العربي الجديد _ جيل /
يتناول المعرض الثيمة من عدة أوجه من بينها: المعمار والتصميم الحديث وتعامل المجالين مع عوالم النزوح، الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، والتي ازدادت في العقود الأخيرة. ولأن النزوح واللجوء، الذي من المفترض أن يكون مؤقتًا ولفترة قصيرة، يمتد في الغالب إلى سنوات، أو عقود في حالة الفلسطينيين مثلاً، فلا بد من حلول سريعة وخاصة في التصميم والمعمار، تحاول التعامل مع تلك الأزمات الكارثية على حياة هؤلاء. حيث إن التحديات التي تواجههم لا تنتهي، بل تبدأ في الغالب، عند اضطرارهم للنزوح ووصولهم للمخيمات أو أماكن سكنهم الجديدة أو المؤقتة، في زمن تغلق فيه الدول حدودها أمامهم أو تمنع حركتهم، ناهيك عن التحديات الأمنية وفقدان الأمن الغذائي والتحديات البيئية والتعليم والصحة.
كيف يمكن إنشاء هذه المخيمات، التي من المفترض أن تكون مؤقتة لتستوعب وجودهم في مرحلة انتقالية قد تستمر لسنوات، من دون أن يتمكنوا من مغادرتها؟
يحاول المعرض باستخدام وسائل فنية مختلفة، كالتصوير الفوتوغرافي والوسائط التفاعلية والمجسمات وشهادات مصورة أو مكتوبة للاجئين وغيرهم، رصد السبل التي حاول بها المصممون والفنانون والمسؤولون التعامل مع التحديات المختلفة التي تواجه اللاجئين والنازحين، ولعل أهمها مسألة الأمن. فالملايين التي اضطرت لترك مساكنها بحثًا عن حياة أفضل ولو بشكل مؤقت، تقف وجهاً لوجه في أماكن سكناها / لجوءها / نزوحها الجديدة أمام تحديات مشابهة وإن اختلفت صبغتها. وقد حاولت شركات مختلفة تقديم حلول بديلة، لكن واحدة من المشاكل الرئيسية التي يشير إليها معماريون تتعلق بنظرة الحكومات لتلك المخيمات بأنها أماكن سكن مؤقتة، ويقول هؤلاء إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أنها ليست كذلك وأنهم قد يضطرون للبقاء فيها لعقود.
ويظهر المعرض تلك النقاشات حيث يشكك البعض بأن يتمكن المصممون والمعماريون من حل تلك المشاكل أو تقديم حلول جذرية لها. في حين يرى آخرون أن أبسط الأمور والحلول التي يقدمها معماريون ومصممون، يمكن أن تساعد على تقديم حلول مبتكرة تسهل بعضاً من جوانب حياة اللاجئين. ومن بين تلك المشاريع/ التجارب التي يتوقف عندها المعرض التعاون بين شركة “أيكيا” السويدية وبين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وكانت أيكيا قد أطلقت مشروعها عام 2013 لتنتج مآوي سكن “مريحة” تحاول التعامل بذكاء مع احتياجات العائلات بما فيها توفير الأمان لهم. وقدم المشروع مأوى لأربعين عائلة، في العراق وإثيوبيا، في مرحلة تجريبية للاستفادة من تجربة تلك العائلات وإدخال تحسينات على المشروع.
وتعد تلك المآوي أفضل من الخيام العادية لأنها أوسع، حيث تصل مساحتها إلى حوالى 17 متراً مربعاً وهي ضعف مساحة الخيمة العادية ويمكن أن تأوي عائلة مكونة من خمسة أشخاص. كما يمكنها الصمود بشكل أفضل أمام تحديات الطقس وتغيراته. ناهيك عن أن سقوفها مزودة بخزانات مولدة للطاقة الشمسية يمكنها تزويد المسكن بالإضاءة وحاجته الأساسية من الطاقة.
يذكّر المعرض الزائر بتفاصيل الحياة الصغيرة والعذابات اليومية التي يمر بها النازحون واللاجئون في مواجهة مستقبل غير معروف. كما يسلط الضوء على بعض التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية والأطباء. وتظهر واحدة من الصور إسوارة بسلّم مرقم وألوان مختلفة يتوقف المشاهد العادي أمامها من دون معرفة الغرض منها. وسرعان ما يتبين إنها “جهاز” يستخدمه أطباء في منظمة أطباء بلا حدود، لقياس محيط يد الأطفال وتطورهم ومدى معاناتهم من سوء التغذية الذي يؤثر على نموهم الجسدي. ويحاول المعرض تذكير الأميركيين، عن طريق الصور، بفترات اللجوء التي عاشتها أميركا كذلك، كفترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، التي عرفت فيها أميركا مشاكل اقتصادية عويصة. في إشارة إلى أن تلك الأوضاع الكارثية التي ينزح بسببها الناس يمكن أن تصيب أي شخص.
يحاول المعرض رفع حساسية الزائر تجاه قضايا اللاجئين المنتشرين حول العالم بالملايين، من دون أن تقدم لهم الأغلبية أي يد عون، فمنظمات الأمم المتحدة تشكو بشكل دائم من نقص في تمويل برامجها الإنسانية من قبل الدول الأعضاء. وقف الزائرون في الكثير من الأحيان مشدوهين أمام المعروضات، لعلهم يدركون أن نيران اللجوء قد تشتعل في أي مكان وأي وقت. فلم يتخيل هؤلاء الملايين المنتشرون في قارات عديدة أنهم سيكونون بين ليلة وضحاها لاجئين أو نازحين حول العالم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث