صدى الشام- مثنى الأحمد/
يحفَل عالم كرة القدم بالكثير من الظواهر سواء من الأندية والمنتخبات أو حتى من اللاعبين والإداريين، فأحيانًا نشاهد لاعب كبير يبرز من نادي صغير في بلد غير موجود على الخارطة الكروية، وأحيانًا نشاهد نادي بلا تاريخ يصعد بقوة في بلد يحتوي على فرق كبيرة، ونلاحظ العكس في أحيان أخرى.
لكن إحدى الظواهر الغريبة جدًا والتي شكلت حالة إيجابية في بداية الأمر تمثلت بنادي ليستر سيتي بطل الدوري الإنجليزي في العام الماضي، وصاحب المركز الـ 15 حاليًا بفارق خمس نقاط فقط عن منطقة الهبوط.
لم يعرف ليستر سيتي الاستقرار بين درجات الكرة الإنجليزية سابقًا، لكن هذا الفريق الأزرق والذي يقوده عجوز إيطالي يبحث عن المجد منذ عقود بلا كلل أو ملل جاء من الخلف ورويدًا رويدًا كسب النقطة تلو النقطة، حتى إذا ما استفاق الجميع وجدوه يرفع درع “البريمييرليغ” عاليًا ليحقق الفريق الملقب بـ “الثعالب الزرقاء” المعجزة في الألفية الثانية كما وصفها المتابعون، وليظفر باللقب منتزعاً إياه من إيدي كبار الدوري الإنجليزي.
واليوم نجد النادي الظاهرة ومع المدرب نفسه وبتغيير بسيط من حيث عدد اللاعبين القادمين والراحلين وهو يسقط من القمة إلى مركز يفصله نقاط قليلة عن الهبوط، وليئنّ ليستر تحت وقع النتائج السلبية والمخجلة أحيانًا، وكان آخرها الخسارة بثلاثية بيضاء من تشيلسي الذي تبادل الأدوار مع ليستر فأصبح المتصدر بعدما كان بين أندية الذيل في الموسم الفائت.
و يبدو الفريق كمن استنفد قواه في موسم واحد ليصبح غير قادر على البقاء حتى ضمن أول عشرة أندية، حتى أن “رانييري” قال في وقت سابق “نحن الآن غير مستقرين وبتنا فريقًا مهددًا بالهبوط إن لم نرجع إلى تركيزنا”. فما الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الرهيب يا ترى؟
تراجع مستوى لاعبي الفريق
مطلع هذا العام قام موقع قناة “ESPN” المرجع الإعلامي الرياضي الأول في العالم بنشر تقرير تحدث فيه بالأرقام والإحصاءات عن سبب تراجع أداء فريق ليستر سيتي هذا العام في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأول أسباب تقهقر ليستر حسب تقرير القناة الشهيرة هو انخفاض مستوى اللاعبين، وهذا ما أدى إلى قلة الفرص والأهداف المحققة، حيث استطاع الفريق تسجيل 24 هدفًا في 21 مباراة، وفي المقابل سجل الفريق في السنة الماضية 25 هدفًا في 12 مباراة فقط .
وسلط الموقع الضوء على تراجع أداء نجم النادي “رياض محرز” الذي ساهم بصناعة حوالي 28 هدفًا لليستر من مجموع 68 هدفًا في الموسم الماضي، في حين ساهم في الموسم الحالي بحوالي 12 هدفًا فقط، وسجل ضربتي جزاء وكان المساند الأخير في هدف واحد.
كما تراجع عدد الفرص التي يخلقها اللاعب الجزائري، فبعد أن بلغت في الموسم الماضي 1,8%، تراجعت خلال هذا الموسم إلى 1,3%، وتراجعت أيضًا تسديداته نحو المرمى مقارنة بالسنة الماضية لتبلغ نسبة 32 بالمائة هذا الموسم، كما انخفض أيضًا عدد مراوغاته خلال هذا الموسم.
وأرجع الموقع أسباب تراجع نادي ليستر هذا الموسم أيضا لتراجع أداء هدافه “جيمي فاردي” المساهم بالموسم الماضي في ربع تسديدات ليستر سيتي، أي بمعدل يفوق ثلاثة تصويبات في المباراة، أما في الموسم الحالي فقد كان وراء 11,9% من التصويبات و1,25 تسديدة في المباراة.
وعلى الرغم من هذه الأرقام المذكورة حول تراجع اللاعب، فلا يمكن إلقاء اللوم عليه في المطلق، لأنه ما زال قادرًا على تحويل الكرات عندما يتاح له ذلك مع تسجيله لخمسة أهداف هذا الموسم جميعها بمسابقة الدوري الإنجليزي.
وأشار الموقع إلى الخلل الذي يعاني منه فريق ليستر في حراسة المرمى، فالحارس “كاسبر شمايكل” حمى مرماه بنسبة 76,1% ولم ترفع في وجهه أي بطاقة صفراء أو حمراء خلال 8 مباريات، لكن منذ غياب هذا الحارس عانى اللاعب البديل “رون روبرت زيلر” كثيرًا.
ويذكر أنه منذ أن ناب روبرت عن زميله شمايكل سُجل في مرمى الفريق تسعة أهداف خلال خمس مباريات، وكانت نسبة حراسته للمرمى تساوي 50%، وهي تعد ثاني أسوأ نسبة في البطولة الإنجليزية.
رحيل انغولو كانتي
من بين الأسباب التي تحدث عنها الموقع مغادرة اللاعب “نغولو كانتي” هذا الموسم بعد المساهمة الكبيرة التي قدمها في الموسم الماضي، إذ شارك اللاعب خلال مسيرته مع الفريق في 37 مباراة من مجموع 38، أي بمعدل 82 دقيقة في المباراة الواحدة، كما تصدر الفرنسي إحصائيات التمريرات السليمة بنسبة 81 % وجاء في المرتبة الثانية بعد “داني درينكواتر” في التمريرات النهائية.
وفي هذا الموسم لم يتمكن الفريق من تعويض هذا اللاعب، على الرغم من اعتماده على لاعبين هما “دانيال أمارتي” و”أندي كينغ” اللذين لم تتجاوز نسب محاولات تمرير الكرات لكليهما 10,2% من كل محاولات تمرير الكرة، بينما ساهم “كانتي” لوحده في الموسم الماضي بحوالي 9,7 %.
كما كان معدل الفرص التي خلقها “كانتي” في الموسم الماضي في المباراة الواحدة تساوي 0,76% في حين ساهم “أمارتي” و”كينغ” بمعدل 1,05%.
ليستر لم يحتمل الضغط المسلط عليه كبطل
حين كان ليستر فريقًا مغمورًا، لم يكن يوليه المتابعون أهمية كبيرة، فأخرج كل إمكانياته عندما وجد نفسه يتقدم بالترتيب، بينما اختلف الحال حين أصبح الأقوى والرقم واحد فلم يعد ذلك الفريق الذي تهاجمه الفرق الخصوم بأريحية فيتراجع للخلف مغلقاً دفاعه ويلعب على المرتدات القليلة خلال المباراة، بل أصبح لزامًا عليه أن يغير أسلوب لعبه لأن الفرق حفظته وأصبحت تدافع أمامه، ولما لم يكن لدى “رانييري” تلك الأدوات التي تتيح له مرونة تغيير الأسلوب، فشل وخسر نقاطًا عديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن “رانييري” ولاعبيه أصبحوا حديث الصحف والمتابعين بشكل مستمر ما جعلهم تحت ضغط نفسي لا يحسدون عليه ولم يواجهونه من قبل في حياتهم.
المشاركة القارية والسوق الضعيف
في الوقت الذي خسر فيه ليستر سيتي نجماً بقيمة “كانتي” فإنه لم يعوض هذه الخسارة بصفقة مماثلة واكتفى بصفقات قليلة تبدو كأنها من باب رفع العتب، كان أبرزها “إسلام سليماني” لكنه لم يكفِ حاجة فريق أصبح يقاتل على أكثر من جهة، بينما كان متفرغًا سابقاً لمسابقة الدوري فقط وهذا إيضًا أحد أسباب تراجع نتائج الفريق رغم أنه يقدم مستوى ملفت بالبطولة القارية “الشامبيونزليغ” في أول مشاركة له فيها وهذا ما قد يفسر اهتمام اللاعبين والنادي ككل بدوري الأبطال على حساب الدوري.
في المقابل رأينا كيف أبرم اليونايتد صفقات جنونية وكبيرة باستقدام “بول بوغبا” و”زلاتان” والمدرب “مورينيو”، ورأينا كذلك كيف صرف السيتي الملايين ليستقدم “بيب غوارديولا” والمدافع “جون ستونز” و”غوندوغان”، بالإضافة طبعًا إلى تشيلسي وليفربول وغيرهم من الفرق التي أعادت تنظيم صفوفها ما بين لاعبين ومدربين لتلافي كبوات الموسم الفائت.
وفي النهاية قد يوجد أمل في عودة الفريق إلى سباق المقاعد الأوروبية بأداء رائع والكثير من التركيز، خاصة أن ليستر لعب خارج ملعبه ضد ثلاثة من سبعة فرق تحتل صدارة الترتيب في الدوري الممتاز هي مانشستر يونايتد، وليفربول، وتوتنهام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث