العربي الجديد/
كانت الدقة والحرفية في بناء القصر الواسع، ثم التفاصيل الدقيقة في جماليات الجدران وزخارف الأسقف والأبواب والنوافذ والتناغم بين أثاثاته ومفروشاته، ورخام الأرضيات والأعمدة الملون والمنقوش بالمرمر، إضافة إلى التحف التي جلبت إليه من أنحاء متفرقة من العالم؛ قد جعلت منه قصراً ساحراً أشبه بمتحف فني يبهر الزائر منذ الدخول من بوابته الرئيسية. وقد ضم القصر عند إنشائه 500 غرفة إضافة إلى عدة قاعات، تربط بينها ممرات واسعة، أما السلالم الفخمة فقد جلب لها السجاد الأحمر من أوروبا. إضافة إلى الصالونات الثلاثة الملونة: الأبيض والأحمر والأخضر.
يتكون القصر من طابقين يحتوي الأرضي منهما على حديقة القصر الواسعة، والمطبعة الملكية السابقة وإدارتها، كما يضم مكتباً للملك فاروق، ويضم كذلك ورشة المكوجية. فيما يضم الطابق الأول صالونين الأول هو صالون “قناة السويس” الذي كان معداً للاحتفال فيه. وهو يؤدي إلى الشرفة المؤدية إلى ميدان عابدين. وقاعة “محمد علي” أكبر قاعات القصر، ثم مسرح القصر الذي يحتوي على مئات الكراسي المذهبة، وقد خصصت فيها أماكن معزولة بالستائر للنساء تسمح لهن بالمشاهدة دون أن يراهن أحد.
ومن أشهر أجنحة الإقامة “الجناح البلجيكي” وسمي كذلك لأن أول من أقام فيه هو “ملك بلجيكا”. ويوجد بالقصر مكتبة ضخمة تضم أكثر من 55 ألف كتاب. كما يضم أيضاً متحف الأسلحة، ومتحف الأوسمة والنياشين، ومتحف مقتنيات أسرة محمد علي.
اتخذ المتحف مقراً رسمياً لإدارة البلاد منذ افتتاحه وحتى ثورة 1952، وفي تلك الفترة شهدت ساحته العديد من الأحداث السياسية الكبيرة. بداية من مظاهرة عرابي في 9 سبتمبر 1881، حيث وقف أمام القصر على فرسه مقدما مطالب الجيش والأمة للخديو توفيق. كما شهد تظاهرات حاشدة في بدايات ثورة 1919 للمطالبة بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه. ثم محاصرة الدبابات البريطانية للقصر في 4 فبراير 1942 لإجبار الملك فاروق على تعيين مصطفى النحاس باشا رئيساً للوزراء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث