جريدة الحياة/
الشوكولا قاسم مشترك بين معظم الناس في أنحاء العالم، وإذا كانت في عرف الغالبية نوعاً من الحلوى التي نتناولها بعد الأكل، أو بين الوجبات، فإن الجديد اليوم في هذا المضمار هو الآتي: في 16 كانون الأول (ديسمبر) من كل سنة، أي اليوم، غطّوا كل ما يؤكل بالشوكولا… هو يوم ابتكرته جمعية لمحبي الشوكولا في الولايات المتحدة، ليحتفل كل من يريد بعشقه إياها على طريقته المفضلة.
ومن الولايات المتحدة، انتقلت هذه العادة إلى أوروبا والعالم ليصبح الموعد يوماً عالمياً يحتفل فيه الناس من كل الجنسيات، عبر تحميل صور ابتكاراتهم على «انستاغرام» و «فايسبوك». ليس غريباً أن ينتشر إحياء هذا اليوم في العالم بأسره، فالشوكولا إلى جانب تحسينها المزاج، إذ تعادل قضمة منها الإحساس بالنشوة الذي يشعر به المرء عند سماعه مقطوعة موسيقية استثنائية أو وقوفه أمام عمل فني مشهور، مرتبطة بمناسبات دينية فرحة. وتقدم الشوكولا أيضاً في مناسبات غير دينية منها عيد الحب حين تصنع المادة على شكل قلوب وتغلّف بالأحمر، كما أنها تقدّم لدى تبادل الزيارات العادية. ووصلت الجرأة بالبعض إلى ابتكار أزياء مصنوعة بكاملها من الشوكولا كما في «صالون دو شوكولا» الذي استضافته العاصمة اللبنانية بيروت قبل فترة وشهد عروضاً أثارت شهية كل من حضرها. ويشتهر «صالون باريس للشوكولا» الذي يقام سنوياً في تشرين الأول (أكتوبر) بضمه مبتكرات وتصاميم فريدة مصنوعة من هذه المادة.
الشوكولا ليست سلعة جديدة، بل رافقت الإنسان منذ 2000 سنة قبل الميلاد، عندما اكتشفت شجرة الكاكاو شعوب المايا والأزتيك في الأميركتين الشمالية والوسطى. وكانت هذه الشعوب تعصر البذور وتطحنها لإنتاج شراب الكاكاو الذي لم يكن محلّى، وتضيف إليه توابل لإعطاء المشروب نكهة. ومع الغزو الإسباني للمكسيك طمعاً بالثروات الطبيعية، وجد الأسبان هذه البذور ونقلوها إلى أوروبا وسخّروا المكسيكيين لإنتاج حبوب الكاكاو وتصديرها مع تغيير طفيف في الطعم النهائي للمشروب، لأن طعم الكاكاو على الطريقة الأميركية لم يعجب الإسبان فغيروا البهارات المضافة إليه، وكانوا أول من خلط الكاكاو بالسكر والحليب وقدموه حاراً بعكس الأميركيين الأصليين الذين كانوا يفضلونه بارداً.
وبعد المشروب، أصبح المصنعون يبحثون عن وسيلة لجني أموال أكثر من خلال الكاكاو. فابتكروا طرقاً لتحويله من سائل إلى جامد وبدأوا إضافة منكهات ومطيبات إليه، لنصل إلى يومنا الذي باتت فيه الشوكولا آلافاً مؤلّفة من الأنواع والخلطات والنهكات.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث