صدى الشام _ العميد الركن أحمد رحال/
كتب السجين السابق في معتقلات الأسد ولمدة تزيد عن عشر سنوات المعارض السوري الحر الأستاذ بسام يوسف يقول:
إعلان بيع بالسرعة القصوى:
يعلن القصر الجمهوري في سوريا عن إجراء بيع بالمزاد العلني لـ:
– قواعد عسكرية طويلة الأمد.
– آبار نفط مستكشفة وجاهزة للاستعمال.
– حقوق التنقيب عن النفط والغاز.
– مرافئ تجارية برية وبحرية.
– سهول زراعية.
– مصافي نفط منشأة … وتراخيص لمصافي نفطية جديدة.
– كتائب وألوية وفرق عسكرية مسلحة أو بدون سلاح.
– ميليشيات مدربة .. (حسب الطلب).
– مساحات واسعة من الأراضي تصلح لاستقبال مئات الآلاف من السكان.
– مدن مهدمة أو مأهولة.
– خبراء تزوير انتخابات.
– جامعات، مطارات، آثار، متاحف، مواقع سياحية ساحرة، الخ … وغير ذلك.
تتعهد الحكومة السورية بما يلي:
إتمام كل إجراءات البيع بالسرعة القصوى، بما في ذلك إصدار القوانين والمراسيم اللازمة مع ضمان موافقة كل الجهات المختصة وتصديق إمّعات مجلس الشعب على عملية البيع دون نقاش وحتى دون قراءة المراسيم.
تسهيلات كبيرة في عملية الدفع، ويفضل الدفع بالمواقف السياسية والإمكانيات العسكرية التي تكفل بقاء “بشار الأسد” في منصب الرئاسة كون رامي مخلوف ابن خالتنا يمتلك الخزينة السورية.
لا تترددوا …. وسارعوا قبل أن نسقط عن كرسي السلطة.
لدينا مواقع ممتازة … إمكانات استثمارية هائلة … ثروات وتاريخ … شعب محطم ومشرد. (انتهى الاقتباس).
هذا الكلام لم يكن محض خيال ولا تجنّي على نظام الأسد، فمن الواضح أنه بعد ست سنوات من القبض والدعم الذي قدمته كلٌ من “طهران” وزبانيتها و”موسكو” وترسانتها التسليحية حانَ موعد قطاف الثمن.
طهران ومع بدء اجتماعات آستانا ورغم أن اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي تم برعاية الضامنين تركيا وروسيا كان من أحد بنود إعلان “موسكو” الذي وافقت عليه روسيا وتركيا وإيران إلا أن ساسة ملالي طهران يشعرون بقلق شديد لسببين:
الأول: الخشية من أي جنوح بالملف السوري نحو خيار سياسي ينهي إراقة الدماء وستكون أولى مفاعيل هذا الحل هو خروج كل الميليشيات الأجنبية من سوريا وبالتالي خروج عصابات “قاسم سليماني” اللبنانية والعراقية ومعها الإيرانية وبقية القتلة من زينبيين وفاطميين ومعهم أيضاً الكتائب القومجية العربية.
الثاني: قلق إيراني من التقارب التركي-الروسي مع اعتبار أن السلطان رجب طيب أردوغان وفق الرؤية الإيرانية لا يُؤمَن جانبه، وأنه استطاع ترويض الدب الروسي وإبعاده عن مخططات إيران، واحتمال توقف “بوتين” عن المشاركة في سفك الدماء السورية كرمى لعيون خامنئي والأسد، والخشية الأكبر بقناعة إيران أن روسيا ستتخلى عن “الأسد” إن كان عاجلاً أم آجلاً كونه قاتلًا وأصبح يشكل عبئاً على حلفائه وأنه من المستحيل أن يتم تسويقه مرة أخرى لدى عواصم الغرب التي ستمتنع عن تقديم أي تمويل يُعيد إعمار سوريا في حال بقاء “الأسد” في السلطة. و”موسكو” تعلم ألا قدرات اقتصادية لديها تمكنها من دفع مئات المليارات من الدولارات والتكفل بالإعمار منفردة كأحد تبعات الحل الشامل أو كبلد محتل يتحمل تلك المسؤوليات.
أمام تلك الوقائع وخوفاً من الخروج من “المولد بلا حمص”، وخوفاً من الوصول إلى نقطة لا يمكن بعدها إتمام أي صفقة مع “الأسد” في حال اقتراب سقوطه ورحيله عن السلطة وبالتالي يكون قد فات زمن المبازرات فقد سارعت “طهران” لاستدعاء رئيس وزراء “الأسد” المدعو “عماد خميس” إلى طهران ليوقع على أوراق لا يعرف مضمونها، كما تم استدعاء “بشار الأسد” من قَبلِه إلى “موسكو” عبر طائرة شحن منفرداً ليوقع على دخول القوات الروسية دون معرفة التفاصيل، كما تم استدعاؤه أيضاً إلى قاعدة “حميميم” ليلتقي وزير الدفاع الروسي دون أن يعرف من سيلتقي إلا بعد رؤية من المضيف.
“عادل خميس” وقع خمسة اتفاقات والشعب السوري يحمد الله أن اسمه خميس ووقع فقط خمسة ولو كان اسمه عادل عشاري لوقع على عشرة.
الاتفاقات شملت خمسة عقود بين سوريا وإيران في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط والاتصالات “مشغل خلوي”، وفي التفاصيل كتب مركز الشرق العربي يقول:
ضمن خمسة اتفاقات وقعتها حكومة عماد خميس وفريقه الاقتصادي في طهران باعَ الأسد وعصابته سوريا لإيران بعد أن وصل الدَين الإيراني على سوريا إلى أكثر من (35) مليار دولار.
وفيما يلي بنود هذه الاتفاقيات وخطورتها على سورية المستقبل.
مَنح ترخيص لشركة اتصالات خلوية إيرانية في سورية:
تأتي أهمية المشروع من كونه يربط اتصالات الدول إيران والعراق وسوريا بمنظومة اتصال واحدة، كما إنها تملك 51% من حصة المشاريع الأخرى التي تعمل في سوريا وبذلك تكون إيران قد سيطرت على قطاع الاتصالات والإنترنت في سوريا في حال تمت هذه المشاريع.
بناء ميناء نفطي إيراني على شواطئ المتوسط في سوريا:
من بنود هذا الاتفاق أن تُعطى إيران خمسة آلاف هكتار من أجل إنشاء ميناء نفطي على شواطئ المتوسط مما يجعلها تعتمد على أسطول بحري تجاري وعسكري في المستقبل على شواطئ سوريا.
منح إيران مناجم الفوسفات:
يمنح هذا العقد حقاً لإيران باستغلال واستخراج الفوسفات وبيعه من الأراضي السورية في المنطقة الشرقية من تدمر، وهذا العقد جاء برغم سيطرة “الدولة الإسلامية على المناجم حالياً” مما يجعل التساؤل عن علاقة إيران والأسد بالدولة الإسلامية “داعش” مشروعاً.
منح إيران خمسة آلاف هكتار من الأراضي السورية لبناء المنشآت الصناعية والنفطية:
يعطي هذا العقد المزيد من الأراضي السورية لإنشاء المحطات البترولية والغازية والمنشآت الصناعية المختلفة، ولم تتضح طبيعة مواقع وأماكن هذه الأراضي بعد.
منح إيران عقد إنشاء مزارع زاهد لتربية الأبقار:
ويشكل هذا العقد تهديداً للثروة الحيوانية والغذائية في آن واحد.
روسيا هي الأخرى سارعت لتوقيع وتثبيت عقودها خصوصاً بعد أن تلقت أكثر من صدمة مؤخراً على يد ميليشيات طهران وتوابعها، ووصلت موسكو لقناعة أنها غير قادرة على الاستمرار بنفس النهج، وأنها فشلت في سحب بشار الأسد من الحضن الإيراني، وأن كل جهودها السياسية في مجلس الأمن والأمم المتحدة مع كل جهودها بالدعم العسكري التسليحي وبقواتها العاملة في سوريا أصبحت تعمل كمرتزقة تحت إمرة “قاسم سليماني”، وأن كل المكاسب التي أنجزتها روسيا في سوريا حطت رحالها في الحقيبة الإيرانية.
ويبرُز تباين المواقف الإيرانية والروسية داخل سوريا في عدة محطات:
1- إفشال اتفاق إخراج المدنيين من حلب وعرقلته إيرانياً في المرة الأولى عبر ذراع إيران العراقي متمثلاً بحركة “النجباء”، والمرة الثانية عبر ذراعها اللبناني ممثلاً بميليشيات “حزب الله”، ولم يتم إكمال خروج المدنيين إلا بعد إدخال الشروط الإيرانية وكأنها رسالة لموسكو تقول: لا حل بسوريا من أي طرف كان دون أن يعبُر من طهران.
2- إفشال اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن من قبل حزب الله وميليشيات إيران والحرس الجمهوري لبشار الاسد في “وادي بردى” رغم إقرار الجميع بعدم وجود تنظيم “جبهة فتح الشام” أو تنظيم “الدولة الإسلامية” في قرى وبلدات “وادي بردى” وبالتالي يشملها اتفاق وقف إطلاق النار.
3- قتل ثلاثة جنود روس في ظروف غامضة في الأحياء الشرقية من حلب بعد سقوطها واتهام ميليشيات إيران بالعملية، ووصول وفد روسي إلى حلب من موسكو عبر قاعدة “حميميم” للتحقيق بالحادث، خصوصاً إذا ما علمنا أن مقتل الجنود الروس أتى بعد منع القيادة الروسية لأية ميليشيات “شيعية” من الدخول لأحياء حلب الشرقية ومنعهم أيضاً من الاقتراب من مطار حلب العسكري، ومنع روسيا لـ”بشار الأسد” من إلقاء خطاب النصر في حلب أيضاً.
4- ما حصل في تفجيرات جبلة التي أثبتت التحقيقات أن المستهدف منها كان اللواء “زيد صالح” رئيس اللجنة الأمنية في حلب والمحسوب على القيادة الروسية وكان له جهود كبيرة في تنفيذ التعليمات الروسية في أحياء حلب الشرقية، وأثبتت التحقيقات أن أذرعاً إيرانية تقف خلف التفجير بمساندة من قبل أجهزة أمنية محسوبة على إيران تعرف تحركات “اللواء زيد” والذي فصلته عن موقع التفجير دقائق قليلة من موعد الانفجار لكنها لم تمنع قتل ابنه الملازم جعفر، وكانت عبارة عن رسالة إيرانية لقادة “الأسد” من حلفاء “موسكو”، وأيضاً رسالة لموسكو باعتبار أن مكان التفجير لا يبعد أكثر من (5) كم عن قاعدة الروس في “حميميم”، وكانت قد سبقت ذلك تسريبات من تحقيقات تفجيرات جبلة وطرطوس التي حصلت بتاريخ (23-05-2016) بأن السيارات التي استخدمت في التفجيرات قد عبرت من منفذ العبودية على الحدود اللبنانية ومن قبل شخصيات غير سورية يحملون تصاريح أمنية تمنع الأجهزة الأمنية والجمارك السورية من تفتيشهم، وعلى أثر ذلك أُعطيت الأوامر من قيادة قاعدة “حميميم” لنظام الأسد بحصر توزيع تلك البطاقات الأمنية على نطاق ضيق وسحب بقية كل تلك التصاريح.
أمام تلك الوقائع أسرعت “موسكو” للعمل على اتجاهين:
الأول: توقيع اتفاقيات تُشير إلى وجود قاعدة جوية وأخرى بحرية في الأراضي السورية وبشروط أقل ما يقال عنها أنها شروط إذلال واحتلال ولا تتشابه مع أي اتفاق لبناء قواعد في أراضي دولة تملك الحد الأدنى من الاستقلالية.
وبسرد سريع للاتفاقية الأخيرة التي تتضمن بناء قاعدة بحرية في ميناء طرطوس تبرز نقاط تُظهر وبوضوح بيع “الأسد” لسواحل اللاذقية وطرطوس لروسيا مناصفة مع طهران، وتم توقيع الاتفاقية بين روسيا ونظام الأسد عبر الهيئتين المكلفتين بتنفيذها وهما وزارة الدفاع الروسية التي يمثلها قائد مركز الإمداد المادي والتقني الروسي، ووزارة الدفاع الأسدية التي يمثلها قائد القوى البحرية والدفاع الساحلي في جيش “الأسد” اللواء محمد الأحمد.
وتتضمن الاتفاقية الشروط التالية:
1- موافقة سوريا على توسيع حرم مركز الإمداد المادي والتقني في طرطوس، وعلى تطوير وتحديث بنيته التحتية من أجل إجراء عمليات الإصلاح للسفن الروسية وتزويدها بالإمدادات وضمان استراحة الأفراد على أن يقدم الجانب السوري لروسيا الأراضي المخصصة للمركز الروسي بلا مقابل بالإضافة للمنشآت الضرورية لعمل مركز الإمداد المادي والتقني.
2- حرم مركز الإمداد المادي التقني الروسي يشمل مناطق ساحلية ومياه حوض ميناء طرطوس، بما في ذلك سطح البحر والقاع، (لاحظوا عدم تحديد المساحة والحدود).
3- يحق للجانب الروسي إرسال الأعداد الضرورية من العسكريين لضمان عمل مركز الإمداد المادي والتقني في طرطوس، (لاحظوا عدم تحديد عدد العسكريين الروس على الأراضي السورية في سابقة لم يُقدم عليها أحد).
4- العدد الأقصى للسفن التي يسمح لها بالتواجد في آن واحد في مركز الإمداد المادي والتقني، يبلغ 11 سفينة، بما في ذلك سفن حربية ذات مولدات طاقة نووية. (أين سيتم التخلص من النفايات النووية؟).
5- يحق للجانب الروسي إرسال أية أسلحة وذخيرة وأجهزة ومواد، لضمان عمل مركز الإمداد المادي والتقني ولضمان أمن العاملين في مركز الإمداد وأفراد عائلاتهم وأفراد أطقم السفن، ولتنفيذ مهام السفن الحربية الروسية. ولا يفرض الجانب السوري أي رسوم على إدخال المواد المذكورة إلى الأراضي السورية، كما أن العاملين في مركز طرطوس الذين يصلون سوريا على متن سفن حربية لا يجوز تفتيشهم من قبل أجهزة حرس الحدود والجمارك للجمهورية العربية السورية.
6- يتمتع مركز الإمداد المادي والتقني بحصانة لا يمكن المساس بها ولا يحق للسلطات السورية الدخول للمركز إلا بموافقة قائده مع تقديم امتيازات وحصانات للعاملين بالمركز وقائده والأفراد وعائلاتهم من القوانين السورية ولا يحق لهم اعتقالهم أو توقيفهم، ولهم حصانة من الملاحقة الجنائية ولا يحق للسلطات السورية المساس بالسفن والطائرات أو أي وسائل نقل روسية أخرى تستخدم لصالح مركز الإمداد المادي والتقني، ولا يمكن تفتيشها أو مصادرتها أو فرض الحجز عليها. (أي يمكنهم ارتكاب أي جريمة بحق السوريين دون أي مسؤولية أو عقاب ولا حتى حق الملاحقة أمام المحاكم).
7- يتخذ الطرفان كافة الإجراءات الضرورية لضمان سرية كافة المعلومات المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية ويمتنعان عن نشر أي من الملحقات للاتفاقية ( بما في ذلك الملحق الخاص بحدود المركز الروسي بعد توسيعه).
والطامة الكبرى أنه نتيجة لهذا الشرط تمت الموافقة على الاتفاقية من قبل زبانية الأسد دون عرضها على مجلس الشعب رغم ولائه المطلق للأسد تنفيذاً للتعليمات الروسية بعدم كشف حدود القاعدة وبعض النقاط المخفية المذلة التي لم يتم الكشف عنها لأنها تحرج حليفهم “الأسد”.
إذاً وأمام كل تلك الصفقات والنكسات والتنازلات التي قدمها بائع سورية “بشار الأسد” لكل من طهران وموسكو تتضح ملامح المرحلة القادمة بأن هناك قناعة إيرانية بأن زمن حكم “الأسد” قد شارف على الأفول وكذلك أدركت موسكو تلك القناعة وبالتالي سارعتا لتقاسم الساحل وعقود الغاز ومنتجات الدخل القومي السوري والأراضي كضمان تحفظ به حقوقها وتوازي الأثمان التي قدمتها تلك الدول لإطالة عمر “الأسد” في السلطة.
لكن ما لا يعرفه كل هؤلاء اللصوص من عصابات “طهران” و”موسكو” أن جلاد وبائع سوريا “بشار الاسد” قد فقد شرعيته في الداخل السوري مع أول نقطة دم سالت من دماء الثوار في الشوارع السورية، وأن كل تلك الاتفاقيات لا تحمل الشرعية الشعبية حتى لو اعترف العالم بها، وأن كل تلك الاتفاقيات مصيرها أقرب حاوية قمامة تحمل معها كل الميليشيات الإيرانية والعتاد الروسي، وإلا فالشعب السوري الحر سيرسلها إلى أقرب معامل صهر الحديد برجالها ومعدنها وعتادها ليصهرها ويجعل منها مسامير تُصنع منها أحذية أطفال سورية المستقبل.
“بشار الأسد” قرر أن يبيع سوريا الأسد، والشعب السوري سيبيع كل آل وأتباع “الأسد”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث