الرئيسية / منوعات / رياضة / الأندية الهولندية من منصات التتويج الأوروبية إلى الانكفاء المحلي

الأندية الهولندية من منصات التتويج الأوروبية إلى الانكفاء المحلي

صدى الشام ـ مثنى الأحمد/

 

يشكل تراجع الكرة الهولندية في السنوات الماضية حدثًا لافتًا ومحزنًا لمحبي كرة القدم بالوقت نفسه، فقد خسر العالم واحدة من أهم مدارس الكرة التي قدمت مواهب يتغنى بها الجميع حتى يومنا هذا من أمثال “يوهان كرويف” و”فان باستن” و”رود خولت” وغيرهم الكثير.

 

بشكل فجائي اختفت من الساحة الأوروبية أندية كانت تصول وتجول وتحقق اللقب تلو الآخر؛ أياكس وأيندهوفن وفينورد فرق نالت المجد الأوروبي في أكثر من مناسبة لكنها الآن لا تجرؤ على الخروج خارج حدود بطولاتها المحلية، وإذا شاركت في بطولة قارية تخرج من الأدوار الأولى.

أصبح ترتيب بطولة الدوري الهولندي 13 في أوروبا، بعد بطولات أقل عراقة منها مثل الدوري التشيكي والسويسري والتركي، بعد أن كان في الترتيب الخامس بعد الدوريات الأربع الكبرى (الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، الألماني)، مما أثر بشكل مباشر على المنتخب فبات مرة في النهائي ومرة يغيب عن بطولة اليورو، وأحياناً يلعب بشكل مذهل وفي أحيان أخرى يُخيّب ظن الجميع، فلم تعد الطواحين رمزاً للكرة الجميلة وبدأت تعتمد على فكر دفاعي غريب عن اللون البرتقالي.

كيف وصل الدوري الهولندي لهذا المركز المتأخر إذاً؟ وما الذي أوصل أنديته إلى هنا حتى مضى على آخر تتويج قاري لها 15 عامًا عندما توج فينورد بلقب الدوري الأوروبي موسم 2002/2001.

 

 

تراجع مستوى المواهب

منذ سبعينيات القرن الماضي والبطولة الهولندية تقدم مواهب مميزة لأوروبا، فلا يمكنك المرور بالتاريخ دون التوقف أمام أيقونة الكرة الشاملة “يوهان كرويف” وثلاثي ميلان الذي احتل العالم (رود خوليت، فان باستن، فرانك ريكارد)، ثم جاء من بعده الظاهرة البرازيلية “رونالدو”، وشاهدنا مؤخرًا لاعبين بقيمة “فان بيرسي” و”زلاتان إبراهيموفيتش” و”لويس سواريز” و”ارين روبن”.

اليوم لم نعد نشاهد أو نسمع بموهبة تشق طريقها نحو العالمية من خلال أحد الأندية الهولندية، وآخر الأمثلة في هذا المجال كان اللاعب الشاب “ممفيس ديباي” الذي شبهه الكثير بالنجم البرتغالي “كريستيانو رونالدو” ودفع مانشستر يونايتد من أجله 25 مليون جنيه استرليني، لكنه خيب الآمال ورحل مؤخرًا إلى الدوري الفرنسي وتحديدًا لنادي ليون.

 

وحاول نيوكاسل جلب أحد الشباب الهولنديين إلى الأراضي الإنجليزية فكان “سيم دي يونغ” صانع ألعاب أياكس المميز حينها، ولكن وبعد موسمين للعب في إنجلترا سجل خلالهما هدفين وصنع هدفًا وحيدًا في 26 مباراة ما جعل عودته سريعة إلى بلاده مرة أخرى.

قبلها تعاقد تشيلسي مع لاعب خط الوسط الشاب المميز “ماركو فان خينكل” من نادي فيتسه، إلا أن اللاعب فشل في الحصول على فرصة للمشاركة مع البلوز، وفشل مع ستوك سيتي في فترة إعارة امتدت لنصف موسم خلال العام الماضي ليقرر البلوز إعادته إلى هولندا معارًا.

وتمكن لاتسيو من جلب موهبة قال عنها “كرويف” قبل وفاته “إني أرى رونالدو وكاكا في لاعب واحد” وهذا اللاعب هو “ريكاردو كيشنا” لكن صاحب الـ 22 ربيعًا لم يستطع إثبات وجوده خلال موسم كامل، وبقي ذلك اللاعب البديل الذي يدخل في اللحظات الأخيرة لإضاعة الوقت إذا كان فريقه فائزًا.

حتى على مستوى حراسة المرمى نجد أن الحراس الهولنديين ليسوا على مستوى عالي يرشحهم للعب في أندية كبيرة، فبعد أن كان يذود عن مرمى المنتخب الهولندي أسماء مثل “فان بروكلين” و”فان دير سار”، أصبح الآن الحارس الأول “ياسبر سيلاسين” الحارس الاحتياطي لبرشلونة، وهو شاب جيد و لكن ليس بالمستوى المطلوب.

الأسماء الهولندية التي تحفظ ماء وجه بلادهم في أوروبا حاليًا تبدو بعيده كل البعد عن إبداعات بلاد الكرة الشاملة، فهناك الظهير “باتريك فان أنهولت” في سندرلاند المنافس الدائم على الهبوط، و”ليروي فير” الذي هبط مع نوريتش سيتي ومن قبله مع كوينز بارك رانجيرز إلى “البريميرشيب” وفي طريقه للهبوط الثالث على التوالي مع سوانزي سيتي هذا الموسم.

 

وفي مانشستر يونايتد ما زال “دالي بليند” هناك يرتكب الأخطاء المتكررة الواحد تلو الأخرى وهناك المدافع “فيرخيل فان دايك” المتألق هذا الموسم مع ساوثامبتون و”برونو مارتينيز إيندي” قلب دفاع ستوك سيتي.

في المراكز الهجومية حصراً ظهر لاعب واحد فقط وهو “جورجينيو وينالدوم” مع ليفربول هذا الموسم، ومستوى اللاعب لا يتعدى كونه يقدم مستويات فوق المتوسط وليس النجم الذي تتهافت عليه الكاميرات ويخاف منه المنافسون.

 

ضعف الميزانية ومشاكل في الترويج والتسويق

مرّ على البطولات المحلية في هولندا لاعبون مميزون لكنهم لم يستمروا بسبب ضعف الميزانيات، ويكفي أن نعرف بأن عراقة أياكس وتاريخه الأوروبي الكبير لم تشفع له بأن يكون ضمن أعلى 30 نادٍ أوروبي دخلًا حاليًا، في حين يظهر غلطة سراي في القائمة على سبيل المثال.

أمر آخر يكشف مشكلة الترويج والتسويق في الدوري الهولندي، ويبرر رحيل معظم لاعبيه بأسعار منخفضة، فتقدير موقع “ترانفسير ماركت” للقيمة السوقية لكل لاعبي الدوري الهولندي أقل من تقديره للقيمة السوقية للاعبي ريال مدريد فقط، فهو حسب آخر تحديث له يرى أن قيمة لاعبي الدوري الهولندي جميعاً يساوون 607 مليون يورو في حين يملك ريال مدريد لاعبين بقيمة سوقية تبلغ 775 مليون يورو.

التسويق الصحيح للبطولة والترويج للأندية واللاعبين يأتي معه ارتفاع مباشر لأسعار اللاعبين، فما الذي جعل “أندي كارول” ينتقل في شتاء2011 إلى ليفربول مقابل 41 مليون يورو، في حين رحل “سواريز” في نفس التوقيت لنفس النادي مقابل 26 مليون يورو!

لا شك أن الترويج الضعيف ينعكس على معدل الدخل الناجم عن تصدير المواهب وبالتالي يحول أياكس وأيندهوفن لمجرد زارعي زهور، في حين أن من يحول الأمر إلى عطور مرتفعة السعر هي الأندية الأخرى، ما يعني ازدياد الفجوة من يوم إلى آخر.

هناك سوء فهم لقواعد اللعبة الجديدة، أدى إلى هجرة سريعة للمواهب أو عدم رغبة بالقدوم، فالنجم البرازيلي “رونالدو” ومواطنه “روماريو” جاؤوا في البداية لهولندا، وهذه كانت عادة شهيرة في الماضي، لكن الآن يتجنب الجميع ذلك.

 

 

الإعلام  الرياضي الهولندي

اشتهر الإنجليز بالدور السلبي الذي يقوم به في الكرة الإنجليزية، لكن من الواضح مؤخرًا تأثر الهولنديين بذلك المرض فبمجرد أن يقوم لاعب بتمريرة رائعة تنتشر الأخبار حوله وتجعل منه نجمًا عالميًا قادمًا، وهذا ما يحدث للأسف في هولندا، فعلى سبيل المثال تألق اللاعب الشاب “ممفيس ديباي” الذي فشل في نقل هذا التألق للدوري الإنجليزي ربما بسبب أن تأثر اللاعب بشكل سلبي بالإطراء الذي كان ينهال عليه من إعلام بلاده.

ويعتبر كل من “ديباي” و”كيشنا” وأمثالهم مواهب مميزة بالفعل لكن البدء بمقارنتهم بلاعبين من حجم “كريستيانو رونالدو” هو أمر مبالغ فيه، فهم يحتاجون إلى العديد من المهارات التي يجب أن يكتسبوها حتى يكونوا مؤهلين ليكونوا نجوم في دوريات مثل الدوري الإنجليزي والإيطالي، ولكن الصحافة الهولندية تبالغ في إظهار إمكانيات اللاعب الأمر الذي يؤثر بالتأكيد على نفسيته ويمنحه ثقة زائدة تجعله يصطدم بواقع صعب لم يكن يدركه.

كما تشتهر الصحافة الهولندية بالعنصرية التي من شأنها أن تؤثر على اللاعبين ذوي الأصول غير الهولندية مثل اللاعبين العرب والأفارقة الذين ولدوا في هولندا ونشؤوا فيها، وبسبب هذه العنصرية يختارون اللعب لمنتخبات بلادهم عوضًا عن اللعب لمنتخب الطواحين.

وآخر التصريحات العنصرية خرجت عندما عزا أحد المحللين الرياضيين ويدعى “يوهان ديركسن” سبب تراجع الكرة الهولندية لكثرة اللاعبين المغاربة في الأندية المحلية، وقال “ديركسن” عند مداخلته في برنامج “فوتبول إنسايد” الهولندي، حسب ما نقلته صحيفة “هافينغتون بوست” “اللاعبون المغاربة تكاثروا في أندية الهواة في هولندا، ما دفع لاعبينا المحليين إلى التوجه صوب أندية أخرى.. فهم لا يريدون حتماً التعامل مع عدد كبير من اللاعبين المغاربة الذين لا يجرؤون حتى على الاستحمام عراة”، مضيفاً “هذه مشكلة تفشت في مجتمعنا ولا نعترف بها”.

كل ما تقدم يشكل أسباب واضحة لتراجع تصنيف الأندية الهولندية أو حتى إنتاجها للمواهب العالمية، ولا يلوح في الأفق بوادر تغير كون هذه الأندية تراوح مكانها لا بل تتراجع في ظل تقدم الآخرين.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *