صدى الشام _ ثائر الزعزوع/
لا أدري كيف أخاطبك صراحة، فهل أنت شيخ كما تقول، أم شرعي كما يقال عنك، أم دكتور كما تشير سيرتك الذاتية بأنك حاصل على شهادة دكتوراه؟ وكيف يمكن أن أحييك، هل إذا قلت لك تحية طيبة كما أبدأ رسائلي عادة سوف تعتبرني كافراً لأني لم أقل لك السلام عليكم، المهم يا سيد عبد الله المحيسني، اسمح لي أن أنقل لك استفسار الناس عن غيابك منذ أن اشتدت المعارك حول حلب الذبيحة، فلم نعد نراك تتوعد وتهدد، ولم نعد نسمع فتاواك، ودعاواك، حتى أن حسابك الشخصي على تويتر لم يعد موجوداً، أين اختفيت يا رجل، الناس تسأل عنك وتنتظرك في محنتها، ألم تبشرهم بالنصر، ألم تتوعد “الغزاة” بالهزيمة، ماذا حدث؟
اسمعني جيداً، وأرجو أن تكون قد ابتعدت عن سوريا الآن، وانتقلت إلى بلد آخر، اسمعني جيداً يا شيخ محيسني، حين بدأت الثورة السورية ضد الديكتاتورية والاستبداد، كان ثلثا الشعب السوري من المسلمين، وهم ما زالوا مسلمين، لكنهم لم يفكروا أن يقوموا بثورة ليقيموا دولة تتولى أنت قيادتها، ولا أن يمنحوك لقباً شرفياً انتزعته بالرشاوى بأن تصبح قاضياً شرعياً، ومُحكِّماً بين هذا وذاك، وقد تسبب وجودك بين الناس بالفتنة، لأنك فرقت بين الأخ وأخيه، وحرضت الناس بعضها على بعض، من قال لك إننا شعب قاصر وكنا ننتظر مجيئك كي تقودنا؟ من قال لك يا شيخ بأن بلادنا لم تخرّج علماء دين يفوقونك علماً وتقى، وهم أكثر منك بصراً وبصيرة، ولم يفعلوا ما فعلته، فلم يحرضوا ولم يفتنوا الناس، ولم يدعوا لقتل “النصيريين”، ولا لاستباحة دماء غير المسلمين، لأنهم يعلمون أكثر منك أن الإسلام دين رحمة، وليس عصابة من قطاع الطرق تقودها تحت جنح الظلام لتقتل، وتعقد الاتفاقيات السرية التي ظهرت نتائجها الكارثية في كل سوريا…
اسمعني، فضلاً لا أمراً، أنا لا أكرهك، لكن ليس لدي أسباب كي أحبك، حقيقة لا أعرف كيف أصف شعوري تجاهك، لكني أضعك في خانة واحدة مع أولئك الذين تدّعي محاربتهم، فمن أفتى بإنزال علم الثورة عدوي، وعدو الثورة وعدو كل ما هو سوري.
أعلم أنك تركت أهلك وفراشك وبيتك، وجئت حاملاً حلماً بأن تصبح مثل شيخك أسامة بن لادن، لكن صدقني لم ولن تصبح لا مثل بن لادن ولا مثل سواه، ستظل أنت عبد المحيسني الذي يظهر فجأة ويختفي فجأة، ولن يقول عنك الناس حين تموت إنه كان شيخاً جليلاً أو أي شيء، سيقولون عنك بأنك دخلت داراً غير دارك دون أو يؤذن لك، أليس في مجيئك إلى سوريا مخالفة لشرع الله؟ من طلب منك المجيء، من فتح لك الباب كي تدخل؟
يا شيخ، اسمعني، أنت وأمثالك لا تعلمون أصلاً لماذا قامت ثورة الشعب السوري، ولن تعلموا أبداً، لأن تلك الثورة التي كنت أحد أسباب تعطلها وخسائرها الكبيرة، كانت تحلم بالحرية والعدالة، هل تعلم ما هي الحرية يا شيخ عبد الله؟ هل ترد في قاموسك أصلاً مثل هذه المفردة الكافرة التي تشبه شقيقتها الديمقراطية التي اعتبرتها كفراً.
ربما لم يخبرك أتباعك بأن غالبية السوريين يقولون إنك سبب ضياع حلب لأنهم يخافون أن يقولوا مثل هذا الكلام أمامك، لكن أرجو أن تقرأ رسالتي هذه، وأن تقرأ ما بين السطور فيها، نحن خسرنا الكثير، خسرنا أحباء لنا وبيوتاً وذكريات، خسرنا مدناً، لكننا مؤمنون بالثورة، نواسي أرواحنا بأن ثورتنا سوف تنتصر، علمنا أطفالنا الصغار أن الحرية هي غايتنا الأخيرة، وهي حلمنا الذي لن نتخلى عنه، علمناهم أن كل من يقف في وجه ثورتنا هو عدونا… وأرجو أن تفهم أننا لا نريد أن تظهر من جديد، اختف يا أخي، دع الناس ينسون اسمك، اذهب حاول أن تعيش حياتك في بلدك، دع طلاب العلم ينتفعون بعلمك، ودعنا ننتفع ببلدنا…
اسمعني، فضلاً لا أمراً، كل من دخل سوريا من غير أهلها هو مرتزق، الميلشيات الطائفية الإيرانية، وتنظيم داعش، وإخوتك الشيشيانيون، وسواهم. وأنت، نعم يا شيخ أنت أيضاً، لا تدع هذه الحقيقة تصدمك، خذ وقتك وفكر بكلماتي جيداً… فكر بما أقوله لك، وصدقني حين يسقط النظام، وتتحرر سوريا من الاستبداد، سنرحب بك ضيفاً في بلدنا، ونتمنى أن تستطيع استقبالنا في بلدك… فنحن لا نصدق الأكذوبة التي ترددها أنت وأمثالك بأن بلاد المسلمين واحدة، لأننا خدعنا بمثلها عشرات السنوات، حين قيل لنا بأن بلاد العرب واحدة، نحن لا نصدق هذه الأكاذيب يا شيخ عبد الله، ولن نصدقها..
اذهب إلى بلدك يا رجل، أولادك بانتظارك، علّمهم، اجلس معهم، كن لهم أباً وصديقاً…
يا عبد الله المحيسني… ارحل ولا تعُدْ.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث