صدى الشام - جلال بكور/
مع إتمام التهجير المتوقع في مضايا والزبداني ووادي بردى والمناطق المحيطة في شمال دمشق الغربي، امتداداً إلى الغوطة الغربية، وبعد وصلِها بالقصير في ريف حمص الجنوبي، يكون النظام قد فرض طوقاً كاملاً من الجهة الغربية حول العاصمة دمشق، بعد إفراغ المنطقة من سكانها.
إذا نظرنا إلى تلك المساحة فيمكننا القول بأنّ حزب الله بات لديه نفوذ في سوريا أكبر من نفوذه في لبنان، ويسيطر الحزب حاليًا على مناطق مهمّة اقتصادياً مثل القصير ويبرود، ويسعى للسيطرة على مناطق استراتيجية مثل الزبداني ووادي بردى والتي تضم منابع المياه التي تغذي دمشق.
يسعى النّظام فعلياً للسيطرة على تلك المناطق وتفريغها من المعارضة والمدنيين ، وما المصالحات إلا وسيلة مغلّفة لذلك التفريغ والتهجير تحت شعار العودة لحضن الوطن، وعن طريق تلك المصالحات سيجّهز النظام وحزب الله جيشاً من الشباب، ليتم تصفيتهم عن طريق ضربهم بالمعارضة المسلحة لاحقاً، وزجهم في معارك خاسرة نظرياً وتحديداً في معركة السيطرة على الغوطة الشرقية كما تشير التوقعات، حيث سيكون الشباب “المُصالِح” وقود تلك المعركة، مثلما يتم زجهم حالياً في معارك مع تنظيم “الدولة الإسلامية”.
المصالحات هي طريقة جديدة للنظام توفر عليه تنفيذ التصفية بيد غيره، ويحقق من خلالها تغييراً في البنية الديموغرافية للريف الدمشقي، وحتى لو لم يتم التغيير بشكل كامل فلن يكون هناك بأي حال أية فرصة لوجود قوة منافسة للنظام في المنطقة المحيطة بدمشق مما يؤمن له حماية المدينة من الجهات الغربية والجنوبية والشمالية وتبقى الجهة الشرقية معركة محسومة بالنسبة للنظام بعد إنهاكها بالحرب والحصار.
ولا تتوقف العمليّات الحاليّة عند ريف دمشق الغربي بل تمتد باتجاه الجنوب الغربي من سوريا حيث يتداخل ريف درعا بريف دمشق، والممتد باتجاه الحدود مع محافظة القنيطرة والأراضي المحتلة، حيث بدأ النظام بفرض المصالحات على معظم القرى والبلدات في المنطقة المحيطة بجبل الشيخ، ليكون الخط الغربي المحيط بالعاصمة من ريف القصير في حمص حتى محيط جبل الشيخ جنوب غرب سوريا آمناً مفرغاً من المعارضة.
الحصار ثم الضّرب أسلوب شبيه بأسلوب تعذيب السجين، حيث يقوم خبراء التعذيب بضرب السجين بطريقة تؤلمه لكنها لا تقتله ثم تقوم بإفساح المجال للسجين بأخذ بعض الراحة، وبعدها يفهم السجين أنّه بإمكانه أن يرتاح بشكل كامل عقب انتهاء التعذيب من خلال النطق بما يريده السجّان. لكن السجّان في الواقع سيقتل السجين بعد أن يأخذ منه ما يريده، وهكذا يقوم النظام بفرض الحصار والقول للمحاصرين “يمكنني أن أفك الحصار عنكم ويمكنني أن أتوقف عن تعذيبكم لكن شَرطي أن تقوموا بالمصالحة وتُسلّموا المطلوبين للخدمة”، وبالتالي عندما يتم الأمر سيَجري قتل من قاموا بالمصالحات بزجهم في معارك خاسرة.
المرحلة القادمة ستكون مرحلة لإضفاء الشرعية على النظام من جديد من قبل المجتمع الدولي، والدليل على ذلك هي طرح مفاوضات بين النظام والمعارضة برعاية أطراف دولية والحديث عن وقف إطلاق النار والتقليل من العنف ومحاربة الإرهاب وكلها تصب في صالح النظام وإعادة بناء الشرعية له في المحافل الدولية.
وفي حال إضفاء الشرعية على النظام وبعد إتمام المصالحات لن يترك النظام فرصة تصفية المُصالِحين عن طريق اشتراكهم في معارك القضاء على الإرهاب، والذي سيكون إرهاباً وفق معايير النظام والمجتمع الدولي، أي أنه إرهاب للقضاء على المعارضين والثائرين ضد حكم عائلة الأسد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث