الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ما هدف النظام من طباعة نقود جديدة؟

ما هدف النظام من طباعة نقود جديدة؟

صدى الشام - عمار الحلبي /

للمرّة الثالثة على التوالي خلال سنوات الثورة في سوريا أعلن نظام الأسد عن طرح أرواق نقدية جديدة من فئة 50 و100 ليرة، بعد أن كان قد طرح آخر إصدارٍ لعملاتٍ جديدة في نهاية شهر حزيران من عام 2015، وقبلها في حزيران من عام 2014، وهو ما استدعى البحث عن تفسيرات لدى الخبراء في علم الاقتصاد حول الهدف الكامن وراء “موضة” طرح عملات جديدة في البلاد، ولا سيما أنها تتزامن مع تدهور متواتر في سعر صرف الليرة السورية، وانخفاض قيمتها الشرائية أمام الدولار.

مؤخراً كشفت مصادر في مصرف سوريا المركزي عن نية المصرف “طرح كميات من العملة من فئتي الـ 50 و100 ليرة بعد أن تم سحب كَمٍ كبير من الأوراق المهترئة”.
وقالت عضو لجنة الإدارة في البنك المركزي سمر برهوم إن: “هذه الخطوة تأتي تمهيداً لمشروع بدائل تقنية جديدة عوضاً عن النقد الورقي”، لافتةً إلى أن المركزي يسعى في خطته القادمة إلى نشر ثقافة الدفع الإلكتروني من خلال بطاقات إلكترونية قابلة للشحن ويتم التحضير له في خطط المركزي.

دوافع غير معلنة

وقال الخبير في الشأن الاقتصادي سمير طويل لـ”صدى الشام”: “إن السبب الحقيقي من إصدار هذه العملات يعود إلى محاولة النظام السيطرة على التضخّم الحاصل في أسعار السلع، والذي أدى إلى فقدان الليرة السورية جزءاً كبيراً من قيمتها خلال سنوات الحرب، ولا سيما أمام الدولار”.
وأضاف طويل أنه ونتيجة التضخم الحاصل فإن السيولة والكتل النقدية تقلّ قيمتها أمام الدولار، لذلك فإن إصدار أوراق نقدية جديدة يُعتبر أحد الحلول لمواجهة هذا التضخّم.
أما العامل الثاني الذي يقف خلف طبع فئات من العملة فهو بحسب “طويل” الاكتناز الشخصي، ويضاف إليه أن فقدان الأموال أدى لنقص السيولة بشكلٍ كبير، وهو يُعتبر سبباً آخر للطبع مجدّداً.
وشهدت الليرة السورية خلال السنوات الماضية تضخّماً متزايداً أدى في نهاية المطاف إلى فقدانها 80% من قيمتها، في حين بقيت الرواتب والتعاملات النقدية بالليرة، ما انعكس بشكلٍ كبير على حياة المواطن السوري الذي بات يرزح تحت وطأة الغلاء وارتفاع أسعار السلع الرئيسية.

شحادة: نظام الأسد يطبع هذه العملات دون إطار قانوني، ودون أن يضع احتياطياً من النقد الأجنبي أو الذهب أو الموارد المحلية بدلاً منها.

قابلة للاهتراء

في مرتين سابقتين تم خلالهما طبع عملة جديدة عزا نظام الأسد خطوته إلى “الاهتراء الذي تعرّضت له العملة القديمة، موضحاً أنه سيتم استبدالها بالجديدة”.
وخلال إعلان المركزي عن إطلاق فئتي الـ 50 والـ 100 ليرة قبل أيام، أشارت عضو لجنة الإدارة في البنك المركزي سمر برهوم إلى أن “هذه التقنية البديلة ستأتي للتخفيف من استخدام النقد الورقي والمعدني بين يدي المواطنين، وخاصة بعد الاهتراء الذي حصل لبعض فئاتها”.
هذا التصريح سبقه حديث مشابه من حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة الذي أكّد في آخر عملية طباعة عملة في منتصف عام 2015 أن “طرح الأوراق المالية الجديدة بدأ في العام 2010 من خلال وضع نقود من فئة 50 و100 ليرة في التداول في سياق التحسين المستمر لميزات الأوراق النقدية المطروحة من حيث المقاييس والرسومات، وسعياً لتغيير كامل العملة بما يعكس المظهر الحضاري والتاريخي لسوريا ويحافظ على سلامة الأوراق النقدية السورية وحمايتها من التعرض للتلف نتيجة كثرة التداول”.
لكن الباحث الاقتصادي عمر شحادة أكّد لـ “صدى الشام” أن هذا التبرير يأتي للتغطية على الاتهامات التي قد تُوجّه للمركزي بأنه يطرح عملة زائدة عن حاجة السوق ويتسبب في تضخّم الليرة، لافتاً إلى أنه كلما طرح المركزي عملة جديدة فإنها تكون قابلة للاهتراء أكثر من سابقتها وهو بذلك يزيد من سوء نوع الورق ولا يحسّنه كما يدّعي.
ويشاطره الرأي الخبير الاقتصادي سمير طويل، الذي أكّد أن اهتراء العملة هو من الأسباب القليلة لطباعة عملة جديدة.
ويأتي كلام شحادة في وقتٍ ازدادت شكاوى السوريين تجاه الأوراق التي أصدرها النظام سابقاً من فئة 50 و100 ليرة، واللتين تعرّض معظم أوراقهما للاهتراء، وخصوصاً العملة المطروحة في عام 2014 من فئة 50 ليرة فضية اللون والتي ما تلبث أن تهترئ بعد ثاني أو ثالث استخدام.

طويل: نتيجة التضخم الحاصل فإن السيولة والكتل النقدية تقلّ قيمتها أمام الدولار، لذلك فإن إصدار أوراق نقدية جديدة يُعتبر أحد الحلول لمواجهة هذا التضخّم

طبع عملة بدون رصيد

وأوضح شحادة أن نظام الأسد يطبع هذه العملات دون إطار قانوني، ودون أن يضع احتياطياً من النقد الأجنبي أو الذهب أو الموارد المحلية بدلاً منها، مرجّحاً أن عملية الطباعة تجري في روسيا.
وبيّن شحادة أن العملية ستؤدّي في نهاية المطاف إلى تضخّم في الليرة السورية مقابل أسعار السلع ما ينعكس على حياة المواطن، لافتاً إلى أن طباعة عملة دون موارد متوازنة معها يؤدّي إلى فقدان هذه العملة قيمتها ليصبح شراء المواد الغذائية أو الأساسية للحياة بحاجة للمزيد من المال، لأن السوق السورية دخلتها أموال دون أن يكون هناك مقابلها موارد مناسبة لحجمها.
من جهته أوضح الخبير الاقتصادي سمير طويل أن طبع العملة دون مقابل نقدي أو ذهبي سيؤدّي حتماً لمزيدٍ من التضخّم الحاصل في السوق السورية، والذي سيؤدّي بدوره لتدهور الاقتصاد السوري أكثر مُرجعاً هذا التدهور إلى زيادة الاستيراد وغياب الصادرات وفقدان السيول النقدية الأجنبية من السوق المحلية.

شحادة: كلما طرح البنك المركزي عملة جديدة فإنها تكون قابلة للاهتراء أكثر من سابقتها وهو بذلك يزيد من سوء نوع الورق ولا يحسّنه كما يدّعي

تغطية النفقات الداخلية

واعتبر طويل أن النظام استفادَ على حساب زيادة التضخّم حيث يقوم بتغطية نفقاته الداخلية. وقال: “إن نظام الأسد لايزال يدفع كل النفقات الداخلية بالليرة السورية ومنها أجور الموظفين، وثمن المحاصيل الزراعية من الفلاحين، وتمويل المؤسسات المالية له كوسائل الإعلام والمؤسسات البحثية، إضافةً إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية التابعة له”.
وأشار إلى أن هذه الأموال تصل إلى الموظفين والفلاحين وبقية الفعاليات لكن بعد تضخّم إضافي وبعد أن يكون النظام قد استفاد منها وغطّى نفقاته الداخلية في السوق السورية كاملةً، متوقّعاً أن تشهد الليرة السورية انخفاضاً طفيفاً مع بدء طرح هذه العملة الجديدة في الأسواق.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *