موقع السوري الجديد/
العنوان الأصلي:
تنظيم داعش يستعيد السيطرة على موقع تراث اليونيسكو في تدمر، أين جيش بوتين من ذلك الآن؟
روسيا تخوض لعبة خطيرة حول هزيمة تنظيم داعش في سوريا، على الرغم من استعادة الجهاديين للسيطرة على نصف مدينة تدمر الأثرية.
“إن حلفاءنا الروس المستقبليون، مع كل شرعيتهم الدولية، مشغولون للغاية في أماكن أخرى في سوريا للمساعدة في القتال ضد تنظيم داعش”.
كان هذا ما كتبه السفير الأمريكي السابق “روبرت فورد” ساخراً في تغريدة له على موقع تويتر في اليوم الذي أعلنت فيه وكالة الاستخبارات المركزية عن خروقات الحكومة الروسية المصمَّمة لوصول دونالد ترامب لمنصب الرئاسة؛ فقد ظهر تقرير يشير إلى تعيين ترامب الوشيك لوزير الخارجية “ريكس دبليو تيلرسون” الرئيس التنفيذي لشركة “إكسون موبيل”، وهو صديق شخصي لفلاديمير بوتين الذي قلده وسام روسيا للصداقة عام 2012. كما أشارت الأخبار أيضاً إلى أن تنظيم داعش استعاد السيطرة على معظم مدينة تدمر الأثرية السورية، والذي يعد انتقامها الإقليمي الأكثر نجاحاً خلال عامين.
هذا وقد تضمن كلام فورد أن موسكو كانت مشغولة للغاية على ما يبدو في قصف الأجزاء التي يسيطر عليها الثوار شرق حلب للحيلولة دون خسارة واحدة من جوائزها الرمزية الرئيسة في الحرب السورية.
وقد تمت السيطرة على تدمر -مفترق الطرق بين الحضارات- من قبل المتعصبين قاطعي الرؤوس الذين يسمون بتنظيم الدولة الإسلامية في شهر مايو/ أيار، بعد أيام فقط من استيلائهم على عاصمة العراقي الإقليمية الرمادي. وبعد التعهد بعدم سحق الأعمدة الرومانية والآثار الفارسية والآشورية التي جعلت من المدينة موقعاً عالمياً لآثار اليونيسكو، فجر تنظيم داعش آثاراً تعود لآلاف السنين، ما أثار رعب المؤرخين وعلماء الآثار.
وقد قوبل الاستيلاء على تدمر في شهر مارس/ آذار من قبل القوات الموالية للحكومة السورية، المدعومة بالغارات الجوية المكثفة، والمرتزقة الروس، بمن فيهم النازيون الجدد من حروب البلقان في التسعينات، قوبل ذلك بالترحيب من بعض المسؤولين الغربيين، من قبيل بوريس جونسون الذي كان نائباً وقتها وأصبح وزير الخارجية الحالي، على أنه انتصار الحضارة على الهمجية، وكان هذا بالضبط الدعاية التي عمل من أجلها الكرملين.
وسعياً منها لتوثيق دورها بوصفها مكافحاً بارزاً للإرهاب، استضافت روسيا حفلاً موسيقياً دولياً ومؤتمراً صحفياً في المدرج الروماني الصخري في شهر مايو/ أيار. وقد أدت فرقة الأوركسترا السيمفونية مارينسكي بقيادة “فاليري غرغييف”، وهو مدافع قوي عن بوتين، وعازف التشيللو “سيرغي رولدوغن”، الرجل الذي لُقِّب في وثائق بنما بتاجر الرئيس الروسي المتنقل للحفاظ على مئات الملايين من الدولارات في الاستثمارات الخارجية، أدت معزوفات باخ وبركفييف.
وقد أكد بوتين بداية، في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول عام 2015، على أن هذا التدخل العسكري المباشر في الصراع السوري قد بدأ للحد من نفوذ تنظيم داعش، وقد أظهرت كل من حكومة الولايات المتحدة والتحليلات المستقلة أن ذلك كان محض كذب؛ ذلك أن غالبية الطلعات الجوية الروسية كانت قد نُفذت ضد أهداف لا تمت للتنظيم بصلة، ومن بينها وحدات للجيش السوري الحر المدعوم أمريكياً على وجه الخصوص.
ومع ذلك قامت وزارتا الدفاع والشؤون الخارجية الروسية على نحو ثابت بتحريك أهدافها المسببة لحرب، واصفةً جميع المعارضين المسلحين لنظام الأسد بـ “الإرهابيين” الذين يستحقون القتل، أو محاولة إبعادهم عن أن يكونوا وكلاء للولايات المتحدة.
حتى الآن، استعاد تنظيم داعش على مدى 72 ساعة من الحرب الخاطفة، جبل الطور وجبل عنترة الاستراتيجيان، المطلان على تدمر، فضلاً عن الأحياء الشمالية والشرقية وجميع حقول النفط والغاز شمال غرب المدينة، ومستودع عسكري ومنشأة عسكرية أخرى.
كما دخل جيش الإرهاب مركز المدينة يوم السبت، ليستمر بالاصطدام بقوات النظام المتبقية هناك. ومن المحتمل أنهم قاموا بإسقاط طائرة ميغ 23، وفق وكالة أعماق، على الرغم من عدم تأكيد هذه المعلومة بعد.
ويقدّر خالد الحمصي، وهو عالم آثار من تدمريعيش الآن في تركيا لكنه على اتصال دائم بكل من مصادر المعارضة والنظام، أن ما يقرب 50% من المدينة سقطت في أيادي تنظيم داعش. بينما ما تزال قوات الأسد تسيطر على مطار تدمر ومقرات الاستخبارات العسكرية وقلعة تدمر.
وقد أخبر الحمصي صحيفة ديلي بيست، باستخدام الاختصار العربي الذي يشوبه الازدراء ، داعش : “لقد كانت الاستراتيجية ذاتها التي اتبعتها داعش المرة الماضية”.
وأضاف أن مجرد 50 إلى 60 من الجهاديين يحاصرون تدمر حالياً، التي تضم العديد من المدنيين لكنها تضم حوالي 1.000 من أفراد الجيش السوري وما بين 1.500 و2.000 من الميليشيات الموالية للأسد.
وقال أيضاً أن الضباط الروس المتمركزين في تدمر انسحبوا منذ 4 أيام؛ لتتبعهم قيادة جيش الأسد والميليشيا التابعة له بعد ذلك بيوم، ووفقاً للحمصي، فقد خرج الجميع من المشهد نظراً لسرعة تقدم قلة من مسلحي تنظيم داعش باتجاههم.
إلا أن ديلي بيست لم تتمكن من التحقق من تلك المزاعم بصورة مستقلة. أما المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي يتخذ من لندن مقراً له، فقدّر عدد الجهاديين المهاجمين ب 200 شخص.
كما أكد الحمصي أن هذا التفاوت في ترتيب المعركة لم يكن بالشيء الجديد بالنسبة لسوريا، أو تدمر. وأضاف: “هذا هو بالضبط ما حصل المرة الماضية (في مايو/ أيار 2015) عندما كان هنالك ما يربو على 3 آلاف من القوات الموالية للنظام. إذ غادر معظمهم المواقع التي كانوا يتمركزون فيها، كما يحصل الآن”.
ونظراً للقبض على حلفاء الأسد على حين غرة، خطط الحلفاء لشن هجوم مضاد. فقد أفاد المركز السوري لحقوق الإنسان “SOHR” اليوم إلى أن الطائرات الحربية والمروحيات “واصلت القصف المكثف” على مناطق تخضع حالياً لسيطرة داعش. ذلك بالإضافة إلى إطلاق النظام للصواريخ على تلك المواقع وإرسال التعزيزات أيضاً.
لكن ما يزال من غير الواضح عدد الجنود الذين سيرسلهم النظام في ذلك الهجوم نظراً للمزيد من الجهود المتضافرة للسيطرة على شرق حلب والاستيلاء عليها، حيث لا وجود لداعش وإنما مجموعة من الثوار المناهضين للأسد، ومن بينهم أعضاء جبهة فتح الشام التابعة لتنظيم القاعدة، الذين يتراجعون بسرعة.
ويقدّر المحللون، كالزميل “تشارلز ليستر” من معهد الشرق الأوسط وباحثون في المعهد السوري ومقره العاصمة واشنطن، أن الأسد لا يملك سوى 20 ألف جندي نظامي يمكن الاعتماد عليه على الصعيد الوطني. بينما يتشكل ما يزيد عن ثلثي تحالفه المختلط من ميليشيات طائفية من مختلف الجنسيات يقودها أمراء الحرب ويدربها الحرس الثوري الإيراني وتتلقى”الاستشارات” من القوات الخاصة الروسية. ومن المعروف أن الجهاديين الشيعة اللبنانيين والعراقيين والأفغان يتحملون الأعباء الثقيلة نيابة عن دمشق.
كما يبدو أن تنظيم داعش يتجهز للتوجه إلى القاعدة الجوية T4، أكبر قاعدة جوية في سوريا حيث يحتفظ النظام بسربين من المهاجمات ذات الأجنحة الثابتة، من طراز سوخوي 24 وسوخوي 22، فضلاً عن أسطول من طائرات الهليكوبتر.
ومنذ تدخلها في سوريا أواخر شهر سبتمبر/ أيلول عام 2015، احتفظت روسيا أيضاً بوحدة من الطائرات والمروحيات هناك. وفي شهر مايو/ أيار عام 2015، أي عقب 3أشهر من انسحاب داعش من مدينة تدمر، شن التنظيم هجوماً حصرياً على القاعدة ودمر على الأقل مقاتلة اعتراضية طراز ميغ25 و4 مروحيات طراز مي 24 هيد، وذلك حسب صور من الأقمار الصناعية حصلت عليها شركة الاستخبارات ستراتفور.
رابط المادة الأصلي : هنا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث