الرئيسية / رأي / ماذا لو غرق السّوريون بالمفاوضات؟.. فلسطين مثالاً

ماذا لو غرق السّوريون بالمفاوضات؟.. فلسطين مثالاً

صدى الشام - جلال بكور/

منذ عقود والفلسطينيّون يفاوضون من أجل قضيتهم؛ يفاوضون العدو برعاية من يدعي أنه داعم أو صديق أو حتى من يَصِف نفسه بأنّه في خندق واحد مع الفلسطينيين، لكن بعد عقود وعقود ماذا أعطت تلك المفاوضات للفلسطينيين؟

من أكبر ما زرعته هذه المفاوضات هو انقسام أهل فلسطين على أنفسهم  حيث لم يوحدهم عدوهم، بل أصبح قسم منهم مع المفاوضات والحل المؤدي للسلام مع إسرائيل، والقسم الآخر ضد المفاوضات ويرى الحل في الكفاح المسلح والمقاومة، وباتوا شبه دولتين بلا دولتين.

بعد عقود لم تسفر المفاوضات عن نيل الفلسطينيين لأي حق من حقوقهم  وأهمها العودة إلى وطنهم الذي هجرهم الاحتلال منه، فما زالو مشتتين مهجّرين وإلى الآن تتسوّل حكومات دول الممانعة باسمهم وتبقيهم في مخيماتهم، فماذا منحت المفاوضات لفلسطين سوى التنازل عن الحق الكبير بزوال الاحتلال حتى بات رئيس فلسطين يستجدي بناء دولة تقاس بالأمتار، ويطالب بعقد سلام مع دولة الإحتلال؟

فهل ستدخل سوريا دوامة المفاوضات كما دخلتها شقيقتها فلسطين، وفي حال دخلتها هل ستتمكن من إعادة حق واحد من حقوق الشعب السوري.

جرت أولى جولات المفاوضات مع نظام الأسد في جنيف1 ثم جنيف 2 ثم فيينا، وتبعها عدد من القرارات من مجلس الأمن لم يلتزم بها النظام، والآن يجتمعون في العاصمة الكازاخستانية أستانا ومن المتوقع أن يتبع ذلك قرار من مجلس الأمن أيضاً وفي الغالب لن يلتزم به النظام كسابقه.

 

من جنيف إلى فيينا لم ينل الشعب السوري من المفاوضات والدول الراعية للمفاوضات سوى بيانات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، لا بل تكون هناك نكسة جديدة يتعرض لها السوريون من خسارتهم لبلداتهم أو مدنهم أو أحيائهم، إلى القتل والتهجير وبرعاية الأمم المتحدة.

بعد كل جلسة مفاوضات يزداد عدد المعتقلين في سجون النظام، ويزداد عدد القتلى تحت التعذيب ويزداد عنف النظام في القصف وارتكاب المجازر، وتقصف طائرات النظام وحلفائه أهدافاً مدنيّة أكثر، ويرتفع عدد المهجرين والنازحين واللاجئين في دول الجوار.

الدول الراعية لمفاوضات المعارضة مع النظام هي ذاتها التي رعت وترعى المفاوضات بين فلسطين وكيان الاحتلال، ولن تعطي السوريين شيئاً كما لم تعط للفلسطينيين شيئًا.

مع مرور الأيام ستتحول مطالب المعارضة من تحقيق هدف الثورة السورية في إسقاط نظام الأسد إلى عقد الصلح والسلام مع الأسد، كما تحولت مطالب الفلسطينيين من زوال الاحتلال إلى عقد سلام وإنشاء دولة من دون سيادة.

ستطالب المعارضة بالسماح لها بإدخال ربطة خبز للسوريين مثلما تطالب فلسطين بإدخال ربطة خبز للمحاصرين في غزة، كما ستترجّى المعارضة النظام أن يسمح للموظفين والطلاب بالذهاب إلى أعمالهم ومدارسهم كما تفعل إسرائيل بالفلسطينيين.

التفاوض مع النظام يوماً بعد يوم سيؤدي إلى التنازل عن الحقوق وتجاوز الخطوط الحمراء، فالمفاوضات غير المجدية تختلف عن العمل السياسي المدعوم بالقوة العسكرية، وبالتالي لن ينال السوريين أي شيء إنما ستحقق مصالح الدول والأجندات الخارجية المختلفة عن طموحات الشعب السوري.

المعارضة تخوض مفاوضات أستانا وهي في ذروة تراجعها وضعفها وتناحرها، فكيف ستنال مكاسب من النظام لم تنلها عندما كان في طريقه إلى الهاوية قبل أن تنقذه روسيا في الأنفاس الأخيرة؟ لن تلبي المعارضة طموحات السوريين دون وجود إرادة الاتحاد وتوحيد الكلمة وإنشاء جسم واحد ينتج عنه عمل عسكري واحد بعيد عن أجندات الدول الأخرى وخطوطها الحمراء.

ولن تستطيع المعارضة فرض طموحاتها على المجتمع الدولي ما لم تكن قادرة على العمل بنفسها على الأرض السورية دون شرط أو قيد، وبالتالي فكل ما ستناله من المفاوضات سيكون ضمن الخطوط التي ترسمها أجندات الدول الأخرى.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *