صدى الشام/
لما بيموت فنان كبير مغني أو ممثل بنزعل عليه، حتى لو كان عمرو تسعين سنة، نحنا بالحقيقة مو زعلانين عليه، بس زعلانين على ذاكرتنا اللي هو جزء منها، لأنو الموت حق، وبعدين بعد كل هالموت اللي صار بست سنين، صار الواحد بيحسد اللي بيموت موتة طبيعية، يعني مثل الناس العاديين، صحي كلو موت بالأخر، بس يعني تخيل الناس اللي ماتت وهي قاعدة عم تأكل وفجأة نزل برميل متفجر على بيتهن وخلاهن أشلاء، وتخيل المعتقلين اللي تحت الأرض وعم يموتوا كل يوم الف مرة بسبب كلمة كتبوها ع الفيس بوك أو لأنهن قالوا رأيهن وشي كتيب تقارير سلخهن تقرير، وتخيل مشاعر الناس وهي راكبة بالبلم وعم يعلا الموج ويعلا لحتى يبلعهن كلهن ويموتوا وما حدا بيقدر يطالع جثثهن، وبندفنوا بالبحر أو بشي مكان غريب، تخيل الأم اللي دفنت ولادها بإيديها لما نزل عليهن صاروخ وهني رايحين ع المدرسة، كل هذا موت، وهو حق ع الجميع، وموت الفنان الكبير كمان موت وحق، بس والله موتة عن موتة بتفرق، يعني اللي بيندفن بالغربة مو متل اللي بيندفن ببلدو، واللي بيتهجر من بيتو ويموت بشي مكان بحياتو ما سمع باسمو مو متل اللي بيموت وولادو حواليه…
هالحكي كلو أكيد إلو علاقة بموت رفيق سبيعي أبو صياح فنان الشعب، اللي مات من كم يوم وعمرو سبعة وتمانين سنة، ما حدا بيقدر يقول إنو ما كان فنان كبير ومحبوب، وكان جزء من ذاكراتنا كلنا، من لما بلش التلفزيون حمام الهنا وصح النوم وأفلام ومسرحيات ومسلسلات، وأغاني، ويا ولد لفلك شال وتعلم شغل الرجال، وكل هالحكي هاد، وكانوا الناس لما يشوفوه بالشارع بيركضوا منشان يتصوروا معو، لأنو هادا أبو صياح مو أي حدا تاني، بس أبو صياح هادا نفسو كان ابنو الكبير عامر السبيعي فنان شعبي شامل بيمثل وبيغني وعامل شوارب مبرومة، عامر كان مع الثورة وغنالها أغاني حفظوها الناس، وطلع من سوريا وكان مطلوب، ومات بالغربة بمصر، غريب، بس كان لقبو شيخ الشباب… والناس كلها لما مات قالت الله يرحمو كان صادق مخلص، ابن بلد حقيقي.. بس لما مات رفيق سبيعي ما بعرف حسيت في كتير ناس كان بدهن يقولوا… وإلا بلاها لأنو الميت ما بتجوز عليه غير الرحمة… بس لازم ما ننسى إنو هو طلع من ذاكرتنا لما غنى لأبو رقبة… ولما قال عن الثورة مؤامرة كونية…
تعيشوا ويعيشوا حبابكن…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث