 

حارس كبير يستحق الإشادة

ربما يكون الحظ قد خدَمَ الحارس الثالث للمنتخب المصري “عصام الحضري”، حين أصيب “أحمد الشناوي” و”شريف إكرامي” ببداية مشوار الفراعنة في البطولة الحالية، لكن صاحب الـ 44 عامًا صنع حظّه بيديه وأثبت ذلك من خلال تألقه في التصدي لأكثر من فرصة خطيرة خلال البطولة.

ولا نبالغ عندما نقول أن الفضل الأكبر في وصول مصر للنهائي يعود لتألق “الحضري” في التصدي لركلات الترجيح أمام بوركينا فاسو بنصف نهائي البطولة، فقد استعاد ذاكرة تألقه في نهائي 2006 عندما تصدى لركلتي جزاء لمنتخب كوت ديفوار كانت بأقدام “بكاري كونيه” والنجم “ديدييه دروغبا”.

ولم يكتفِ “الحضري” بحماية عرين منتخب بلاده وحسب بل حطّم الأرقام القياسية، حيث بات أكبر لاعب يشارك في البطولة القارية متخطيًا رقم مواطنه والنجم السابق  “حسام حسن” الذي شارك في نسخة 2006 وهو يبلغ من العمر 39 عامًا، ولو قُدّر للمنتخب المصري الفوز باللقب لكان “الحضري” أكبر لاعب يحمل كأس البطولة.

وبصرف النظر عما آلت إليه نتيجة المباراة النهائية، فإن الحارس المتوج بأربعة ألقاب أفريقية ليس بحاجة للمزيد من أجل إثبات جدارته وقدرته.

 

جوائز البطولة

بالإضافة لهذا اللقب الغالي حصدَ لاعبو الكاميرون بعض الجوائز الفردية حيث حصَلَ مهاجم منتخب الكاميرون “كريستيان باسوغوغ” على جائزة أفضل لاعب في البطولة، في حين توج زميله وقائد منتخب بلاده “نجامان موكاندغو” بجائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية.

ونال “الحضري” جائزة أفضل حارس بالبطولة، وتوّج المنتخب المصري بجائزة الروح الرياضية واللعب النظيف، في حين ذهبت جائزة هداف المسابقة لمهاجم منتخب جمهورية الكونغو “جونيور كبنانغا” بعد تسجيله لثلاث أهداف.

كما حصل منتخب الكاميرون على أربعة ملايين دولار هي قيمة الجائزة المالية للفائز باللقب، بالمقابل حصل المصري على مليوني دولار كوصيف للبطل.

 

تشكيلة المتوّجين باللقب

مثّل المنتخب الكاميروني 23 لاعبًا تم اختيارهم من قبل الجهاز الفني على النحو التالي : في حراسة المرمى فابريس أوندو (إشبيلية ب الأسباني)، جول جودا (أجاكسيو الفرنسي)، جورج مبوكوي (القطن الكاميروني).

وفي خط الدفاع ميشيل نجادو نجادجي (سلافيا براغ التشيكي)، أدولف تيكو (سوشو الفرنسي)، نيكولاس نكولو (ليون الفرنسي)، أمبرويسي أيونجو (إمباكت مونتريال الكندي)، دجيتي محمد (خيمناستيكا الإسباني)، كولينز فاي (ستاندر لييج البلجيكي)، جوناثان نجويم (بروجريسو الأنغولي)، إيرنست مابوكا (زيلينا السلوفيني).

الوسط: سيباستيان سياني (أوستند البلجيكي)، جورج مانجيك (ميتز الفرنسي)، أرناود دجوم (هارتس الاسكتلندي)، فرانك بويا (أبيجيس الكاميروني).

أما في خط المقدمة فقد لعب فنسان أبو بكر (بشكتاش التركي)، بنيامين موكاندجو (لوريان الفرنسي)، جاك زوا (كايزر سلاوترن الألماني)، إدجار سالي (سانت جالين السويسري)، كارل توكو إيكامبي (سبارتاك السلوفيني)، كريستيان باسوجوج (آلبورغ الدنماركي).

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *