الرئيسية / Uncategorized / معبد “أنغكور وات”

معبد “أنغكور وات”

العربي الجديد/

يُعدّ مجمّع معابد أنغكور وات في كمبوديا، تعبيراً واضحاً عن عبقرية البناء عند الخمير. معابِد تُذهِل من يراها بسبب اتساعها لتفاصيل عجيبة ودقة تصميمها وجمال هندستها. المجمّع الذي هو أحد معالم التراث العالمي، اختارته مؤسّسة “لونلي بلانيت” (Lonely Planet) العالمية، ومنحته لقب الموقع العالمي رقم واحد. يُصنّف المجمّع بوصفه أكبر نصب تذكاريّ ديني في العالم، فهو مشيد على مساحة حوالي 400 فدان (1626000 متر مربع). وبني على أساس أن يكون معبداً للإله فيشنو الهندوسي أثناء إمبراطورية الخمير، لكنّه تحول تدريجيّاً إلى معبد بوذي مع نهاية القرن الثاني عشر.

تقولُ الأسطورة إنَّ المعبد شُيِّد في ليلة واحدة على يد معماريٍّ إلهي قام بالعمل في ساعات. لكن الرواية الأكثر واقعية، هي أنّ المعبد تمّ تشييده من الملك “أندرا” ليكون قصراً لولده “بريشا كيت ميلي”، وذلك وفقاً للرحالة الصيني، داجون زهو. أمَّا الرواية الأكثر رواجاً فهي أنَّ تصميم المعبد وتشييده كان في النصف الأول من القرن الثاني عشر خلال عهد الإمبراطور “سوريا فارمان الثاني” الذي حكم البلاد من عام 1113 وحتى 1150، وقد خصّصه للمعبود فيشنو. إذ بني المجمَّع على أساس أنَّه المعبد الرسمي للدولة ومدينة العاصمة. ولا توجد أي وثائق رسميّة تؤرِّخ لهذا المعبد، ولكنْ يعتقَد أن اسمه بعد التشييد كان “فارا فيشنو لوك”. ويبدو أنّ العمل في المعبد توقّف بعد وفاة الملك بوقت قليل، نظراً لوجود الديكورات النحتية الغائرة غير المكتملة.

في منتصف القرن التاسع عشر، ذاع صيت المعبد غربياً على يد عالم الطبيعة والمستكشف الفرنسي، هنري موهوت، الذي زار الموقع، وكتب عنه في مذكّرات سفريّاته، فقال عن “أنغكور وات”: “هذا المعبد أحد المنافسين للمعابد التي أقامها الأقدمون، ونقوشه تنافس ما صنعه مايكل أنجلو، وهو يشرف على مكان أجمل. ويُعدّ أعظم مما تركه لنا اليونانيون أو الرومان. ومن المحزن جداً تلك الحالة التي آل إليها بسبب الهمجية التي تغوص فيها البلاد”.

يتكوَّن مُجمَّع المعبد المركزي من ثلاثة طوابق، ويحيط به خندق عرضه 190 متراً، مما يشكل حول المعبد مستطيلاً هائلاً أبعاده كيلومتر ونصف طولاً، وكيلومتر وثلث عرضاً.
واستخرجت الأحجار التي شيد بها المجمع من الجبل المقدس “كولن بنه” الواقع على بعد 50 كم من موقع البناء. وكانَ يتمُّ نقل الأحجار عن طريق طوافات في نهر سيم ريب، وحسب النقوش الموجودة في المعبد، فقد اشترك في البناء نحو 300 عامل و600 فيل. أي أنّ بناء المعبد كان عملاً جباراً واحتاج وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً. وقد تم إدخال تعديلات على المعبد خلال الفترات الزمنية المتعاقبة.

للمعبد آداب للزيارة باعتباره موقعاً دينياً مقدساً لشعب الخمير. فيُطلب من الزوار ارتداء ملابس محتشمة. ولا يمكن دخول المعبد من دون تغطية الذراعين والكتفين وارتداء سراويل تغطي الركبتين. وقد نشرت السلطات المحلية مدونة توضح السلوكيات الواجب اتباعها لزيارة المعبد، وكذلك يوجد فيديو توجيهي على اليوتيوب لتشجيع ارتداء اللباس المناسب للمكان، وكذلك للتذكير بأنه غير مسموح بلمس الهياكل القديمة أو الجلوس عليها أو الالتفات نحو أماكن الرهبان أو دخولها احتراماً لخصوصيتهم.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *